رئيس وزراء الهند مودي وسياسته الخطرة تجاه باكستان

حين تتهم قوتان نوويتان بعضهما بعضا بالإرهاب

سجالات سياسية بغيضة يلاحظها السياسي الهندي شاشى ثارور بين شخصيات حكومية هندية وباكستانية. لكنه يرى في تحليله التالي أيضا أن السياسة الخارجية لرئيس الوزراء الهندي مودي معتمدة ليس على التخطيط والأهداف بل على نزوات مزاجية. "ومع ارتفاع سخونة الحملات الانتخابية في الهند، لا يملك المرء إلا أن يأمل ألا تتسبب هذه النزوات ــوهذا الخطاب المهيج المثير للفتن الذي يصاحبها غالباــ في إشعال حرائق هائلة".

بعد المساجلات البغيضة بين وزيري الخارجية الهندي والباكستاني في إطار الجمعية العامة 2018 للأمم المتحدة، بات من الواضح أن العلاقات الثنائية المتعثرة بالفعل بلغت مستوى متدنيا جديدا.

الواقع أن ما سبق اجتماع الأمم المتحدة كان سيئا بالقدر الكافي. فبعد أقل من 24 ساعة من الموافقة على عقد اجتماع ثنائي لوزيري الخارجية على هامش الجمعية العامة، ألغت الهند الاجتماع، متعللة بمقتل ثلاثة من ضباط الشرطة الهنود على الحدود المشتركة بين البلدين وإصدار باكستان لطابع بريدي تكريما لإرهابي كشميري قتيل.

"تمجيد للعنف"

لكن مثل هذه الحوادث الحدودية ــ بما في ذلك القتل والانتقام ــ ليست جديدة؛ وقد وقعت حوادث عديدة كهذه بالفعل في هذا العام 2018. ورغم أن الطوابع البريدية كانت بكل تأكيد استعراضا بغيضا لتمجيد باكستان المزمن للعنف المناهض للهند، فإنها أصدرت في يوليو/تموز 2018، أي قبل شهر من أداء رئيس الوزراء عمران خان ــ الذي اقترحت حكومته عقد الاجتماع الثنائي ــ لليمين الدستورية وتوليه منصبه.

وكان ادعاء وزارة الخارجية الهندية بأن هذه الحوادث تكشف عن "وجه خان الحقيقي" مجرد ورقة توت ــ وورقة توت فظة في حقيقة الأمر. الواقع أن حكومة رئيس الوزراء نارندرا مودي، التي تنتظر انتخابات عامة بعد ستة أشهر فضلا عن خمسة انتخابات على مستوى الولايات من المقرر إجراؤها قبل نهاية عام 2018، لا ترغب ببساطة في عقد اجتماع مع باكستان في لحظة حساسة سياسيا.

"نزعة شوفينية"

ويبدو أن حزب بهاراتيا جاناتا بزعامة مودي قرر خوض الانتخابات المقبلة على أساس برنامج ينضح بنزعة قومية هندوسية. وتفخر الإيديولوجية الهندوسية الشوفينية بالعداء تجاه المسلمين في الهند، فضلا عن معاداة باكستان. وما كانت الابتسامات والمصافحات في نيويورك لتخدم هذه الاستراتيجية.

وقد تعززت هذه القراءة بفِعل استخدام وزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج لمنصة الأمم المتحدة لإلقاء خطاب حملة انتخابية سياسية باللغة الهندية الرسمية على ناخبي حزب بهاراتيا جاناتا في الوطن. وفي خطابها انتقدت باكستان وذكرت مودي ضِعف ما ذكرت الهند، التي كان المفترض أنها تتحدث نيابة عنها.

وزيرة خارجية الهند سوشما سواراج على منصة الأمم المتحدة 29 / 09 / 2018.  (photo: picture-alliance/AP Photo/M. Altaffer)
"نزعة قومية شوفينية": يرى شاشى ثارور أن حزب بهاراتيا جاناتا بزعامة مودي يبدو أنه قرر خوض الانتخابات المقبلة على أساس برنامج ينضح بنزعة قومية هندوسية. وتفخر الإيديولوجية الهندوسية الشوفينية بالعداء تجاه المسلمين في الهند، فضلا عن معاداة باكستان. وما كانت الابتسامات والمصافحات في نيويورك لتخدم هذه الاستراتيجية. وقد تعززت هذه القراءة بفِعل استخدام وزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج لمنصة الأمم المتحدة لإلقاء خطاب حملة انتخابية سياسية باللغة الهندية الرسمية على ناخبي حزب بهاراتيا جاناتا في الوطن. وفي خطابها انتقدت باكستان وذكرت مودي ضِعف ما ذكرت الهند، التي كان المفترض أنها تتحدث نيابة عنها. في الصورة: وزيرة خارجية الهند سوشما سواراج على منصة الأمم المتحدة 29 / 09 / 2018.

"اتهامات متبادلة بالإرهاب"

هذا لا يعني أن حكومة خان كانت نموذجا للدبلوماسية المثالية. فقد تبنى وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي نهجا غريبا ومدمرا، زاعما على سبيل المثال أن باكستان أصبحت تحت حصار "الإرهاب" الهندي، وهي الظاهرة التي لم يعترف بها حتى الآن أي محلل دولي موضوعي.

يلقي قريشي باللائمة أيضا على الهند عن هجوم 2014 على مدرسة عسكرية في بيشاور والذي نُسِب بشكل موثوق إلى جماعة تحريك طالبان باكستان، الجماعة الإرهابية المحلية المنشأ التي تشن حربا على الحكومة الباكستانية. ونظرا لأن الحكومة الوحيدة التي تبغضها طالبان باكستان أكثر من حكومة باكستان هي الحكومة الهندية، فإن الفكرة القائلة إن هذه الجماعة كانت تخدم مصالح الهند على أرض باكستانية تُعَد غريبة وحمقاء.

ولكن هل من الممكن أن نشهد انحدار حكومتي الدولتين المسلحتين نوويا اللتين يفترض أنهما مسؤولتان إلى مستويات أدنى؟ من المؤسف أن هذا يبدو محتملا بكل تأكيد. ففي باكستان، سوف تتمكن حكومة خان، التي تدللها المؤسسة العسكرية الباكستانية، من توطيد سلطتها تدريجيا. وفي الهند، تزداد سخونة الانتخابات في ظل حكومة لم تتردد في تسييس المؤسسة العسكرية وغالبا ما تستعيض عن الإنجازات الملموسة بالتسويق.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.