نيل المترجمة لاريسا بندر وسام الاستحقاق الألماني - "الثقافة تقيم جسورا"

ترجمة الأدب العربي تلفت انتباه الألمان إلى تشابه العالمين الإسلامي والغربي

منح الرئيس الألماني وسام الاستحقاق لنخبة من المثقفين والفنانين. منهم مترجمة الأدب العربي الألمانية لاريسا بندر تكريماً لجهودهم في بناء جسور مع ثقافات العالم. حسن حسين حاور حاملة الوسام لاريسا بندر التي تقول: "لنا نحن مترجمي العربية وضع خاص، إذ يُواجَه العالم العربي والإسلامي بالرفض في المجتمع الألماني...وترجماتنا الأدبية تلفت الانتباه إلى أننا جميعاً نتشابه في أمور كثيرة".

منح الرئيس الألماني فرانك ـ فالتر شتاينماير وسام الدولة من الدرجة الرفيعة لـ 29 شخصية ثقافية تقديراً لها ولمساهماتها في المجتمع. ومن بين هؤلاء المكرمين المترجمة والمستشرقة لاريسا بندر التي ساهمت من خلال ترجمتها لعدد غير قليل من الكاتبات والكتاب العرب، في بناء جسور ثقافية بين العالم العربي وألمانيا. وكانت الرئاسة الألمانية قد وضعت شعار "الثقافة تقيم جسوراً" لنشاطات هذا عام 2018 بمناسبة ذكرى الوحدة الألمانية.

في الحوار التالي تتحدث المترجمة لاريسا بندر (في الأسبوع الأول من أكتوبر / تشرين الأول 2018) عشية تسلمها وسام الدولة الرفيع وسألتها عن هذا التكريم وأهميته لها وكذلك نظرتها للأوضاع في العالم العربي وألمانيا.

**********

سيدة بندر، هل كان ترشيحك لنيل الوسام مفاجأة لك؟ وماذا يعني هذا التكريم بالنسبة إليك؟

لاريسا بندر: طبعاً كان الخبر مفاجئاً لي، فلا أحد يتوقع مثل هذا النبأ. إنه تكريم كبير لي كمترجمة تساهم في التواصل بين الثقافات. أعتقد أن هذا التكريم ليس اعترافاً بجهدي الشخصي في المساهمة في التواصل الثقافي بين الشعوب فحسب، بل يشكل أيضاً اعترافاً بجهد كل المترجمين والمترجمات. لأنه غالباً ما يتم تغييب عمل المترجم، فهو غير مرئي وغير حاضر أمام أنظار القارئ.

فحين يتحدث المرء عن كاتب ما وعن عمله الروائي المترجم لا يلاحظ أنه لم يكتب عمله بهذه اللغة التي يقرأها، بل بلغة أخرى. في الحقيقة يُقرأ الكتاب المترجم بلغة المترجم، وهذا ما يتم تجاهله دوماً. لذلك نكافح، نحن المترجمين والمترجمات، من أجل ألا يُغيب دورنا. وأعتقد أن هذا التكريم يشكل منعطفاً كبيراً على طريق تقريب المترجمين للقراء.

"الثقافة تقيم جسوراً" هذا هو شعار التكريم لنخبة من الفاعلين في المجال الثقافي في ألمانيا. وأنت قمت، عبر ترجماتك إلى اللغة الألمانية، ببناء جسور بين الشرق والغرب. وإذا راجعت نشاطك الأدبي في هذا المجال عبر عقود طويلة، ما هو أهمية هذا العمل في المجتمع برأيك؟

لاريسا بندر: مجتمعياً لا أريد أن أكبر من شأن عملي كمترجمة للأدب العربي، ولكني كنت ومازلت أميل إلى الرأي الذي يقول إن الأدب في كل حال عنصر مهم جداً لفهم الآخر. وأعتقد أن قراءة رواية مترجمة من الأدب العربي أفضل من الاستماع إلى محاضرة عن العالم العربي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالناس وبحياتهم اليومية وما يفرحهم وما يحزنهم.

نحن المترجمين للغة العربية لدينا وضع خاص، إذ يُواجه العالم العربي والعالم الإسلامي بالرفض من قبل المجتمع الألماني. طبعا لذلك أسبابه وخلفياته التاريخية. في نفس الوقت نحاول نحن المترجمين من خلال أعمالنا الأدبية المترجمة أن نلفت الانتباه إلى أننا جميعاً نتشابه في أمور كثيرة. ولهذا أعتقد أن مصطلح بناء الجسور صحيح وفي مكانه في هذا السياق. وأعتقد أن من يقرأ الروايات المترجمة يفهم العالم العربي بشكل أفضل.

نيل الألمانية لاريسا بندر (المترجمة من الألمانية إلى العربية) وسام الاستحقاق الألماني تحت شعار "الثقافة تقيم جسورا" 2018.
حين يقرأ الألمان الروايات العربية المترجمة يفهمون العالم العربي والإسلامي بشكل أفضل: تقول المترجمة الألمانية لاريسا بندر: "كنت وما زلت أميل إلى الرأي الذي يقول إن الأدب في كل حال عنصر مهم جداً لفهم الآخر. وأعتقد أن قراءة رواية مترجمة من الأدب العربي أفضل من الاستماع إلى محاضرة عن العالم العربي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالناس وبحياتهم اليومية وما يفرحهم وما يحزنهم...نحن المترجمين للغة العربية لدينا وضع خاص، إذ يُواجه العالم العربي والعالم الإسلامي بالرفض من قبل المجتمع الألماني. طبعا لذلك أسبابه وخلفياته التاريخية. في نفس الوقت نحاول نحن المترجمين من خلال أعمالنا الأدبية المترجمة أن نلفت الانتباه إلى أننا جميعاً نتشابه في أمور كثيرة. ولهذا أعتقد أن مصطلح بناء الجسور صحيح وفي مكانه في هذا السياق. وأعتقد أن من يقرأ الروايات المترجمة يفهم العالم العربي بشكل أفضل".

ما أهمية الترجمة الأدبية بالنسبة لعملية الاندماج في المجتمع الألماني؟

لاريسا بندر: أعتقد أن الترجمة تلعب دوراً مهماً في عملية الاندماج. فالعدد الكبير من اللاجئين العرب الذين وصلوا مؤخراً إلى ألمانيا، خصوصاً من سوريا والعراق، أظهر أن المجتمع يدخل في مواجهة مباشرة مع مواطنين من العالم العربي ومع الثقافة العربية. وهناك اختلافات في المجتمع وفي الشرائح الاجتماعية، اختلافات في التصرف والتعامل واختلافات في التفكير وفي التاريخ. وعليه يجب على الجانبين أن يتعرف بعضهما على بعض. وهنا تلعب الأعمال الأدبية المترجمة دوراً مهماً في أن يفهم الجانب الألماني الوافد العربي بشكل جيد.

وفي حين أن الأدب الأوروبي معروف ومنتشر في العالم العربي لا يبدو أن العكس صحيح. فالأدب العربي ليس منتشراً كثيراً في أوروبا. وأعتقد أن كثرة الترجمة من العربية ستساهم حقاً، ليس في فهم المجتمع الألماني للعالم العربي فحسب، بل وفي فهم اللاجئ أو الوافد العربي أيضاً وهذا ما يسهل عملية الاندماج أيضاً.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.