مؤمنون بلا حدود تنظم ندوة علمية حول "التأويل في الفكر العربي المعاصر "

05.01.2015

عرف الفكر العربي في أطواره التاريخية أنماطاَ متباينة من المراس التأويلي، وتصورات وأفكار ومفاهيم كثيرة عن طبيعة العمل التأويلي ومقوماته وأغراضه ومجالاته الموضوعية. وليس كالتأويل من مسألة في تاريخ هذا الفكر من منابعه القديمة إلى حاله الراهنة: فهي في قلب المسائل كلها، وهي مرافقة لمعالم هذا الفكر وإبداعاته: من الشعري إلى النثري، من المقدس إلى الدنيوي، من الذاتي إلى الموضوعي... كأنما الثقافة العربية تأويلية بامتياز: فهي حاملة لوزر اللغة، إلهية وبشرية، وهي حافلة بالرموز والآيات والعلامات التي تقتضي الشرح والتفسير والتبيين؛ هي ثقافة ذات احتفاء خاص بالكتابة والمكتوب، بقوانينها وأعرافها، بنواميسها الإبداعية وأسرارها؛ وما يتبعها من عمل للقراءة لا ينتهي، هو عمل التأويل في كل الأوضاع والأحوال.

ما الذي يدفع إلى النظر في مفهوم التأويل ودراسته بعد أن تفرق بين المجالات والفنون، وصار بفعل كثرة الاستعمال مشاعاً بين الناس، متقلباً بين الممارسات والخطابات لا يثبت على حال؟ ذلك أن الجميع يدعي الحق في التأويل: من أحاديث الحياة اليومية، إلى خطابات المثقفين؛ من قراء النصوص المكتوبة بأصنافها إلى مفسري الأعمال الكبرى والكتب المقدسة. كما لا تخلو أصناف الأحاديث كلها من حاجة إلى التأويل: أحاديث الأحلام والرؤى وما تطلبه من التفسير والتعبير؛ وسائر أصناف التجارب والأقاويل، إلى حد التكهن والتطلع إلى الغيب. أعمال الناس وأيامهم كلها متخللة بالتأويل والمعاني التأويلية من أدناها إلى أرقاها، ومن أبسطها إلى أكثرها تعقيداً.

ليس التأويل فقط مسألةً فلسفيّةً، أو مفهوماً، أو غرضاً، وإنما هو مشترك بين الميادين المختلفة، والفنون، والصناعات التي عرفها العقل البشري عبر تاريخه: الأدب، التصوف، القانون، الدين، الفن... وأما الميدان الذي يضبط معناه ومجاله ومناهجه، والذي يُعرف اصطلاحاً بـ"الهرمينوطيقا" – أو التأويلية – فله أصول عريقة ومنابع قديمة تنامت مع الزمان، لتصبح فنا قائماً بنفسه لتفسير النصوص المقدسة، ثم فنا للفهم الذي يتعلق بكل خطاب منطوق أو مكتوب، ويعمل على تأويل المعالم البشرية الثابتة والمحفوظة. ذلك أن من شأن التأويل، وما يحيط به من القضايا والمفاهيم والمشكلات، أن يخرج عن النطاق النظري والفلسفي، وأن يفتح سبلاً وآفاقاً لامتناهية من المعارف والتجارب والنصوص والوثائق والعلامات... التي يتشكل من اختلاطها الفضاء التأويلي للفكر في كل زمان ومكان بالمعنى الأوسع؛ أما بالمعنى الأضيق، فإن هذا الفضاء يميز مجالا ذهنيا سائدا في مجال الفكر الإنساني منذ قرنين تقريباً؛ أي منذ ظهور العصر الرومنطيقي في البلاد الأوروبية والألمانية بخاصة والفلسفات والآداب والنظريات الإنسانية التي رافقت هذا العصر ودلت عليه بأنحاء مختلفة. على أن الفترة المعاصرة لا تقف عند هذه المنابع الروحية والفلسفية فقط، وإنما يمكن اعتبارها سياقاً جامعاً لمعاني التأويل التي عبرت تاريخ الذهنيات والنصوص منذ العصر الهليني إلى اليوم.

ولئن كان شأن الحضارة العربية مع التأويل عظيماً منذ البدايات والتجارب التأسيسية الأولى، فإنه لا يُذكر في مصنفات تاريخ التأويلية إلا عرضاً. وكذا الشأن مع الممارسات التأويلية المتنوعة في الفضاء العربي المعاصر، فإنها، مثل هذا الفضاء نفسه، بحاجة إلى ترتيب وإعادة بناء حتى يكتسب شيئاً من المعقولية والنظام. لقد كانت التقاليد العربية الإسلامية الكلاسيكية ذات وعي بالمهمات التأويلية للفكر البشري، سواء في مناظرة النص الإلهي والعمل عليه بالتفسير، أو في تحليل اللغة البشرية وعملية التواصل والإبلاغ والفهم والتفاهم؛ ففي الحالتين طورت الثقافة العربية تصوراً خصبا للتجربة التأويلية، إما بوصفها تجربة للحقيقة أي للمطابقة مع مقصد النص ومعناه وخرق حجب المجازات والتمثيلات، أو بوصفها تجربة لغوية مجسدة في المراس اليومي للحديث وفي آليات التواصل والتعبير بأشكالها المختلفة؛ فضلاً عن التأويل الرمزي ودلالاته وأبعاده...

وأما المعاصرون في المجال الثقافي العربي، فإن اشتغالهم بهذا الشأن قد سار على طريقين متوازيين: طريق الأخذ من النظريات التي شاعت في الفكر الغربي المعاصر واستخلاص أغراضها ومعانيها ومفهوماتها على جهة التقريب بحد أدنى من الاجتهاد الفلسفي؛ وهو طريق أسهم في التعريف بهذه النظريات في مجال سيطرت عليه الأنساق والمذاهب الكبرى المعروفة؛ وطريق العودة إلى التراث لتجديد بعض المواقف التأويلية والعمل عليها واستئنافها بروح معاصرة. وإذا كانت الطائفة الأولى تحمل لواء هيدغر وغادامر وريكور، فإن الثانية سارت في إثر ابن رشد وابن عربي والغزالي، وتعاملت مع الفلسفة والكلام والتصوف والفقه وعلوم الدين والأدب مرة بأدوات التراث نفسه ومرة بأدوات وعيون معاصرة.

هل هناك سياق موحد للعمل التأويلي في الفكر العربي المعاصر وإن اختلفت مشاربه؟ هل يمكن الحديث عن تقبل للتراث التأويلي في هذا الفكر: التراث الحديث والمعاصر الآتي من الغرب، أو التراث القديم والوسيط الآتي من الشرق؟ هل يمكن أن ننجز جرداً للأدبيات التأويلية المعاصرة، وهل هناك تراكم في الإنتاج أصلاً حتى نتحدث عن هذه الأدبيات؟ ما هي آفاق الفلسفة التأويلية في الدراسات العربية المعاصرة، ماهي ممكناتها وانتظاراتها؟

المحاور المقترحة:

-الاتجاهات التأويلية في الفكر العربي المعاصر؛

-مجالات العمل التأويلي: الفلسفة، اللغة، التاريخ، الدين... ؛

-المصادر الفلسفية للتأويلية في الفكر العربي؛

-الترجمة والتأويلية.

-التأويل بين المشرق والمغرب: الفلسفة، الكلام الجديد، تجديد الفكر الديني؛

-مستقبل التأويلية ووعودها.

وقصد المشاركة في هذه الندوة العلمية، خاصّة الباحثين والمختصّين المقيمين في تونس، يُطلب:

-أن تكتب البحوث ببرنامج (word) بخط (simplified arabic) بحجم16 في المتن و12 في الهامش

-ألاّ يتجاوز ملخّص البحث 500 كلمة

-ينبغي أن يكون نصّ البحث ما بين 6000 و8000 كلمة

-آخر أجل للتوصّل بملخّص البحث مصحوبا بالاستمارة الشخصيّة هو: 30ـ 11 ـ 2014

-سيتم إخبار ذوي الملخصات المقبولة فقط، قصد إرسال بحوثهم

-آخر أجل للتوصل بالبحث كاملاً هو: 15ـ 01 ـ 2015

-تخضع جميع البحوث للتحكيم العلمي

-لا يعتمد البحث في المشاركة، إلا إذا تم استلامه كاملاً وفق الآجال المحددة أعلاه

-ترسل الملخصات والبحوث على العنوان التالي:

Workshop@mominoun.com

وتتكفّل المؤسّسة:

-بنفقات التنقّــل والإقامة

-بنشر أعمال الندوة

ملاحظة: الأولويّة في المشاركة للمقيمين بتونس

المشرف العلمي على أعمال الندوة: د. محمد محجوب

لتحميل استمارة المشاركة في الندوة اضغط هنا

لتحميل الشروط الخاصة لأوراق البحث العلمية اضغط هنا

إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.