المرأة البدوية ونساء البادية في الأردن

ممارسة العنف من "حقوق الرجل وواجباته" في البادية الأردنية

بدأ بعض رجال البادية الأردنية يفضلون المرأة العاملة والمتعلمة بسبب صعوبة المعيشة ويتفهمون حقوق المرأة وإن كان بنوع من التحفظ. ورغم ذلك تواجه نساء البادية تحديات كبيرة، كالحرمان من الميراث والتزويج دون استشارة والتهميش في الحقوق السياسية، وأشكالاً أخرى من العنف الجسدي والنفسي الذي يكرسه مفهوم "العيب" والتستر على سلوك الزوج السلبي والافتقار لثقافة الشكوى. ولكن بعض البدويات، على قلّتهن، باتت لديهن خبرة في الدفاع عن حقوقهن من خلال حملات التوعية القانونية. كما يرينا محمد خير العناسوة من الأردن.

في البادية الأردنية تعمل نساء ناشطات كل ما في وسعهن في محاولة لمساعدة المرأة هناك وتوعيتها بحقوقها، وتقول فوزة الزبيدي الناشطة في مجال حقوق المرأة في البادية الشمالية، رئيسة جمعية المرأة العربية الخيرية في المفرق، شمال شرق عمّان إن "الأنثى في البادية تعاني من أمور عدة منها تزويجها دون مشورتها وأحيانا يكون هذا الزواج في سن مبكر، وهناك معاناة في موضوع الإرث أيضا، فعندما تحصل الفتاة على نصيبها من الإرث يقوم الأهل في بعض الحالات بالتحايل عليها بطرق متعددة، كما أن فرص التعليم في البادية تكون أفضل لدى الذكور.

وفيما يتعلق بالحقوق السياسية تؤكد الزبيدي أن النساء في البادية وخاصة الأميات منهن "ليس لهن حرية الاختيار وإنما يؤمرن بقبول الشخص الذي يختاره الزوج أو الأب أو الأخ. وتقول الناشطة الأردنية إنها تحاول من خلال جمعيتها توعية المرأة في القطاعات السياسية والقانونية والثقافية والصحية والاقتصادية، حيث تقوم بتنظيم أنشطة في مناطق عدة في البادية، وبذلك أصبحت النساء البدويات يشاركن أيضا في مؤتمرات وندوات وورشات عمل في العاصمة عمّان، حيث اكتسبن الخبرة في الدفاع عن حقوقهن من خلال التوعية القانونية".

في الأردن تحاول ناشطات توعية نساء البادية بحقوقهن القانونية والاجتماعية
تقول أمامة الشمايلة رئيسة جمعية (فزعة خير) في الأردن إن "بعض الرجال يرون أن المرأة يجب أن تنتبه لمنزلها ولزوجها وأوﻻدها فقط، غير أن هناك تحولا في الفترة الأخيرة، حيث بدأ الرجال يفضلون المرأة المتعلمة والعاملة بسبب الظروف المعيشية الصعبة".

 شراكة المرأة

وتشير الناشطة الزبيدي إلى أن فرص عمل النساء في البادية ضعيفة بسبب قلة الموارد، وبالتالي فإن جمعية المرأة العربية الخيرية تسعى إلى تقوية المكانة الاقتصادية للمرأة من خلال مساعدتها في إقامة مشاريع الخياطة والتطريز وتنسيق الزهور والتجميل أو غيرها من المشاريع قي مجالات الكمبيوتر والإنتاج المطبخي وخدمات الحضانة.

الوضع ليس أفضل بالنسبة للمرأة في جنوب الأردن، وتقول أمامة الشمايلة، رئيسة جمعية (فزعة خير) في مدينة الكرك جنوب عمّان إن "بعض الرجال يرون أن المرأة يجب أن تنتبه لمنزلها ولزوجها وأوﻻدها فقط، غير أن هناك تحولا في الفترة الأخيرة، حيث بدأ الرجال يفضلون المرأة المتعلمة والعاملة بسبب الظروف المعيشية الصعبة".

د. حسين الخزاعي، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأردنية
يلاحظ أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية حسين الخزاعي أنه "بسبب النشأة الاجتماعية والموروثات الثقافية فإن مجتمع البادية ينظر إلى العنف كجزء من واجبات الرجل. فالعنف الذي يمارسه يعد حقا من حقوقه الكاملة، إذ إنه لا يتعرض إلى مساءلة أو لوم".

وتشير المتحدثة إلى إحجام بعض السيدات عن الترشح للانتخابات لعدم وقوف عشيرتها إلى جانبها أو لعدم رغبة الزوج أو فقط لعدم توفر الإمكانات المالية. وتضيف أنها تقوم من خلال مهمتها في الجمعية بتقديم محاضرات توعية عن موضوعات العنف ضد المرأة وعن حقوقها في مواجهة هذا العنف بشتى أشكاله.

العادات والتقاليد والعوائق الاجتماعية

وحسب الناشطة الشمايلة فإن "العنصر الذكوري يسيطر على النساء" وتعني بذلك أن المرأة ﻻ تستطيع أخذ أي قرار دون موافقة الأهل، سواء فيما يخص عملها أو غير ذلك، فهي لا تستطيع السفر حتى في مهمة رسمية إﻻ بعد موافقة من الأهل.

 من جهتها تعبر الناشطة الإعلامية هنية الضمور عن اعتقادها أن "العائق الاجتماعي والعادات والتقاليد هي أبرز التحديات التي تواجه النساء في البادية" وتضيف أن الحياة في البادية تفتقر للمقومات الأساسية، رغم ما قامت به منظمات المجتمع المدني من مبادرات. وتؤكد الضمور أن التهميش يميز صورة المرأة البدوية.

وتضيف الضمور أن المرأة البدوية تمارس أعمالا يومية شاقة، حيث إنها تلبي حاجات منزلها وأسرتها، ولذلك فهي في حاجة إلى "الاستقلالية والتوعية". ولن يتم ذلك إلا بفرص حصولها على حقوقها وواجباتها من خلال حملات كسب التأييد والدفاع عن الحقوق. وتشير إلى أن بعض الرجال بدأوا يتفهمون حقوق المرأة، ولكنهم بنوع من التحفظ.

الجمعيات النسائية في الأردن تعمل جاهدة لتوعية المرأة البدوية بحقوقها
وتقول فوزة الزبيدي الناشطة في مجال حقوق المرأة في البادية إن "الأنثى في البادية تعاني من أمور عدة منها تزويجها دون مشورتها وأحيانا يكون هذا الزواج في سن مبكر، وهناك معاناة في موضوع الإرث أيضاً ... كما أن فرص التعليم في البادية تكون أفضل لدى الذكور".

موقف التستر على سلوك الرجل

أما أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية حسين الخزاعي فيلاحظ أن المرأة في البادية الأردنية تشارك الرجل في كافة الأعمال الشاقة إضافة إلى تربية الأطفال. وبالنظر إلى أن الزواج في البادية تقليدي داخل القبيلة الواحدة أو العشيرة الواحدة، "فإننا نلاحظ أن المرأة تُخفي وتتستر على أي سلوك سلبي قد يقوم به الزوج".

ويشرح الخزاعي أنه بسبب النشأة الاجتماعية والموروثات الثقافية فإن هذه المجتمعات تنظر إلى العنف كجزء من واجبات الرجل، فالعنف الذي يمارسه يعد "حقا من حقوقه الكاملة"، حيث إنه لا يتعرض إلى مساءلة أو لوم.

 ويوضح الخبير الاجتماعي أن مناطق البادية تعاني من الفقر والأمية والبطالة وعدم وجود ثقافة حقوق الإنسان وثقافة الشكوى، كما أن هذه المناطق قد تكون "بعيدة عن رقابة الدولة" خاصة عندما لا تتوفر على مؤسسات تهتم بتنظيم الحياة الأسرية وبتقديم شكاوى.

ويخلص الدكتور الخزاعي إلى أن هذه المجتمعات بحاجة لتوعية كبيرة وإلى تغيير التوجهات والحد من ممارسات بعض الرجال بحكم العادات والتقاليد والقيم، مثل حرمان المرأة من الإرث وخرق حقوقها.

 

محمد خير العناسوة – عمّان / الأردن

تحرير: عبدالحي العلمي

حقوق النشر: دويتشه فيله 2013

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : ممارسة العنف من "حقوق الرجل وواجباته" في البادية الأردنية

ان كثرة الحديث المفتعل عن معاناة المراة لن يكون في صالحا ولا في صالح "قضيتها" ان كان لها قضية فلينتبه "انصارها" الى ذلك وماذا في انتباه المراة الى منزلها واولادها هل تكون بذلك طا قة معطلة!!؟وهل انشغالها بالمطالبة بالمساواة وعدم تطبيقها الافي الحقوق -كما نشاهد- يجعلها فاعلة في المجتمع!؟يجب ان تعرض القضية بتوازن وبصراحة فليس الامر بهذا السوء وليس الحديث عن استقلال المراة ببريء !

علي10.12.2013 | 12:17 Uhr

بلدنا فيها خير ، والمرأة عندنا هي الام والاخت والبنت والزوجة والعمة والخالة ( والجدة الحنون ) لا نريد ان نصوّر الاقلية من ذكورنا الباغية والمتسلطة هم المقياس ... المجتمع الاردني متعلم وفيه من الخير ما يتباهى به امام الآخرين ... الحمد لله .

زياد العزام11.04.2014 | 20:00 Uhr