مصر - بعد وفاة مخرج أغنية ساخرة من الوضع السياسي بالسجن فرنسا تدعو لتحسين ظروف الاحتجاز

05.05.2020

أعربت فرنسا الإثنين 04 / 05 / 2020 عن "قلقها" عقب إعلان وفاة المخرج المصري الشاب شادي حبش في السجن، ودعت القاهرة إلى احترام "التزاماتها" الدولية حول ظروف الاحتجاز. 

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن "التقارير حول وفاة شادي حبش في السجن مثيرة للقلق". 

وأخرج حبش فيديو لأغنية تنتقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتوفي السبت في سجن طرة بالقاهرة عن سنّ ناهز 24 عاما، وفق ما أفاد محاميه. 

وأضافت المتحدثة باسم الخارجية أن "فرنسا تجري مع القاهرة حوارا صريحا في مجال حقوق الإنسان، وهو جزء من علاقتنا الثنائية". 

وتابعت "في هذا الإطار، تذكّر فرنسا بأن ظروف احتجاز المساجين يجب أن تكون متطابقة مع الالتزامات المنصوص عليها في المعاهدات الدولية ذات الصلة". 

وسجن شادي حبش في آذار/مارس 2018 بتهمة "نشر أخبار كاذبة" و"الانتماء إلى جماعة أسست على خلاف القانون". 

وأوقف الشاب عقب إخراجه شريطا مصورا لأغنية بعنوان "بلحة" من أداء رامي عصام، وأطلق معارضون سياسيون تلك التسمية على السيسي، في إشارة إلى شخصية سينمائية تشتهر بالكذب. وشوهدت الأغنية التي منعت في مصر أكثر من 5 ملايين مرة على موقع "يوتيوب". 

تنتقد منظمات حقوقيّة باستمرار ظروف الاحتجاز في السجون المصرية. ومنذ بداية آذار/مارس 2020، علّقت السلطات المصرية الزيارات للمساجين، ما فاقم عزلتهم.

 

 

وتقدّر عدة منظمات غير حكومية عدد المساجين السياسيين في البلاد بـ60 ألفا، من بين 100 ألف سجين، وبينهم معارضون إسلاميون وليبراليون تعرضوا إلى حملة قمع عقب إطاحة الجيش عام 2013 بالرئيس الإسلامي الراحل محمد مرسي.

وتُوفي المخرج والمصور المصري الشاب شادي حبش داخل حبسه في سجن طرة في جنوب القاهرة ليل الجمعة السبت 02 / 05 / 2020 نتيجة أزمة صحية، حسب ما أكد محاميه.

وقال المحامي الحقوقي أحمد الخواجة من القاهرة لوكالة فرانس برس "شادي كان مريضا منذ عدة أيام ودخل المستشفى ووالدته علمت بذلك، إلا أنه عاد إلى زنزانته أمس وتوفي داخلها". وأوضح "أنه تم استصدار تصريح الدفن".

وأوقفت السلطات المصرية حبش (24 عاما) في آذار/مارس 2018 بعد شهر من إخراجه أغنية مصوّرة للمغنّي المصري رامي عصام المقيم حاليا بالخارج، بعنوان "بلحة" تسخر من الوضع السياسي في مصر.

وأسندت نيابة أمن الدولة لحبش اتهامات "نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون".  وتقول كلمات الأغنية "يا حلوة يا بلحة يا مقمعة.. خلصتي سنينك الأربعة"، في إشارة إلى انتهاء مدة رئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأولى وانتقاد ترشحه لولاية ثانية. 

وكتبت "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" على "تويتر" أن شادي تُوفي "نتيجة الإهمال وغياب العدالة بعد أن قضى أكثر من عامين رهين الحبس الاحتياطي بسبب أغنية".

ووفقا للخواجة، لم تتمكن عائلة حبش من التواصل معه بسبب وقف زيارات السجون منذ 10 آذار/مارس 2020 بسبب التدابير الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وقال "كانت هناك جلسة في قضيته تم إلغاؤها أيضا" بسبب الإجراءات. وعُرِف عصام باسم "مغنّي الثورة" وبرز اسمه بميدان التحرير خلال ثورة المصريين عام 2011 التي أسقطت الرئيس الراحل حسني مبارك.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2019، كتب حبش رسالة من سجنه إلى العالم الخارجي يسأل فيها الدعم. ونشر الكثير من مستخدمي موقع "تويتر" نص الرسالة بعد نبأ وفاته.

وكتب حبش في رسالته "السجن ما بيموتش بس الوحدة بتموت.. أنا محتاج دعمكم عشان ماموتش.. في السنتين اللي فاتو أنا حاولت أقاوم (..) بس مبقتش قادر خلاص".

وكتب الحقوقي المصري البارز بهي الدين حسن على تويتر "شادي حبش مسؤولية السيسي شخصيا (..) لمجرد أنه شارك في أغنية تنتقده، ولأنه لا يوجد قاض يجرؤ على تبرئة من ينتقد رئيس الجمهورية".

وفي بيان لها السبت وصفت منظمة "بن أميركا" الأميركية التي تدافع عن حقوق التعبير والفنون، وفاة حبش في الحبس بأنها "ضربة مدمرة للحرية الفنية". 

وقالت جولي تريبولت، مديرة برنامج فنانين معرضين للخطر في المنظمة "بوفاة حبش، أرسل (السيسي) إشارة مزعجة إلى بقية العالم .. من يختلف مع وجهة نظره قد يواجه الموت". ووجهت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نداء الشهر الماضي لحماية السجناء وإطلاق المعتقلين الأكثر ضعفا. 

ودعت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه إلى حماية السجناء القابعين في زنزانات مكتظة أو في مرافق مغلقة، من تفشي الوباء، عبر إطلاق سراح المعتقلين الأكثر عرضة للإصابة.

ويبلغ إجمالي عدد السجناء في مصر حوالى 106 آلاف، بينهم ستون ألف سجين سياسي، وفقًا للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان. وينفي السيسي أن تكون مصر تحتجز أي معتقل سياسي. أ ف ب

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة