كتاب الحرية "آزادي" للكاتبة الشجاعة أرونداتي روي

ناريندرا مودي يدفع الهند إلى حافة الهاوية

كتاب لمن لا يعرف الهند يضم مقالات ومحاضرات لكاتبة هندية مدافعة عن الفقراء وأفراد الأقليات في الهند -ومنهم 172 مليون مسلم/ـة- وفيه وصف تنويري للتطورات السياسية في ظل حكومة مودي، كُتِبَ بفترة ما قبل انتخابات 2019 الهندية ويرسم انزلاق الهند المزعج إلى السلطوية. ريتشارد ماركوس قرأ الكتاب لموقع قنطرة.

بالنسبة لمن هم خارج الهند ممن يسمعون حول ما يحدث في هذا البلد عبر التقارير الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي فقط من الصعب عليهم جداً فهم حقيقة الحياة في الهند. يمكن أن نقول إنّ الوضع رهيب، أو كلمات بهذا المعنى، بيد أنه لا يمكننا أن نستوعب بشكل حقيقي ليس فقط مدى سوء الوضع، بل أيضا إمكانية أن يصبح حتى أسوأ من ذلك.

تشبه المقالات والمحاضرات، المنشورة في كتاب "آزادي" للكاتبة أرونداتي روي، قِطعَ أحجية. تروي كل قطعة منها جزءاً صغيراً من القصة، وكلها مزعجة. غير أنّ الصورة الكاملة التي ترسمها هي التي تصدمك بشدة وتجعلك تدركُ إلى أي مدى تغيّرت الأمور في الهند.

نادراً ما نتمكّن من قراءة التاريخ أثناء حدوثه، بيد أنّ هذا ما فعلته روي في "آزادي"، عبر تزويدنا بأحدث التعليقات على الأحداث العالمية. وبشكل أكثر تحديداً، تكتب روي حول الظروف الراهنة المزرية في الهند وكيف أنّ الحكومة الحالية بصدد إنشاء نظام سلطوي وفاشي.

إن كنت تعتقدُ أنّ هذا الوصف مبالغ به فعليك أن تقرأ كتاب "آزادي". إذ لا يتعلقُ الأمر بعنف الغوغاء الذي يستهدفُ المسلمين - بقتل الأشخاص خارج نطاق القانون لتناولهم لحوم البقر، على سبيل المثال.

إضافة إلى القوانين التي تَحْرِمُ غير الهندوس وهندوس الطبقات الدنيا من حقوقهم المدنية (المواطنة) وإزالة كتب تعليمية من الجامعات تحتوي على أفكار وآراء (بما في ذلك أحداث تاريخية) تخالف رؤية رئيس الوزراء مودي وحكومته الحالية للعالم، ناهيك عن تدمير مناطق الهند الريفية، حيث تكافح الأغلبية لكسب لقمةِ العيشِ.

الغلاف الإنكليزي لكتاب الحرية "آزادي" للكاتبة أرونداتي روي.  (published by Haymarket Books)
اتهام لاذع للصعود الزاحف للحكم الشمولي في الهند: "كتاب آزادي -وكلمة آزادي تعني "حرية" بلغة الأوردو (الأردية)- أيضاً شهادة على شجاعة روي. في الواقع اختار أنصار حكومة مودي كتابها كمثال على نوع الكتابات التي ينبغي إزالتها من الكتب التعليمية. بينما يُحاصرُ الأكاديميون والمدرسون والمثقفون في الهند، تواصلُ روي الدفاع بصراحة عن الفقراء والأقليات في بلدها"، كما يكتب ريتشارد ماركوس.

الأجندة السياسية الخبيثة لحزب بهاراتيا جاناتا

ومن ثم فهناك كشمير، التي تتنازع عليها باكستان والهند. فكشمير، التي تتبع اسمياً للهند وغالبية سكانها من المسلمين، لطالما كانت بؤرة توتر. ولكل من باكستان والهند تاريخ في استخدام كشمير كعذر للتحريضِ على العنفِ بعضهما ضد بعض.

ففي آب/أغسطس من عام 2019 أرسلت حكومة مودي الجيش إلى كشمير، ووضعتها تحت الأحكام العرفية. أغلقوا الإقليم بشكل كامل، قطعوا جميع الاتصالات السلكية واللاسلكية في المنطقةِ، فمنعوا بالتالي -وبشكل فعال- تبادل أي معلومات إلا عن طريق القنوات الرسميةِ. لا يوجد إنترنت أو هاتف لأي شخص كان.

[في الماضي] واعترافاً بخصوصيةِ سكان كشمير وموقعها فقد مُنِحت هذه المنطقة وضعاً خاصاً بوصفها دولة شبه مستقلة ضمن الهند حين حصلت الهند على استقلالها في عام 1948. بيد أنّ حكومةَ مودي ألغت من طرفٍ واحدٍ هذا الوضع الخاص وتولّت حكمها.

كُتِبت المقالات في هذا الكتاب خلال الفترة التي سبقت الانتخابات العامة في عام 2019 في الهند وبعدها مباشرة. توضّح المقالات كيف عاد مودي وحزبه إلى الحكمِ، على الرغم من السياسات الكارثية مثل إلغاء تداول عملات من فئات معينة بحجة الحدَّ من النشاط غير القانوني، بيد أنّ ذلك تسبّب بمعاناة شديدة لأفقر الناس في البلدِ.

كما تشرح روي بالتفصيل واحدة من سياسات مودي الأكثر خبثاً، وهي السجل الوطني للمواطنين. كان هذا السجل في الأول مقتصراً على ولايةِ آسام لاستبعاد الذين يصفهم القوميون الهندوس بـ "المواطنين غير المسجلين" - وهم مسلمون بنغاليون طُرِدوا من شرق باكستان (بنغلاديش حالياً) في عام 1971 - وها هي حكومة مودي قد وسعّت نطاقَ السجل ليشمل الهند بأكملها.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة