هل يستعيد إردوغان اسطنبول بانتخابات الإعادة 23 / 06 / 2019 بعد إبطال فوز المعارضة بطعون مقدمة؟

08.05.2019

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الثلاثاء (7 مايو / أيار 2019) إن الانتخابات المحلية التي جرت في اسطنبول في مارس / آذار 2019 شابها "فساد منظم" وخرق للقانون وإن قرار إعادة الانتخابات يمثل خطوة مهمة باتجاه تعزيز الديمقراطية.

وانتقد أردوغان، في كلمة ألقاها أمام نواب حزبه العدالة والتنمية في البرلمان، رجال الأعمال الذين عارضوا قرار إعادة الانتخابات يوم 23 يونيو / حزيران 2019 قائلا إنهم يجب أن يعرفوا حدودهم.

وقال الرئيس التركي: "نعتقد أنه كان هناك فساد منظم وانعدام تام للشرعية في انتخابات رئاسة بلدية اسطنبول". 

وعبر حلفاء تركيا في الغرب عن قلقهم بشأن إلغاء نتيجة الانتخابات في اسطنبول. وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن هذا القرار لا يتسم بالشفافية وليس مفهوما.

وأشارت عدة أحزاب تركية صغيرة يوم الثلاثاء إلى أنها قد تدعم مرشح المعارضة لمنصب رئيس بلدية اسطنبول في إعادة الانتخابات وذلك احتجاجا على قرار المجلس الأعلى للانتخابات إلغاء نتائج انتخابات البلدية التي أجريت في مارس / آذار 2019.

وكان قد أُعلن فوز أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري بمنصب رئيس بلدية اسطنبول في منتصف أبريل / نيسان 2019 بعد أسابيع من الجدل بشأن النتائج وإعادة فرز جزئي للأصوات.

لكن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحزبه العدالة والتنمية الحاكم طالبا مرارا بإلغاء انتخابات اسطنبول بزعم حدوث مخالفات على نطاق واسع.

وتفوق إمام أوغلو على بن علي يلدريم رئيس الوزراء السابق بنحو 13 ألف صوت في المدينة التي يبلغ عدد الناخبين فيها عشرة ملايين ناخب وقال إردوغان إنه مع هذا الهامش الضئيل: "لا أحد يملك الحق في أن يقول أنه فاز".

وأيد إردوغان إعادة إجراء الانتخابات في اسطنبول وقال لأعضاء حزبه في البرلمان "نرى أن هذه خطوة مهمة لتعزيز ديمقراطيتنا. نعتقد أنه كان هناك فساد منظم وانعدام تام للشرعية في انتخابات رئاسة بلدية اسطنبول".

وقال إردوغان إن بن علي يلدريم سيخوض الانتخابات مجددا كمرشح عن حزب العدالة والتنمية لمنصب رئيس بلدية اسطنبول في الشهر المقبل.

وذكرت قناة (إن.تي.في) أن حزب الشعب الجمهوري المعارض أعلن أنه لن يقاطع جولة إعادة الانتخابات في 23 يونيو / حزيران 2019. وأعلن كمال قليجدار زعيم الحزب يوم الثلاثاء أن أوغلو سيخوض الانتخابات مجددا عن الحزب في جولة الإعادة.

وقال في كلمة لأعضاء البرلمان من حزبه إنه يعتقد أن إمام أوغلو سيفوز مجددا في جولة الإعادة مضيفا أن المجلس الأعلى للانتخابات "يخرب القوانين والقضاء والعدالة".

وعقد حزب السعادة الإسلامي الذي حصل مرشحه نجدت جوكجنار على أكثر من 100 ألف صوت اجتماعا طارئا يوم الثلاثاء. وقال جوكجنار لمحطة (تي.في.5) التلفزيونية "أنا مستعد للانسحاب لصالح إمام أوغلو، سأنتظر قرار حزبي".

وكتب حزب اليسار الديمقراطي، الذي فاز بأكثر من 30 ألف صوت، على تويتر أنه سيفعل "ما يلزم" لمواجهة "المخالفات القانونية" التي يرتكبها المجلس الأعلى للانتخابات.

وعبر حلفاء تركيا في الغرب عن قلقهم بشأن إلغاء نتيجة الانتخابات في اسطنبول. وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن هذا القرار لا يتسم بالشفافية ولا الشمولية. وقال في بيان يوم الثلاثاء إن الناخبين الأتراك وحدهم هم من ينبغي أن يتخذوا قرارا بشأن منصب رئيس البلدية مضيفا أن المبادئ الديمقراطية الأساسية وقواعد الانتخابات التي تتسم بالشفافية لها أهمية قصوى.

ودعت الولايات المتحدة الثلاثاء إلى "عملية انتخابية حرة وعادلة وشفافة" في تركيا بعد قرار مثير للجدل بالغاء النتائج التي أعطت المعارضة الفوز في انتخابات بلدية اسطنبول.

وصرح متحدث باسم الخارجية الأمريكية: "أخذنا علما بقرار اللجنة العليا للانتخابات في تركيا ونتابع الوضع عن كثب". وأضاف: "نرغب في أن تحترم كافة الأطراف بشكل تام عملية انتخابية حرة وعادلة وشفافة لتنعكس إرادة الناخبين في النتائج". وتابع: "إن ديمقراطية تركية متعافية هي في مصلحة تركيا وشركائها بما في ذلك الولايات المتحدة، وتساهم في أن تكون حليفا مستقرا ومزدهرا وموثوقا".

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحزبه حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ هُزِمَ في اقتراع 31 آذار/مارس 2019 في اسطنبول. وأدان "المخالفات الواسعة" وحصل على قرار الإلغاء بعد تقديم عدة طعون. وبعد إلغاء الاقتراع وتحديد موعد جديد للانتخابات في 23 حزيران/يونيو 2019 أدانت المعارضة ما اعتبرته "انقلابا في صناديق الاقتراع".

وبين حلفاء أنقرة الآخرين أدانت ألمانيا قرارا "غير شفاف وغير مفهوم" في حين اعتبرت فرنسا أنه يطرح "تساؤلات". 

وتعهدت المعارضة التركية يوم الثلاثاء، بلهجة تتسم بالتحدي بالفوز مجددا في انتخابات رئاسة بلدية اسطنبول  "باسم ديمقراطيتنا"، وذلك بعدما أعلنت اللجنة العليا للانتخابات يوم الإثنين بطلان نتائج انتخابات رئاسة البلدية وقررت إعادة إجرائها مرة أخرى.  

وقال أكرم إمام أوغلو، من حزب الشعب الجمهوري الذي فاز في الانتخابات بهامش ضئيل، لأنصاره: "نريد أن نقول التالي لشعبنا واسطنبول - كل شيء سيكون على ما يرام، وسنحقق نتيجة جيدة للغاية معا، باسم ديمقراطيتنا واسطنبول". وانتشر شعاره " كل شيء سيكون على ما يرام" على وسائل الإعلام التركية، وسط تدفق لعبارات التأييد والغضب والحزن والتفاؤل من سكان اسطنبول وشخصياتها الشهيرة وأحزاب المعارضة الأخرى.

من جانبه، وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قرار اللجنة العليا للانتخابات بإعادة انتخابات رئاسة بلدية اسطنبول بأنه "خطوة مهمة لتعزيز ديمقراطيتنا". 

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية عنه القول يوم الثلاثاء خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزبه "العدالة والتنمية"، في أنقرة، :"لا يمكن تجاهل  أو التغاضي عن المخالفات الواضحة التي شابت الانتخابات المحلية لمدينة اسطنبول.. ونحن نعتقد تماما أنه قد حدث تلاعب منظم وفقدان للشرعية ومخالفات في انتخابات اسطنبول". وأعرب عن أمله في أن "يكون قرار إعادة الانتخابات في اسطنبول وسيلة خير لبلدنا ولشعبنا.. ونرى أن الديمقراطية وإرادة الشعب خير حَكَم لحل خلافاتنا".

وقررت اللجنة العليا للانتخابات التركية أمس إلغاء انتخابات رئاسة بلدية اسطنبول الكبرى، وإعادة إجرائها في 23 حزيران/يونيو المقبل 2019، وذلك استجابة للطعون المقدمة من حزب العدالة والتنمية، ضد فوز أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض. 

في غضون ذلك احتشدت مجموعات المعارضة التركية المختلفة حول إمام أوغلو. وقالت ميرال أكشينار، زعيمة حزب أيي المعارض (يمين الوسط) التي انتقدت قرار لجنة الانتخابات: "إنني أشعر بالخجل" ، وقالت إن الشعب تعرض لسلب  حقوقه. وانتقد حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد لجنة الانتخابات بسبب ما وصفه بأنه رضوخ لضغوط القيادة التركية لاتخاذ قرار يفتقر إلى "الشرعية الديمقراطية".

ولم يخض حزب الشعوب الديمقراطي ولا حزب أيي الانتخابات في اسطنبول في 31 آذار/مارس 2019، وألقيا ثقلهما خلف إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري. وقال الحزب الشيوعي إنه لن ينافس في الانتخابات المعادة، لدعم إمام أوغلو. رويترز / أ ف ب / د ب أ  

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.