صورة من الحفل النهائي لمهرجان بيتهوفن الموسيقي 2022 بمدينة بون -  غربي ألمانيا.

مهرجان بيتهوفن 2022 بمدينة بون الألمانية
نحو اندماج وتفاعل أممي أفضل عبر الموسيقي

اختلف مهرجان بيتهوفن 2022 عنه بالسنوات السابقة شكلا ومضمونا فما أبرز مظاهر التجديد وهل نجح مديره الجديد الشاب المولود عام 1986 في تكريس تفاعل الثقافات والتوافق بين القديم والجديد؟ إجابات عارف حجاج.

أثار انتباه خبراء الفن والموسيقى للوهلة الأولى كون المدير الجديد لمهرجان بيتهوفن في العاصمة الألمانية السابقة بون شابا يبلغ 36 عاما من العمر. أما في العقود الماضية فقد تولى هذا المنصب خبراء وخبيرات أكبر سنا وبالتأكيد أكثر خبرة في مجال إعداد الأنشطة الفنية.

وبينما اقتصرت أنشطة المهرجان في غضون العقود الماضية على عرض شتى أنماط ومدارس الموسيقى الكلاسيكية ابتداء من القرن السابع عشر وانتهاء بالعصر الرومانسي وربما ببعض التحديثات التي أعقبت تلك المرحلة مباشرة، لوحظ في هذا العام 2022 بأن المدير الجديد ستيفين فالتر قدم مزيجا ناجحا بين النمطين الكلاسيكي والحديث.

فإلى جانب الأعمال الشهيرة لعظماء الموسيقى مثل بيتهوفن وموزارت وباخ وشوبيرت وبرامز عُرِضَتْ أعمال موسيقية حديثة كمتطوعات الجاز والموسيقى الإلكترونية وشملت أماكن العرض القاعات التقليدية المعهودة وكذلك أيضا أماكن أخرى جديدة كمراكز المسرح الساخر وحمامات السباحة السابقة التي بدأت تدريجيا تقدم فعاليات فنية وثقافية وسياسية.

نتيجة لذلك ازدادت نسبة الحضور في صفوف الشباب على نحو غير مسبوق، في حين كان معدل سن الحضور في الماضي ستين عاما بل أكثر.

الاندماج وتفاعل الثقافات من أبرز صفات برنامج عام 2022

من أنجح شهود الاندماج بالمفهوم الفني موسيقار شاب يبلغ حوالي ثلاثين عاما من العمر ينحدر من كوريا الجنوبية يسمى هانز سوه. قدم إلى ألمانيا بغرض دراسة الموسيقى في مدينة هانوفر. كما درس في كوريا والولايات المتحدة وبدأ يعزف على البيانو منذ بلوغه سن الأربع سنوات. ولع منذ طفولته بالموسيقى الكلاسيكية الأوروبية خاصة الألمانية وبدأ يتعلم قواعد الموسيقى ابتداء من سن الخامسة.

 

المدير الجديد لمهرجان بيتهوفن في مدينة بون الألمانية الشاب ستيفين فالتر المولود عام 1986. Intendant Steven Walter Beethovenfest 2022 Bild Beethovenfest
تغيير وتجديد: اختلف مهرجان بيتهوفن هذا العام 2022 في مدينة بون الألمانية عن السنوات الماضية شكلا ومحتوى. أبرز مظاهر التغيير -أو تحديدا التجديد- الربط بين التيارات الكلاسيكية والحديثة للموسيقى بعد أن اقتصر نشاط المهرجان سابقا على الموسيقى الكلاسيكية الغربية وحدها. يلاحظ عارف حجاج بأن المدير الجديد للمهرجان الشاب ستيفين فالتر المولود عام 1986 نجح في تكريس التوافق بين القديم والجديد وأنه إلى جانب الاندماج جسدت بعض فعاليات المهرجان عنصر الانسجام او بالتحديد التفاعل الفني بين الشرق والغرب مما يعني من ناحية الشرق بأغلبيته المسلمة والغرب المسيحي ومن ناحية أخرى الشرق "الأسيوي" والغرب الأوروبي.

 

قرر سوه أن يغير اسمه الأول بعد سنوات قليلة من قدومه إلى ألمانيا تعبيرا عن محبته وتبجيله لكبار الموسيقيين الألمان لاسيما بيتهوفن وباخ. وبدلا من أن يحمل اسما صعبا مثل لودفيغ (بيتهوفن) أو يوهان سبستيان (باخ) أو يوهانس (برامز) اختار اسما شعبيا سهلا وواسع الانتشار في البلاد الناطقة بالألمانية هو هانز.

ومع أن هانز سوه مازال يتكلم الإنجليزية أفضل بكثير من الألمانية إلا أنه حقق اندماجا كبيرا في المجتمع الألماني دليلا على ولعه بألمانيا وتقاليدها العريقة في حقول الموسيقى والأدب والفن. وعندما يعزف الكوري هانز مقطوعة في قمة الصعوبة والتعقيد سواء لبيتهوفن او برامز او بارتولدي فإنه يقوم بذلك بإبداع متميز وببساطة من يقوم بإنجاز عمل سهل خالٍ تماما من العراقيل والتحديات.

رغم هذا النبوغ الكبير زعم بعض النقاد في سياق تقييمهم للأعداد الكبيرة من الموسيقيين المنحدرين من أصول أسيوية في أوروبا سواء المحترفون منهم أو ممن ما زالوا في مرحلة الدراسة بأن هؤلاء الفنانين الأسيويين يتمتعون بمواهب محض "لوجستية"  أو"تقنية" خالية من روح الإبداع الجوهري الخلاق.

لكن عدة دراسات ميدانية أثبتت خطأ هذه المزاعم التي يبدو أنها ليست خالية من الخلفيات العنصرية المبنية على تمجيد ما يسمى بعظمة الإنسان الأبيض. هذا ولم يقتصر إبداع هانز سوه وأمثاله من اليابان وكوريا والصين على "التقليد" بل عمد الكثيرون منهم إلى تأليف قطع موسيقية مثل السونات وغيرها. وقد بدأ سوه مؤخرا في تأليف ملحمة موسيقية ستشمل كافة محطاته الموسيقية بدأها في نيويورك وسماها "برودوي" وستمتد إلى محطات عديدة أخرى ستكون بون من ضمنها على حد تعبيره.

التفاعل الفني بين الشرق المسلم والغرب المسيحي

بجانب الاندماج جسدت بعض فعاليات المهرجان عنصر الانسجام او بالتحديد التفاعل الفني بين الشرق والغرب مما يعني من ناحية الشرق بأغلبيته المسلمة والغرب المسيحي ومن ناحية أخرى الشرق "الأسيوي" والغرب الأوروبي.

تحتل الفرقة الموسيقية الأمريكية المسماة "الارم ويل ساوند" Alarm Will Sound المكونة من 20 فنانا مركزا رياديا في أبراز القواسم الموسيقية والغنائية المشتركة بين الثقافات المختلفة، وقد تأسست قبل قرابة 20 عاما.

جوهر عنصر الريادة المذكور تلحين أعمال موسيقية تشكل مزيجا من الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية وأنماط فنية وغنائية وموسيقية تعود جذورها إلى التقاليد الفنية العربية والفارسية والتركية والأسيوية.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة