عارضة الازياء الصومالية ديري وريس الناشطة من أجل مكافحة ختان الفتيات، الصورة: ا ب

حظر الختان والسماح بتملك الأرض

وافقت منظمة الاتحاد الأفريقي على بروتوكول حقوق الإنسان، مع التركيز بشكل خاص على حقوق المرأة، تقرير مونيكا هوغن من الدويتشه فيلله

حقوق المرأة في القارة الإفريقية

الواقع القاسي لا يخفى على أحد: تعاني ملايين النساء في أفريقيا من الفقر والاستغلال والكبت – أكثر من الرجال. وهن آخر من تحصلن على الرعاية الصحية والتغذية والتعليم. خاصة إذا تعلق الأمر بتحقيق تصوراتهن الذاتية حول الحياة الجنسية والأطفال والأسرة. فهل يتغير كل هذا الآن؟ تقرير بقلم مونيكا هوغن من الدويتشه فيلله

وافقت منظمة الاتحاد الأفريقي (AU)، التي تأسست حديثاً خلفاً لمنظمة الوحدة الأفريقية (OAU)، وبإجماع كافة الدول الأعضاء الـ 53 على بروتوكول حقوق الإنسان، مع التركيز بشكل خاص على حقوق المرأة، وذلك في مؤتمر القمة الثاني المنعقد في موزمبيق هذا العام. هذا علاوة على رغبة المنظمة في تحقيق قدر أكبر من المساواة بين الجنسين في صفوفها أيضاً، بحيث يمثل كل دولة من الدول الأعضاء في الجهاز التنفيذي للمنظمة مستقبلاً رجل وامرأة، أي بالتساوي. أهذا هو انتصار حقوق المرأة في أفريقيا؟ أوشي أيد، وكيلة وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الاتحادية، ترى لتلك الخطوات وقعاً إيجابياً على كل حال: "يجب أولاً أن نقدّر أن هيئة ما، أي قمة الاتحاد الأفريقي، التي لا تضم سوى رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، وجميعهم من الرجال، قد اتخذت قراراً كهذا. هذا شيء يبعث على كثير من الاحترام."

وترى أوشي أيد أن مجرد وجود قضايا المرأة على جدول أعمال القمة يرجع في المقام الأول إلى قدرة الإناث على فرض إرادتهن: "أعتقد أن النساء في أفريقيا بذلت جهداً تمهيدياً كبيراً منذ مؤتمر النساء العالمي في بكين على الأكثر، هذا فضلاً عن أن المرأة الأفريقية ليست ضعيفة. ولها تواجد في الحياة العامة، ولكنها لم تجد حتى الآن مدخلاً مناسباً إلى الهيئات المعنية."

حظر الختان والسماح بتملك الأرض

الصورة: أب
الأدوات المستعملة لختان الفتيات

​​على أية حال أقر الاتحاد الأفريقي الآن المبادئ الأساسية الهامة، التي من شأنها تحسين أحوال معيشة النساء في القارة السوداء إلى حد بعيد. ومن بين تلك المبادئ الأساسية حظر ختان الفتيات، الذي يثير استنكارا عالمياً. وتبرز أوشي أيد بعض حقوق النساء الأساسية الأخرى الواردة في البروتوكول: "كذلك قضية الحد الأدنى لسن للزواج – تعلمون أنه يتم تزويج الفتيات في سن صغيرة جداً وضد رغبتهن في بعض الدول الأفريقية. أما الآن فقد اعتمد البروتوكول تحديد سن الزواج الأدنى عند 18 عاماً، وحظر تزويج النساء ضد رغبتهن. وقضية السماح بتملك الأرض. أي أنه يحق الآن للنساء المتزوجات في أفريقيا، بموجب هذه اللائحة التأسيسية، تملك العقار. هذا الحق لم يكن سارياً في كل الدول الأفريقية حتى الآن."

ولكن رغم كل العلامات الإيجابية قبيل عقد القمة، فقد ارتفعت أيضاً الأصوات الناقدة من بين صفوف المنظمات النسائية المختلفة، التي رأت أن الجهود المبذولة لتحقيق المساواة غير جادة، وليست شاملة بما فيه الكفاية. صحيح أن هناك إدارة جديدة في الاتحاد الأفريقي لشئون التنمية وقضايا الجنسين والمرأة، إلا أن هذه الإدارة سيئة الإعداد والتجهيز من حيث العاملين والإمكانيات المالية. وتتفق وكيلة الوزارة أوشي أيد مع هذا الرأي ولكن بتحفظ: "هذا صحيح. كانت هذه الإدارة ضعيفة التجهيز حتى الآن، إلا أن المجلس التنفيذي طالب في مؤتمر القمة بتحديد مهام هذه الإدارة، ووجوب صياغة سياسة تسعى لتحقيق المساواة، بما في ذلك إرساء قواعد تطبيقها، وأن لا تقتصر سياسة المساواة هذه على منظمة الاتحاد الأفريقي فقط، وإنما يجب أن تشمل أيضاً المنظمات الإقليمية والدول الأعضاء في الاتحاد."

نمر ورقي لا غير؟

غير أن عملية الربط الشبكي سوف تستغرق بعض الوقت. إذا ما تصفح المرء موقع الاتحاد الأفريقي على شبكة الإنترنت، فلن يجد تحت باب الروابط حتى اليوم أية رابطة مباشرة مع أية منظمة نسائية في أفريقيا. هل الكفاح من أجل حقوق المرأة هو في نهاية المطاف مجرد نمر ورقي؟ تجيب وكيلة الوزارة أوشي أيد بالنفي. فمن بين المفوضيات العشر التي يضمها الاتحاد الأفريقي هناك خمس ستديرها النساء، وهي تختص بمجالات التنمية البشرية، والعلوم والتقنية، والتجارة والصناعة، والتنمية الريفية، والسياسة الاجتماعية: "أرى أن شغل النساء للمناصب القيادية في هذه المفوضيات هو بمثابة إشارة قوية جداً إلى الدول الأفريقية، بل هي إشارة إلى كافة أنحاء العالم. كما أعلق أملاً كبيراً على أن يحرص المعنيون على تطبيق ما يقرره المجتمع الدولي في الدول الأفريقية الوطنية أيضاً. وأعلق أملاً كبيراً مثلاً على المفوضة الناميبية لشئون السياسة الاجتماعية، والمفوضة التونسية لشئون التنمية البشرية، لأنهما سيدتان تمارسان العمل السياسي منذ زمن طويل، وتعرفان مهمتهن حق المعرفة عند تولي هذين المنصبين."

وتضيف أوشي أيد أن المسئولين الألمان يريدون مساندة النساء في أفريقيا بقوة – وبنفس قدر مساندتهم لهن في الماضي: "إن سياستنا تجاه أفريقيا، وكذلك تجاه الدول الشريكة تضع دائماً في الاعتبار أطراف القضية من الجنسين، وتعول كثيراً على دورهما في الموضوع ذي العلاقة. فعندما يتعلق الأمر بمكافحة الأيدز، تتم توعية النساء بوجه خاص، وتوفر برامج تعليمية لـلفتيات، في كل من المدرسة، وخارج نطاق الحصص الرسمية أيضاً. كما أننا ندعم منظمات نسائية إقليمية وقومية في غرب أفريقيا، وهي تنظم بدورها حملات لمكافحة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. وتحظى شئون النساء في سياستنا الإفريقية بأهمية كبيرة حقاً."

مونيكا هوغن، دويتشه فيلله 2003
ترجمة: حسن الشريف

بإمكانكم الاطلاع على موقع الاتحاد الإفريقي هنا

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.