خالد المعالي، الصورة: إخلاص
المُلكية الفكرية في العالم العربي:

الناشر العربي بين الرقابة وسوق الكتاب العاجزة

ما الذي يدفع ناشرين عرب ومؤسسات ثقافية عربية الى ممارسة القرصنة؟ هل هو التنافس من أجل تقديم الأعمال الإبداعية العالمية الى القارئ العربي؟ أم هو الشره من أجل الربح؟ الناشر خالد المعالي المقيم في ألمانيا يكتب عن تجربته الشخصية
خالد المعالي، الصورة: إخلاص
من أجل فهم كيفية تعامل الناشر العربي مع مفاهيم حقوق الطبع، الحقوق الجانبية، ينبغي إلقاء نظرة على وضعية الكتاب العربي
ذاته

​​

جمعتني الصدفة قبل أعوام الى الكاتب التركي أورهان باموك بمدينة كولونيا، وذلك بمناسبة أمسية أدبية قدمّته فيها المستشرقة الراحلة آنا ماري شيمل، عند صدور الترجمة الألمانية لروايته "اسمي أحمر"، والتي صدرت لها ترجمتان عربيتان قبل صدور الترجمة الألمانية، وفي سوريا تحديداً، مع العلم أن العديد من رواياته الأخرى قد صدرت ترجماتها هنا أو هناك في البلدان العربية:

ورغم معرفته بأمر هذه الترجمات المقرصنة، الا انه شكا لي بأنه هؤلاء الناشرين لم يكلفوا انفسهم، الحصول على الحقوق، بل أنه لم يرَ حتى نسخة واحدة من هذه الترجمات، وسألني أن كنت أملك بعضها:

ولم يتركني في نهاية الجلسة التي تلت الأمسية الأدبية، وبعد الاتفاق على نشر ترجمة عربية لروايته "ثلج"، حتى حضر معي الى بيتي لكي أهديه نسخاً من الطبعات العربية المذكورة!

ولا يشذ عن هذا الأمر رد فعل السيدة فيرا كونديرا، حينما كتبتُ اليها قبل أعوام بخصوص ترجمة كتب ميلان كونديرا الى العربية. فقد فرحت السيدة، أخيراً جاء أحد لتيرجم كتب زوجها الى العربية، وقد تعجبتُ لذلك، فروايات ميلان كونديرا جميعها مترجمة الى العربية وبعضها قد صدر في أكثر من ترجمة:

وهذا يخص أيضاً روايات كتّاب أمثال بول أوستر، أمين معلوف، غارسيا غابرييل ماركيث، هاينريش بول، غونتر غراس، هابرماس، وحتى باتريك زوزكند!

سوق الكتاب العربي

لكن ما الذي يدفع ناشراً عربياً الى القيام بذلك؟ هل هو التنافس مع الناشرين الآخرين من أجل تقديم الأعمال الابداعية العالمية الى القارئ العربي؟ هل هو الشره من أجل الربح؟

فقد التزمت الكثير من البلدان العربية بمواثيق حقوق الملكية الفكرية على الورق، لكنها لم تلتزم في الأغلب بهذه القوانين، والمثال الأسطع هنا هو: مصر، حيث مازال الناشر مدبولي يصرّ على نشر وتوزيع كتاب فريد هاليداي: الإسلام والغرب، رغم أن حقوق ترجمته ونشره لدى الناشر اللبناني دار الساقي.

وهذا الأمر يسري على دار الهلال، وهي دار مصرية مرموقة التي لا تني عن نشر الطبعات المقرصنة، كما أن هناك ناشراً مصرياً معروف باسم مدبولي الصغير نشر ترجمة غير مأذونة لرواية الكاتب الايطالي "اسم الوردة" تحت عنوان: "الجنس في الكنيسة"، ولم تتخلف حتى دار نشر رسمية ومرموقة وهي "الهيئة العامة لقصور الثقافة" عن نشر طبعة غير مرخصة من كتاب محمد شكري: "مجنون الورد".

ومن أجل فهم كيفية تعامل الناشر العربي مع مفاهيم حقوق الطبع، الحقوق الجانبية، ينبغي إلقاء نظرة على وضعية الكتاب العربي ذاته، ذلك أن سوق الكتاب العربي بشكل عامة سوق عاجزة، محدودة ومكتفة بعشرات من دوائر الرقابة الساهرة من أجل منع الكتاب.

فلو افترضنا أن ناشراً متوسط الحجم نشر رواية لكاتب عربي بطبعة تقع في 2000 نسخة، فهو يحتاج الى ارسال أكثر من 50 نسخة لغرض الرقابة في هذا المعرض أو ذاك. وهذه الرقابة تتغير أحياناً، فهذه الرواية التي سُمح بعرضها وبيعها في العام، يمكن أن تمنع في العام الذي يليه.

وإذا عرفنا أن الحد المعقول للطبعة الواحدة هو الذي ذكرناه، فيمكننا تصوّر معاناة الناشر العربي الذي يجد نفسه موزعاً بين التزامه الأخلاقي كناشر وبين الأساس الذي يجب أن يستند عليه من أجل أن تستمر الدار في عملها.

والعملية ستكون أصعب إذا اضطر هذا الناشر الى شراء حقوق ترجمة هذا العمل أو ذاك، مهما كانت هذه القيمة المالية التي سيدفعها بسيطة، بالإضافة الى تكاليف الترجمة، مهما كانت هذه التكاليف منخفضة، فإن الأعمال الإبداعية من وجهة نظره تشكل غالباً ترفاً لا طاقة له به.

تطور إيجابي

لقد تعرضت الكتب التي أنشرها للسرقة من قبل دور نشر عربية معروفة، في سوريا وفي مصر، وأخرى تلجأ الى التزوير العادي، وهذا حدث أيضاً في سوريا، مصر، لبنان وفي ايران التي تملك أكبر رصيد من مزوري الكتب العربية والأجنبية ومن كل الأنواع!

كما تم سرقة بعض الكتب من قبل الصحافة اليومية والاسبوعية في الكويت وقطر ومصر. ولم أجد لدى المطالبة بحقوقي أي صدى حقيقي في المؤسسات الرسمية النقابية والقانونية.

لكن في الوقت الذي تنتهك فيه حقوق الملكية الفكرية من قبل الناشرين العرب، فإنها غير معترف بها أصلاً في بعض البلدان، والترجمات التي تنشرها مؤسسات رسمية كوزارة الثقافة السورية، أو العراقية زمن صدام حسين، أو حتى مؤسسة محترمة كالمجمع الثقافي في أبو ظبي، أو المجلس الوطني للثقافة في الكويت في بعض الأحيان.

لكن السنوات القليلة الأخيرة شهدت تحولاً بسيطاً لصالح الاهتمام بحقوق الملكية الفكرية. فقد اعتمدها المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة، مثلما اعتمدها المجلس الوطني للثقافة في الكويت، وفي المغرب وتونس، خطوات بسيطة، لكنها ذات دلالة مهمة. خصوصاً وهي تأتي متزامنة مع اهتمام اتحاد الناشرين العرب بالتعاون مع ادارات معارض الكتب العربية بملاحقة الترجمات والطبعات المزورة والمسروقة!

بقلم خالد المعالي
حقوق الطبع قنطرة 2005
خالد المعالي كاتب ومؤسس دار نشر منشورات الجمل التي يديرها ومقرها الرئيسي في كولونيا/ألمانيا

قنطرة
حاولت أن أجد إمكانية للتعبير عن ذاتي
أسس الشاعر والناشر العراقي خالد المعالي منشورات الجمل في مدينة كولونيا قبل عشرين عاماً. وبمناسبة هذه الذكرى أجرت معه قنطرة Qantara.de هذا الحوار وتحدثت معه عن الصعوبات التي تواجهها دار نشر عربية وعن رواج الأدب الألماني في الدول العربية

معرض فرانكفورت 2004
نسلط الأضواء على نتائج المشاركة العربية في معرض فرانكفورت للكتاب في تشرين الأول/ أكتوبر 2004، من خلال تقديم أصوات ومواقف مختلفة

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.