منال الشريف: لدينا في السعودية أمل بتغيير سياسي حقيقي

حرية الرأي بانتظار مزيد من قرارات سلمان الشجاعة

تتحدث الكاتبة والناشطة السعودية الناشئة في مكة منال الشريف -في الحوار التالي على هامش المعرض الدولي للكتاب بفرانكفورت الألمانية مع الصحفي منصف السليمي- عن كتابها الصادر بالألمانية قبل العربية، وعن تجربتها كامرأة سعودية والإصلاحات المتعلقة بالمرأة والمؤسسة الدينية، وعن رأيها بولي العهد محمد بن سلمان، والترخيص للمرأة بقيادة السيارة، وعن الإسلام والسياسة في السعودية وقصة المرأة القوية في مكة.

تعتبر منال الشريف من أبرز الوجوه النسائية التي كافحت وخصوصا عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تحرر المرأة السعودية من القيود الاجتماعية والدينية وتمكينها من حقوقها الاجتماعية والسياسية. وخاطرت بنفسها مرات عديدة وقادت سيارة في العاصمة الرياض، وتم إيقافها مرتين.

****************************

تقدمين كتابك بهذا المعرض الدولي في فرانكفورت، فما هي الرسالة الأساسية من كتابك لجمهور المعرض الدولي للكتاب الذي صدر باللغة الألمانية؟

منال الشريف: أنا سعيدة جدا، وكما أنني ما توقعت أن تصدر نسخة كتابي باللغة الألمانية Losfahren قبل أن يصدر الكتاب باللغة العربية والذي بات جاهزا الآن. أنا سعيدة جدا بأن يكون هنا(في ألمانيا) اهتمام بمثل هذا الكتاب الذي يحكي عن نضال المرأة العربية من أجل نيل حقوقها.

تقصدين طبعا، نضال المرأة السعودية التي حصلت أخيرا على حق قيادة السيارة. لكن هل تعتبرين القرار كافياً، في ظل مخاوف البعض من شروط وتعقيدات تجعل قيادة المرأة للسيارة مسألة صعبة في الشارع؟

منال الشريف: لا أبدا، لا توجد لحد الآن أي شروط، ولم يصدر أي شيء في هذا الصدد. وحتى بالنسبة لمسألة "ولي الأمر" مع تحفظي على هذه العبارة، فان القرار الصادر لم ينص على اشتراط موافقة "ولي الأمر" لحصولها على رخصة قيادة السيارة، وستكون مساواة تامة مع الرجل، فببلوغها سن الثامنة عشرة يمكنها استخراج رخصة قيادة مثلها مثل الرجل.

وبالنسبة لك، ماذا يمثل الترخيص بقيادة السيارة، في مسار المطالب الإصلاحية لأوضاع المرأة في السعودية؟

منال الشريف: موضوع قيادة السيارة هو مجرد رمز لحقوق المرأة بشكل عام في السعودية. فقد كنا دائما عندما نطرح موضوع قيادة السيارة كنا نطرحه في سياق المواطنة الكاملة للمرأة السعودية، وتحديد سن رشد المرأة ومساواتها مع الرجل في الدراسة وفي فرص العمل وفي التمثيل السياسي.

سعوديات في أحد ملاعب كرة القدم في الرياض.
"خطوة مهمة جدا": ترى الكاتبة السعودية منال الشريف أن "هنالك إرادة سياسية لإحداث تغييرات وينبغي أن تسري هذه الإرادة على الجميع. وهنالك بعض المكتسبات بدأت تتحقق، فقد صدر في نفس يوم قرار الترخيص للمرأة بقيادة السيارة، قرار بتعيين أول امرأة متحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن، لكن لا أحد تحدث عن هذا الموضوع وهو مهم جدا بالنسبة لنا، لأنه يجسد مزيدا من التمثيل للمرأة في السلك الدبلوماسي وعلى المستوى السياسي، واعتبرها خطوة مهمة جدا وجاءت في الوقت الصحيح".

ما هي برأيك، الأولويات الآن في أجندة الإصلاحات بالنسبة للمرأة السعودية؟

منال الشريف: لا اعتقد أن هنالك أولويات، بل هنالك حقوق كاملة غير قابلة للتجزئة. وربما تكون أولويات بالنسبة لي (منال) لكنها تختلف عن أولويات لنساء أخريات في السعودية. نحن نتحدث عن قطرات يتشكل منها بحر من الحقوق للمرأة السعودية. وهذه القطرات كلها مهمة، سواء تعلق الأمر بالتمثيل السياسي أو في مراكز القرار وكسر الاحتكار لبعض الوظائف.

لكن بشكل عام لدينا في السعودية أمل بأن يكون مع القيادة الجديدة تغيير سياسي حقيقي، لأنه لا يمكن الدفع نحو تغيير اقتصادي بدون تغيير سياسي حقيقي يدعم التغيير الاقتصادي والتطور الذي يحصل في البلد، تغيير يساهم في مراقبة عمل الحكومة وفي مكافحة الفساد، كي لا يقف الجانب السياسي عائقا في سبيل التطور الإقتصادي بالبلاد.

هل تكفي النوايا أو الخطط التي أعلن عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحقيق إصلاحات سياسية ومجتمعية عميقة في السعودية أم أن الإصلاحات ينتظرها مسار صعب في البلاد؟

منال الشريف: بالفعل يتعلق الأمر بمسار صعب جدا، لأننا نتحدث عن نظام سياسي لم يتغير منذ قيام الدولة السعودية. كانت هنالك محاولات إصلاحية منذ عهد الملك سعود عندما أراد إقامة ملكية دستورية، وتم إيقافها.

ونأمل أن تكون مع القيادة الشابة الآن في السعودية، نظرة استشرافية للمستقبل يتحقق عبرها تغيير سياسي مصاحب للتغيير الاقتصادي في البلد. وأعتقد ان الطريق صعب، لأننا نتحدث عن دولة محافظة جدا وشعب محافظ جدا والدين له دور كبير في الدولة، ولذلك من المهم أن تحاول تحقيق تقدم دون أن تمس بالثوابت الأساسية للشعب السعودي، وهذا أمر مفروغ منه أن لا تمس التغييرات بالثوابت.

لكن قراءة السعوديين لتلك الثوابت تختلف، فبعد صدور القرار بترخيص قيادة المرأة للسيارة، ورغم أنه موضوع لا يمس بالضرورة بـ"الثوابت"، فقد حدثت ردود فعل قوية في المجتمع السعودي، هل يعني ذلك أن نفوذ القوى المحافظة التي تقدم تفسيرات متشددة للدين الإسلامي، يمكن أن تعرقل أي إصلاحات؟

في الصورة الناشطة منال الشريف قبل السماح للمرأة بقيادة السيارة في السعودية وهي في احتجاج تقود سيارة
في الصورة الناشطة منال الشريف قبل السماح للمرأة بقيادة السيارة في السعودية وهي في احتجاج تقود سيارة - آراء فقهية تجديدية وأخرى متحجرة: "ينبغي أن نلاحظ أن المؤسسة الدينية ليست واحدة، فهنالك المؤسسة الدينية الحكومية وهنالك هيئات أخرى دينية مجتمعية. نحن بصدد مجتمع ذي تركيبة معقدة جدا بحكم المذاهب المتبعة والآراء الفقهية السائدة. لكن (الأمر الملكي بقيادة المرأة للسيارة من) رجل سياسي يقود البلد ، لديه (حتما) الرأي الديني الداعم لهذه الرؤية، والجميل في الإسلام أن الدين دين يسر وليس دين عسر، وهو يتغير بحسب المكان والزمان. ولذلك يختلف الأمر بين من له آراء فقهية متحجرة منذ ألف عام وبين من له رأي تجديدي"، كما تقول الناشطة السعودية منال الشريف.

منال الشريف: أنا لا أعمل في الحكومة حتى أقوم بقياس مدى معارضة أي قرارات تصدر عن المؤسسات الرسمية. أنا أعمل وأستخدم وسائل التواصل الاجتماعي وأرصد نبض الشارع مثلا عن طريق الهاشتاغات المفعلة (الوسوم النشطة)، فعندما صدر القرار كان الهاشتاغ رقم واحد مضادا لقيادة المرأة السعودية للسيارة.

وماذا يعني ذلك؟

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.