مباني العهدين الإسلامي والاستعماري في تونس العتيقة

أحياء الحقبة الاستعمارية في تونس مهددة بالهدم

اهتمام ملموس بحماية مباني الحقبة العربية الإسلامية في المدينة العتيقة التاريخية بتونس العاصمة، لكن أحياءً قديمة عائدة لحقبة الاستعمار باتت بالهدم مهددة أو بالوقوع في أيدي عقاريين ضحية. سارة ميرش تسلط الضوء لموقع قنطرة على التطوير الحضري بمدينة تونس العتيقة -أكبر مدينة عربية قديمة- المصنفة على قائمة التراث العالمية، والمتناقص سكانها من نحو 100 ألف إبان الاستقلال إلى نحو 23 ألف نسمة (عامَ 2018).

جموع من الناس يندفعون عبر الشوارع الضيِّقة في المدينة العتيقة بين الكراسي وطاولات المقاهي ومكبِّرات صوت لفرقة موسيقية صغيرة. أصبحت مدينة تونس العتيقة منذ عدة أعوام المكان الأكثر شعبية للقاء بعد الإفطار في رمضان من أجل شرب القهوة أو الشاي أو عصير الليمون الطازج. ترتفع الأسعار في شهر الصيام، قبل أن يعود كلُّ شيء إلى مساره الطبيعي بعد أربعة أسابيع في مدينة تونس.

بحسب عالم الاجتماع الحضري الألماني، راؤول سيريل هومبِرت، الذي يعيش هناك ويعمل في مجال البحث منذ عالم 2014، فإنَّ تونس العتيقة التي تعتبر أكبر مدينة قديمة عربية تم تصنيفها من قِبَل منظمة اليونسكو كأحد مواقع التراث العالمي، تتحوَّل في شهر رمضان إلى "متحف في الهواء الطلق". أمَّا في بقية السنة "فلا أحد يريد في الواقع أن يعيش هناك"، لأنَّ معظم بيوتها في حالة سيئة جدًا ومساحاتها كبيرة، بحيث أنَّها لم تعد مناسبة لاحتياجات الأسر الحديثة.

الغرف الكثيرة المنتشرة حول فناء مركزي كبير، يمكن استخدامها فقط كشقق مشتركة، مثلما يقول هومبِرت. ولكن في العادة لا تتوفَّر الوسائل المالية من أجل إصلاح هذه المباني الآيلة للسقوط. وحاليًا يضطر المشترون إلى دفع مبلغ يتراوح بين مائة وخمسين ألف ومائتين وخمسين ألف دينار تونسي من أجل شراء بيت في المدينة العتيقة (ما يعادل نحو خمسين ألف إلى ثمانين ألف يورو). ولكن ربما تبلغ تكلفة التجديد في الغالب ضعف ذلك.

بدء الاهتمام بالمدينة العتيقة 
 
كازينو "حمام الأنف" سابقا، الذي يقع في مدينة حمام الأنف جنوبي تونس العاصمة. Foto: Sarah Mersch
كازينو "حمام الأنف"...كازينو سابق كمنبع أفكار للمعنيين بالثقافة: يسعى المهندس المعماري أمين تركي إلى زيادة الوعي بخصوصية المباني التاريخية. تنظِّم جمعيَّته حاليًا سلسلة من الفعاليات الفنية والنقاشات في مبانٍ تاريخية من بينها كازينو "حمام الأنف" السابق، الذي يقع في مدينة حمام الأنف جنوبي تونس العاصمة.
ابتسم هومبِرت عند سؤاله عما إذا كانت المدينة القديمة في تونس مهدَّدة بخطر تحسينها، وقال بثقة: "تونس بعيدة سنوات ضوئية عن ذلك النوع من التطوير الذي حدث في مراكش أو يافا، أي عن النموذج الأوضح لتحسين مدينة قديمة". فعلى الرغم من أنَّ بعض الأجانب والتونسيين باتوا يكتشفون ببطء المدينة العتيقة التاريخية، ويشترون ويجدِّدون البيوت القديمة ويفتحون محلات تجارية وفنادق، غير أنَّ هذا التطوُّر يسير ببطء شديد.
 
بدأت في مطلع القرن الحادي والعشرين "جمعية صيانة مدينة تونس" شبه الحكومية (Association de sauvegarde de la médina de Tunis)، في ترميم بعض الشوارع المحيطة بشارع الباشا في الجزء الشمالي من مدينة تونس العتيقة. يقول هومبِرت: "في الآونة الأخيرة فقط، بعد مرور نحو عشرين عامًا بدأت الأسعار ترتفع هناك ببطء شديد". وبحسب تعبيره لا يزال يوجد مثل ذي قبل الكثير من المباني الفارغة، بحيث لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى إقصاء السكَّان. يضاف إلى ذلك أنَّه يجب بموجب قانون الميراث التونسي المعقَّد أن يوافق في العادة  العديد من الورثة على البيع، ولذلك فإنَّ نقل الملكية كثيرًا ما يستغرق عدة أعوام.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.