حرية الصحافة في الجزائر

عبد الرزاق سياح، صحفي، الجزائر، 3 أيار/مايو 2005

باعتباري مقدما للأخبار سابقا في التلفزيون الجزائري وكذلك لبعض البرامج فقد كنت أعتمد كثيرا على موقع قنطرة في استقاء معلوماتي، طبعا بحذر نظرا لمنصبي الحساس ونظرا كذلك لحساسية التلفزيون الجزائري من حيث تناولنا كصحافيين لبعض القضايا والأخبار. إذ يتمتع الموقع بحرية كبيرة في الطرح خلافا لأساليب طرحنا بما أننا ملتزمون بالخطوط الحمراء التي تحد من مهنيتنا واحترافيتنا بقدر كبير.

وبما أنني مطالع لموقع القنطرة فقد شد انتباهي المواضيع المتعلقة بحرية الصحافة في مناسبة الثالث من مايو/أيار. في هذا السياق أود أن أشير إلى أن أزمة حرية الصحافة في الجزائر لا يعاني منها صحافيو الجرائد الخاصة فقط بل نحن أيضا. قد يبدو ذلك غريبا بما أنني أعمل في التلفزيون الحكومي لكنها الحقيقة وربما نعاني نحن أكثر مما يعاني غيرنا.

فإذا كانت العقوبات التي يتعرض لها زملاؤنا في الصحف ظاهرة للعيان ومتصلة بقضايا قانونية في ظاهرها فإن بعضا يتعرض لعقوبات قاسية لمجرد إظهارنا لبعض قدراتنا المهنية المحضة فيما يتصل بمعالجة مواضيع ما رغم التزامنا بعدم تخطي الخطوط الحمراء فدلك في نظر بعض حراس الإدارة يعني فتيلا لأزمة ما ينبغي إخماده في المهد.

وفي الواقع تتأرجح العقوبات التي يتعرض لها صحافيو التلفزيون المتمردون في نظرهم طبعا بين الطرد في بعض الحالات النادرة وعقوبات مادية تمس التنحية ونظام الأجور والتهميش وأخرى نفسية كالعطل الإجبارية الطويلة المدفوعة الأجر أو إجبار الصحافي على الحضور وعدم تكليفه بأي مهمة لمدد طويلة أو حرمانه من اللقب ونقله إلى أقسام إدارية كما حدث لي شخصيا.

فبعد خبرة طويلة نسبيا بين الصحافة المكتوبة المعربة والمفرنسة وسنوات الأستوديوهات أجدني في قسم مجلة التلفزيون المتوقفة أصلا مند ثمانية شهور كما أن بعضهم كلف حصريا لحراستي عن بعد وكتابة تقارير عني وهم زملاء لي لكنهم يعملون لجهات أخرى.

(...) آخر حصار تعرضت له هو أن ذات المسؤول تدخل لقطع رزقي بعد أن كدت أنتقل إلى إحدى القنوات التلفزيونية في الخليج العربي مستغلا نفوذه في أحد الاتحادات العربية للكتاب. كما أن صديقا له في جهاز ما أرسل معاونا له لمنعي من السفر إلى لندن بعد محاولة أخرى للعمل في قناة بلندن بحجة أن القناة تملكها معارضة محظورة في بلد عربي وقع اتفاقات تبادل أمني مع الجزائر.

(...) وهكذا وجدت نفسي من مقدم أخبار وبرامج على مستوى الفضائية الثالثة إلى ملاحق من طرف معين يعرف تماما أن ملفي نظيف سياسيا بسبب رعونة مسؤول في التلفزيون شقيقه ضابط في الجيش. وإذا عرف السبب بطل العجب.

قنطرة

حرية الصحافة في المغرب العربي
محمد المرابط، حمادي جبالي أو عبد الله علي السنوسي أمثلة لصحفيين مغاربيين يقبعون في السجون أو يلاحقون لأنهم تجاوزوا في عملهم الصحفي الخطوط الحمراء التي رسمتها السلطة في بلادهم. تقرير حميد سكيف عن حرية الصحافة في المغرب العربي

ملفات خاصة من موقع قنطرة