هل يتمكن لبنان من الحصول على مساعدة مالية والخروج من أكبر أزمة تهدده منذ الحرب الأهلية؟

03.05.2020

قال مصدر نيابي بارز إن الخطة الاقتصادية في لبنان التي أعدتها حكومة الرئيس حسان دياب، هي بمثابة جواز مرور للعبور إلى صندوق النقد الدولي طلباً للحصول على مساعدة مالية تمكّنها من وقف الانهيار المالي والاقتصادي.

ولفت المصدر لـصحيفة "الشرق الأوسط" في عددها الصادر يوم السبت 02 / 05 / 2020 إلى أن إقرار الخطة الاقتصادية يأتي استجابة لنصيحة المجتمع الدولي التي نقلها أكثر من سفير أوروبي إلى جميع أركان الدولة.

وأضاف أن الخطة تضمّنت مجموعة من الشروط التي من دونها لا يمكن للحكومة التفاوض مع صندوق النقد الذي أبدى استعداده لمساعدة لبنان.

وكشف المصدر عن تفاصيل ما دار في لقاءات سفراء الاتحاد الأوروبي وسفيرة الولايات المتحدة والمنسق العام للأمم المتحدة في بيروت مع كبار المسؤولين، مشيرا إلى أنها تمحورت حول أن صندوق النقد وحده هو القادر على مساعدة لبنان ماليا، شرط أن تبادر الحكومة إلى إقرار رزمة من الإصلاحات المالية والإدارية، وهذا ما يشجع الصندوق على مساعدة لبنان.

وعلمت الصحيفة أن سفراء أوروبيين سعوا لمعرفة هوية الجهات التي يتهمها دياب باستغلال وجع الناس لإحداث فتنة بين الجيش والمتظاهرين، لكن تبين أن دياب تجنّب في مجلس الوزراء -كما يقول عدد من الوزراء- تسمية هذه الجهات، كما تبين أن معظم القيادات الأمنية والعسكرية لا تملك أي معلومات حول هذه الجهات، خصوصاً إذا كان المقصود بها قوى رئيسة في المعارضة.

ويهدف لبنان للحصول على مساعدة من صندوق النقد في ظل "السقوط الحر" للاقتصاد. ويعتزم لبنان طلب مساعدة من صندوق النقد الدولي بعد أن وافق على خطة إنقاذ اقتصادي تنطوي على خسائر كبيرة لنظامه المصرفي، في الوقت الذي يستهدف فيه رسم مسار الخروج من أزمة تُعتبر أكبر تهديد للاستقرار منذ الحرب الأهلية في الفترة بين 1975 و1990.

وتسببت الأزمة، التي ترجع جذورها لعقود من الهدر العام والفساد وسوء الحكم، في تنامي المصاعب الاقتصادية وتغذي الاضطرابات. وقُتل متظاهر أثناء أعمال شغب في طرابلس شمال البلاد هذا الأسبوع وأصيب العشرات من قوات الأمن خلال الاضطرابات.

وقال رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب إن لبنان سيستخدم الخطة للتفاوض بشأن برنامج لصندوق النقد الدولي وذلك بعد أن وافق عليها مجلس الوزراء.

وتقول الخطة المؤلفة من 53 صفحة، إن الاقتصاد في حالة من ”السقوط الحر“ وإن هناك حاجة ماسة لحزمة إنقاذ مالي دولي.

وقال دياب ”إذا أخذناه (دعم صندوق النقد)، وإن شاء الله نأخذه، يساعدنا على تمرير المرحلة الاقتصادية الصعبة التي قد تكون ثلاث أو أربع أو خمس سنوات“.

ودياب أكاديمي لم يحظ بشهرة واسعة لحين ترشيحه رئيسا للوزراء في يناير كانون الثاني 2020 بدعم من جماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران وحلفائها السياسيين، بما في ذلك حزب الرئيس ميشال عون. وقال ”لن يكون الطريق أمامنا سهلا، لكن تصميمنا وتفاؤلنا، سيساعداننا“.

وتسببت الأزمة في صعوبات اقتصادية على نطاق لم يشهده لبنان من قبل، حتى خلال حربه الأهلية.

وتخلف لبنان المثقل بأحد أكبر أعباء الدين العام في العالم عن سداد ديون سيادية في مارس آذار 2020 للمرة الأولى. وأعلنت الحكومة أن احتياطيات العملة الصعبة بلغت مستويات منخفضة للغاية وباتت مطلوبة لتلبية واردات حيوية.

وفقدت الليرة أكثر من نصف قيمتها وحيل بين المودعين وبين مدخراتهم منذ أكتوبر تشرين الأول 2019 عندما اندلعت احتجاجات في عموم البلاد على النخب السياسية الحاكمة. وشهدت أسعار السلع الاستهلاكية زيادة بلغت 50 بالمئة منذ أكتوبر تشرين الأول في بلد شديد الاعتماد على الاستيراد.

ويُعتبر صندوق النقد الدولي على نطاق واسع سبيل لبنان الوحيد للحصول على تمويل يحتاجه بشدة. وتقول حكومات أجنبية قدمت الدعم للبنان في السابق إنه يتعين عليه تنفيذ إصلاحات تأجلت طويلا قبل أن يحصل على أي دعم هذه المرة.

وقال دياب إن لبنان يسعى لدعم مالي خارجي بقيمة عشرة مليارات دولار. هذا بالإضافة إلى تمويلات بنحو 11 مليار دولار جرى التعهد بها في مؤتمر للمانحين في باريس في 2018 لمشاريع بنية تحتية لكنها مشروطة بإصلاحات تأجلت طويلا.

خسائر كبيرة

ترسم الخطة الجديدة صورة لخسائر بعشرات المليارات من الدولارات في النظام المصرفي، الذي ساهم في تمويل عجز كبير للميزانية الحكومية لعقود.

وقال دياب ”سوف نسعى إلى امتصاص الخسائر بشكل عادل، أي من دون تحميل من لم يستفد من سياسة الماضي أية أعباء“. وتابع دياب أن الخطة تهدف لحماية أموال المودعين وتقوية المصارف وإعادة هيكلتها.

لكنه أضاف أن الحكومة ستطلب مساهمة من أولئك الذين استفادوا من أسعار الفائدة المرتفعة للغاية ومن عمليات الهندسة المالية، مشيرا إلى عمليات نفذها البنك المركزي لاستقطاب دولارات من الخارج.

كما سيجري طلب مساهمات ”من الذين خالفوا القوانين وسرقوا المال العام“.

وقال دياب إن الخطة ستُستخدم في تدشين مفاوضات لإعادة هيكلة الدين السيادي. وأضاف أن الأمر سيستغرق ما بين ستة وتسعة أشهر لكي يتبين كم قد يجري خفضه من السندات الدولية البالغة قيمتها 31 مليار دولار.

وتتوقع الخطة خسائر في النظام المصرفي باستخدام سعر صرف 3500 ليرة للدولار، قرب سعر الصرف الحالي في السوق الموازية لكن أقل بنسبة 57 بالمئة من سعر الربط الرسمي المطبق منذ 1997.

وتُقدر خسائر المؤسسات اللبنانية عند 241 تريليون ليرة، أو ما يعادل 69.9 مليون دولار بسعر الصرف الأقل. وتحدد الخطة خسائر المصرف المركزي بواقع 177 تريليون ليرة وخسائر البنوك التجارية بمقدار 64 تريليون ليرة.

ومن أجل استعادة قدرة المصرف المركزي، تدعو الخطة لإنشاء شركة لإدارة الأصول العامة تضم الأصول الحكومية الرئيسية، باستثناء النفط والغاز، والتي ستمول أرباحها زيادات رأسمال المصرف المركزي.

وقالت الخطة ”من الآن فصاعدا، تعتزم الحكومة الانتقال إلى سعر صرف مرن“. وأشار رسم بياني إلى أن قيمة الليرة ستنخفض إلى 4297 بحلول 2024. وتتوقع الخطة انكماش الإنتاج 13.8 بالمئة في 2020 و4.4 بالمئة في 2021، قبل أن يتعافى تدريجيا مما يسمح للاقتصاد بالنمو 3.1 بالمئة في 2024. د ب أ ، رويترز
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة