الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وحرب غزة الثالثة

من المسؤول عن إشعال فتيل الحرب وقتل الأبرياء في غزة؟

هل تتحمل حركة حماس المسؤولية الرئيسية عن التصعيد في حرب غزة الثالثة كما يقول الإسرائيليون وكما يتردد في تصريحات الأوساط السياسية الأمريكية والأوروبية؟ الصحفية الألمانية بيتينا ماركس تعرب عن تشككها في ذلك في تعليقها التالي.

بذهول وحيرة تترقب أنظار العالم أحداث الشرق الأوسط وموجة العنف الجديدة، التي أسفرت عن مئات القتلى وآلاف الجرحى. بالنسبة للسياسيين الأوروبيين والأمريكيين الأمر واضح، وهو أن: حماس تتحمل مسؤولية التصعيد. فهم يرون أن حماس استفزت الإسرائيليين لمدة طويلة من خلال استهدافها المدن الإسرائيلية بالصواريخ، ولم يبقَ لإسرائيل أي حل آخر سوى رد الضربة. كذلك الأمر بالنسبة لوزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي يتبنى هذا الرأي ويدين الهجمات على المناطق الإسرائيلية.

سبب العنف ليس فقط مقتل الشبان الثلاثة

لكن الأمر ليس بهذه السهولة. فاندلاع الأعمال العدائية والقتالية جاء نتيجة لسلسلة من الأحداث، التي لم تتركها الحكومة الإسرائيلية تسير على ما يرام. كل شيء بدأ بأداء حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية لليمين الدستورية في الثاني من يونيو/ حزيران 2014، والتي كانت تصبو لإنهاء حمام الدم بين فتح وحماس وتعزيز النضال الفلسطيني من أجل تقرير مصيره. وفي ظل الذعر الإسرائيلي بعثت الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا إشارات أبدت فيها استعدادها للتعاون مع الحكومة الفلسطينية المكونة من خبراء.

DW-Redakteurin und ARD-Korrespondentin Bettina Marx; Foto: DW
"أغلب سكان غزة هم شباب تحت سن الثامنة عشرة ولم ينتخبوا حماس. ورغم ذلك يتم الحكم على هؤلاء الناس من قبل إسرائيل والعالم بالعيش في الفقر والضيق والحاجة واليأس، وطالما لم يتغير هذا الوضع فإن الشرق الأوسط لن يعرف الهدوء"، كما تقول الصحفية الألمانية بيتينا ماركس.

وبعد عشرة أيام من ذلك وبالقرب من الخليل في الضفة الغربية المحتلة تم اختطاف ثلاثة طلاب من المدرسة الدينية اليهودية، الأمر الذي رأت فيه تل أبيب فرصة سانحة لضرب الحكومة الفلسطينية الجديدة. ورغم وجود أدلة لدى قوات الأمن الإسرائيلية بأن الشبان الثلاثة قد قتلوا مباشرةً بعد اختطافهم، نشرت الحكومة الإسرائيلة رواية أخرى عن أن الشباب ما زالوا على قيد الحياة وأنه يمكن إنقاذهم. وللعثور عليهم قامت قوات الأمن الإسرائيلية بحملات تفتيش واسعة، اعتقلت خلالها مئات من أعضاء حركة حماس، كما دمرت منازل المشتبه بهم وقامت بعمليات بحث واسعة النطاق. الهدف من كل ذلك هو تفكيك هياكل حركة حماس في الضفة الغربية وبالتالي نسف حكومة الوحدة الوطنية.

إسرائيل تستدرج غزة إلى دائرة الانتقام

كذلك تمت مهاجمة حماس في قطاع غزة، ففي 29 من يونيو/ حزيران 2014 قُتِل عضو في حركة حماس في غارة جوية. وفي اليوم التالي أطلقت حماس الصواريخ على إسرائيل، وذلك لأول مرة منذ اتفاقية وقف إطلاق النار في عام 2012. ومن ثم انتهى زمن الهدوء عند حدود قطاع غزة وتصاعد العنف.

لكن حتى سلسلة الأحداث هذه لا تحكي القصة كاملة، لأن لب المشكلة يكمن في الحصار الذي يشهده قطاع غزة: فحوالي مليوني فلسطيني يعيشون في هذه المنطقة الصغيرة على البحر الأبيض المتوسط، المعزولة عن العالم والمحرومة من مستقبل عيش إنساني كريم. أغلب سكان غزة هم شباب تحت سن الثامنة عشرة ولم ينتخبوا حماس. ورغم ذلك يتم الحكم على هؤلاء الناس من قبل إسرائيل والعالم بالعيش في الفقر والضيق والحاجة واليأس، وطالما لم يتغير هذا الوضع فإن الشرق الأوسط لن يعرف الهدوء.

 

بيتينا ماركس

ترجمة: ريم نجمي

تحرير: علي المخلافي

حقوق النشر: دويتشه فيله 2014

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.