مؤتمر شرم الشيخ لإعادة الإعمار في غزة، الصورة: أ.ب
جهود عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة:

أزمة تمويل أم قضية حصار؟

تتكاتف جهود المجتمع الدولي في الوقت الحاضر لإعادة إعمار قطاع غزة، وخلال مؤتمر إعادة الإعمار الذي انعقد في شرم الشيخ قدمت وعود بتقديم نحو خمسة مليار يورو. ولكن هل يكفي المال وحده للتغلب على مشاكل قطاع غزة؟. بيتينا ماركس في محاولة للإجابة عن هذا التساؤل.

مؤتمر شرم الشيخ لإعادة الإعمار في غزة، الصورة: أ.ب
غزة تحتاج إلى أكثر من الأموال، فهي تحتاج إلى افق سياسي كما ترى الخبيرة ماركس

​​ يبدو شمال قطاع غزة وكأن هزة أرضية قد أصابته، في جباليا لم يكتف الجنود الإسرائيليون بتسوية حي سكني بكامله بالأرض وإنما دمروا أيضاً المنطقة الصناعية الصغيرة من خلال تدميرهم مصنع الإسمنت الوحيد في قطاع غزة الذي كان قد تمكن من الاستمرار عبر سنوات الحصار.

وبتدميره أتم الجنود ما كانت إسرائيل قد بدأت به عندما احتلت قطاع غزة قبل احدى وأربعين سنة، ألا وهو تدمير الاقتصاد الفلسطيني. الخبيرة الاقتصادية الأمريكية سارا روي تصف هذه العملية بعبارة "حجب النمو" أو "تراجع النمو"، وتفسر معنى هذا التعبير بالقول: "إن تراجع النمو هو عملية ذات تأثير جذري، وخلالها يدب الضعف في أوصال الاقتصاد إلى درجة يفقد معها القدرة على إحداث تغيرات أو إصلاحات هيكلية، وتشل مقدرته على النمو والتطور. فحتى الاقتصاد المتخلف يبقى قادراً بشكل ما على النمو والتغير، وعلى تطوير مرافق اقتصادية عامة وتجميع رأس المال".

"غزة تحولت إلى سجن"


ترى الخبيرة الأمريكية أن الظروف الحالية في القطاع لا توفر شروطاً جيدة لإعادة إعمار غزة

​​ وكانت سارة روي الأستاذة في جامعة هارفارد في بوسطن قد ألفت في عام 1995 مرجعاً علمياً عن اقتصاد قطاع غزة، وكما تقول فإن الوضع ازداد سوءاً منذ ذلك الحين، وبأن عملية السلام مثلت كارثة لفلسطينيي غزة، جرفت غالبيتهم إلى حافة أدنى مستويات المعيشة. وتوضح ساره روي ذلك بالقول: "خلال عملية أوسلو للسلام تحولت غزة إلى سجن، وعُزلت تماماً، ليس عن إسرائيل فحسب، وإنما عن العالم الخارجي أيضاً. لقد فرض نظام القيود والإغلاق، الذي أعاق الناس في هذه المناطق الصغيرة المعزولة عن الحركة، وزج بهم في سجن كبير لا مخرج منه".

وقد زاد انسحاب الإسرائيليين في صيف عام 2005 من هذه العزلة، ومنذ ذلك الحين وأبناء القطاع الذين يبلغ عددهم مليوناً ونصف مليون نسمة في عزلة تامة عن العالم الخارجي. وبعد نصر حماس الانتخابي في كانون ثاني/ يناير عام 2006 فرضت إسرائيل وبدعم من الولايات المتحدة وأوربا، حصاراً اقتصادياً قاسياً قضى على كل فرصة لتعافي اقتصاد غزة. وقد بررت إسرائيل سياسة الإغلاق بتهريب الأسلحة لحماس وبشن مجموعات فلسطينية هجمات على أراضيها.

مشكلة غزة لا تقصر على الاحتلال

صور للدمار في غزة
تدمير الاقتصاد الفلسطيني إشكالية تزيد من مصاعب إعادة قطاع غزة

​​ وحتى بعد حرب غزة بقيت الحدود مغلقة، ولم يسمح بإدخال ولا حتى مواد البناء من أجل إعادة الإعمار، واليوم يجلس مائة ألف متشرد فوق حطام منازلهم بكل معنى الكلمة وهم ينتظرون. إنهم ينتظرون مساعدات من الخارج وفتح الحدود. لكن إسرائيل تجعل فتح الحدود رهناً بمصير الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، بينما تشترط حماس لإطلاق سراحه الإفراج عن سجناء فلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

وتتحدث الخبيرة الاقتصادية الأمريكية سارة روي عن ناحية هامة أخرى تلعب دوراً كبيراً في المشاكل التي يعاني منها قطاع غزة وتقول: "إن مشكلة غزة لا تقتصر على الاحتلال، إنما تتمثل أيضاً في الانفجار السكاني، وربما كان النمو السكاني أكثر المشاكل إلحاحاً. وإذا لم يتم إيجاد متنفس يسمح للناس بمغادرة المنطقة للعمل أو التعلم، وإذا لم يتمكنوا من التحرك والبحث في أمكنة أخرى عن فرص عمل، فإن المنطقة ستنفجر ولا شك".

مشاكل اجتماعية

في السنوات الأخيرة، كما تقول الخبيرة الاقتصادية الأمريكية، لم يتراجع في غزة الاقتصاد فحسب، إنما تأخر المجتمع أيضاً. أما السكان الذين ينمو عددهم بسرعة، وتتشكل غالبيتهم من الشباب، فيعانون من صدمات نفسية، ويعانون من الجهل ومن عدم تأهيلهم. وفي ظل هذه الظروف لا تتوفر شروط جيدة لإعادة الإعمار في قطاع غزة.

وتوضح سارة روي ناحية هامة أخرى وتقول: "عندما تحدثت قبلاً عن تراجع النمو، كنت قد قصدت تراجع النمو الاقتصادي. واليوم يمكن تطبيق هذا المفهوم على الناس، فاليوم نلمس تراجع تطور الناس والعائلات والمجتمع. ولا يمكن لأي إنسان يعيش تحت مثل هذه الظروف، سواء كان فلسطينياً أم إسرائيلياً أم ألمانياً أم أمريكياً، مسلماً أم مسيحياً أم يهودياً، أن يعمل بشكل طبيعي، وأن يكون منتجاً وخلاقاً. ولا يمكن انتظار حدوث تغيرات فعلية تحت ظروف كهذه كلها ضغط وقمع."

يتينا ماركس
ترجمة: منى صالح
حقوق الطبع: دويتشه فيله 2009

يتينا ماركس، خبيرة في شؤون الشرق الأوسط وتعمل مراسلة للتلفزيون الألماني الأول في تل أبيب

قنطرة

الاتِّحاد الأوروبي وأزمة غزة:
سياسة الكيل بمكيالين
نادرًا ما فشلت السياسة الأوروبية بشكل واضح مثلما هي الحال في محاولة إنهاء الحرب التي تدور في قطاع غزة. وبدلاً من أن يتحدث الأوروبيون بصوت واحد وبموقف متوازن، انتهج الاتِّحاد الأوروبي سياسة غير متوازنة لا تأخذ مصالح كل الأطراف بعين الاعتبار كما يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط، ميشائيل لودرز.

كونيغ أبو زيد:
"ما يحتاجه أهل غزة هو الحرية"
ما يزال قطاع غزة يعاني من الحصار الذي تضربه عليه السلطات الإسرائيلية منذ شهر حزيران/يونيو 2007. كارين كونيغ أبو زيد، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في غزة، تحدَّثت إلى ألكسندرا كودا عن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

إسرائيل والسياسة الأمريكية الخارجية:
"يجب حماية إسرائيل من قوّتها"
يرى عالم الاجتماع الإسرائيلي ليف غرينبيرغ أنَّ الساسة الإسرائيليين طالما نظروا بسياساتهم إلى الولايات المتَّحدة الأمريكية ولهذا السبب بدأت الحرب الإسرائيلية على غزة في فترة اقتراب تنصيب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة. والآن توجب عليه الضرورة القصوى أن يحمي إسرائيل من قوَّتها.

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.