"مسافرون" - معرض فني في المغرب عن مُسلّمات الهجرة واللجوء

"جميعنا مسافرون لا مهاجرون ولا لاجئون - السفر حق إنساني كوني"

محسن فنان أفريقي يسكن في مدينة بشمال المغرب يرفض في معرضه الفني رفضاً قاطعا مسمى: "مهاجر أو لاجئ يعيش في المغرب أو يحلم بالعبور نحو أوروبا". ويقول لموقع قنطرة: "نحن جميعنا مسافرون. لماذا ندعي التمييز في المسميات؟ هل الأوروبيون وغيرهم سياح، ونحن الأفارقة فقط لاجئون؟! جميعنا مسافرون ويحق لنا السفر كحق إنساني كوني". وصال الشيخ والتفاصيل.

يعيش الفنان "بولو فري" (كنية فنيّة) في مدينة شمال المغرب، وفي منتصف أيلول/ سبتمبر 2019 افتتح معرضه الفوتوغرافي الأول في قاعة "ابن خلدون" في المدينة. 

في الداخل، هناك ثلاث عشرة لوحة "بورتريه" باللونين الأبيض والأسود للفنان معلّقات ويحملن قصصاً واقعية مختلفة. 

وقد اختار الفنان أن يسافر بين مدن مغربية ليلتقي هؤلاء الشخصيات ويلتقط لها صوراً تحمل الهوية ذاتها: "المسافرون". 

"السفر حق إنساني كوني" 

يرفض محسن في معرضه رفضاً قاطعاً لمسمّى "مهاجر/ لاجئ" يعيش في المغرب أو يحلم بالعبور نحو أوروبا. يقول لموقع قنطرة: "نحن جميعنا مسافرون. لماذا ندّعي التمييز في المسمّيات؟ هل الأوروبيون وغيرهم سيّاح، ونحن الأفارقة فقط اللاجئون؟!. جميعنا مسافرون ويحقّ لنا السفر كحقّ إنسانيّ كونيّ". 

 

لوحة للفنان الأفريقي محسن  "بولو فري" (كنية فنية)- شمال المغرب.  حقوق الصورة: وصال الشيخ / موقع قنطرة 2019
لوحة للفنان الأفريقي محسن "بولو فري" (كنية فنية) - شمال المغرب. يقول محسن : "لقد حان الوقت لمشواري الفنيّ أن يبدأ، وأن يرى الناس حكايات مغايرة مبنية على جمال الإنسان الإفريقيّ المهاجر المحجوب وراء صبغ مختلفة، وعلى مدار عشر سنوات حاولت أن يتحدث هؤلاء "المسافرون" أمام الآخرين في بورتريهات فوتوغرافية خاصة بهم". 

 

جاء محسن "من كل مكان"، وُلد وتربّى في ثلاث بلدان بثقافات مختلفة لكنّها إفريقية الأصل، فقد عاش ما بين الكاميرون والغابون ودولة إفريقية ثالثة. أحبّ مشاهدة الأفلام منذ طفولته، وساعده ذلك -ومع الوقت- على اكتساب المهارات الخاصة بالكاميرا.

"عندما كنت طفلاً أحببت مشاهدة الأفلام والصور دوماً، منذ ذاك حملت الكاميرا وبدأت بالتصوير، لكنّ تجربتي الفوتوغرافية صُقلت عندما سافرت ووصلت إلى طنجة. قابلت أناساً أصبحوا أصدقائي وهم من فئة الفنانين، ساعدوني على تطوير مهاراتي في الصورة والفيلم، ثمّ شققت طريقي وحدي، وأصبح المتلقون لفنّي الفوتوغرافي يتلقون صوراً تهتمّ بوضعية في التعبير المهاجرين "المسافرين" في المغرب"، يقول محسن.

"حكايات مغايرة مبنية على جمال الإنسان الإفريقي"

بُنيَت بورتريهاته المعروضة في قاعة "ابن خلدون" على ثيمة "الجمال" جمال المسافر الكامن تحت حجاب ما، مثل حجاب الهجرة واللجوء، يقول: "لقد حان الوقت لمشواري الفنيّ أن يبدأ، وأن يرى الناس حكايات مغايرة مبنية على جمال الإنسان الإفريقيّ المهاجر المحجوب وراء صبغ مختلفة، وعلى مدار عشر سنوات حاولت أن يتحدث هؤلاء "المسافرون" أمام الآخرين في بورتريهات فوتوغرافية خاصة بهم". 

 

 

يطرح الفنان محسن أسئلة عديدة من خلال معرضه، ويناقشها: "لماذا يدعوننا نحن كعرق أسود بالمهاجرين؟ والعرق الأبيض بالسيّاح؟ بحكم أننا نلتقي جميعا على أرض طنجة، كمدينة محايدة عن التصنيفات والمسميات؟! لا أريد دعوة أحد بأنه مهاجر أو لاجئ. عندما نبدأ بحركة السفر إذاً نحن مسافرون". 

منح محسن جميع الأجناس البشرية المهاجرة هوية "المسافر"، وأكدّ على ذلك في كتابه الصادر حول تجربته الفوتوغرافية والذي يناقش من خلاله ثنائية "المهاجر/ المسافر". وقد انحاز في معرضه للـ"بورتريهات" الفردية، نساء ورجالاً، باللونين الأبيض والأسود في ثلاث عشرة لوحة، لكنّ واحدة منها قد التقطت "للحقائب". 

 

نقاش في معرض الفنان الأفريقي محسن  "بولو فري" (كنية فنية) - شمال المغرب.  حقوق الصورة: وصال الشيخ / موقع قنطرة 2019
نقاش في معرض الفنان الأفريقي محسن "بولو فري" (كنية فنية) - شمال المغرب: يقول محسن لموقع قنطرة: "نحن جميعنا مسافرون. لماذا ندّعي التمييز في المسمّيات؟ هل الأوروبيون وغيرهم سيّاح، ونحن الأفارقة فقط اللاجئون؟!. جميعنا مسافرون ويحقّ لنا السفر كحقّ إنسانيّ كونيّ".

 

شخصيات موجودة في المغرب تعيش وتعمل وتندمج

يقول محسن عن شخصياته: "مهمتها أن تفرض وجودها أمام المتلقي والمجتمع، هذه الشخصيات موجودة بكافة أنحاء المغرب، تعيش وتعمل ومندمجة مع الواقع المعيش، لكنّها تظّل مهاجرة بنظر السكان الأصليين للبلاد. وفكرة "البورتريهات" تتحدث بشكل مباشر للمتلقي- الجمهور لإعادة النظر في شخص المسافر". 

وماذا عن بورتريه "الحقائب"؟ يجيب محسن بأنها لوحة بعنوان "حدود المسافر"، يضيف: "دفعت باللوحات نحو البساطة، لكن الأمر ليس بهذه البساطة، لأنه استغرق نحو عامين لتناول قصص الشخصيات وتجسيد أحلامها وهواجسها في صورة".

 

وصال الشيخ - طنجة 

حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

ar.Qantara.de

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.