تأييد محكمة حقوق الإنسان الأوروبية لحظر النقاب في فرنسا

حظر البرقع...انتهاك لحقوق الإنسان الأساسية؟

الحكم الصادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الذي لا يعترض على معاقبة النساء المنتقبات هو حكم مثير للقلق، كما أن هذا الحكم المؤيد لحظر البرقع في فرنسا لن يعمل على مساعدة المجبورات على ارتدائه من النساء المسلمات، بل يعمل على إنماء الشعور بالاستياء. هذا ما يراه هريبرت برانتل الصحافي المعروف والمحرر في صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية المرموقة في تعليقه التالي.

انتقاب المرأة المسلمة شيء مزعج في أوروبا. لكن الأكثر إزعاجاً هو إرغامها بالقوة على نزع النقاب. إنّ معقابة النساء المنتقبات اللواتي يغطِّين كامل أجسادهن، أي بالجلباب والبرقع، هي شكل من أشكال عنف الدولة.

ومع مثل هذا النوع من العنف لن يتحسّن أي شيء، فهذا العنف يشكِّل حاجزًا يحول دون الاندماج. وفي الواقع فإنَّ العقوبة المفروضة على ارتداء البرقع تؤدِّي إلى نفي القيم التي تريد هذه العقوبة الدفاع عنها.

 امرأة منتقبة في باريس. Foto: Getty Images
مصادقة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على حظر البرقع في فرنسا: طبقًا للحكم الصادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بات يتعيَّن على كلّ مَنْ يرتدي النقاب في الأماكن العامة في فرنسا دفع غرامة مالية. صدر هذا الحكم بناءً على دعوى رفعتها امرأة مسلمة ضدّ حظر الحجاب في فرنسا، بسبب انتهاك هذا الحظر لحقوقها الأساسية.

تدخل في حق تقرير المصير

هذا الحكم الصادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي لا يعترض على معاقبة النساء المرتديات للبرقع، هو حكم مثير للقلق. إذ لا يجوز للدولة أن تتدخّل في حق تقرير المصير، إلاَّ عندما يتم انتهاك حقوق الآخرين.

ولكن لا يوجد أي حقّ في رؤية وجه الآخر أو التواصل معه. وفي المقابل يوجد بلا ريب حقّ في أن يكون المرء غريباً معتزلاً، مثلما قالت القاضية نوسبيرغر أثناء التصويت على الرأي المعارض لحظر النقاب. وهذه المحكمة موجودة في الحقيقة من أجل الدفاع عن حقوق الغرباء.

بإمكان أرباب العمل منع العاملات من ارتداء البرقع، على سبيل المثال إذا كن يعملن على صندوق الحساب في محلات السوبر ماركت، ولكن ليس بإمكان الدولة فرض هذا الحظر في الأماكن العامة. فهل يعمل حظر البرقع على مساعدة النساء المظلومات؟ لا، بل على إنماء الشعور بالاستياء. ولذلك فإنَّ هذا الحكم يعتبر مصيبة تعيسة. كما أنَّه لا يعالج مصيبة النساء المجبرات على ارتداء النقاب.

 

هريبرت برانتل

ترجمة: رائد الباش

تحرير: علي المخلافي

حقوق النشر: زود دويتشه تسايتونغ/ قنطرة 2014

 

بروفيسور هريبرت برانتل عضو في هيئة تحرير صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية المرموقة، ورئيس تحرير قسم السياسة الداخلية في الصحيفة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : حظر البرقع...انتهاك لحقوق الإنسان الأساسية؟

هل يمثل حظر البرقع انتهاكا لحقوق الإنسان الأساسية والمقصود عنا حرية المعتقد. انا لا أعتقد ان المشكلة تكمن هنا، لانه لا يمكن منح لابسات البرقع من الخروج الى الشارع والغاء وجودهن في الفضاء العام. المشكلة تكمن في أن تأييد محكمة حقوق الإنسان الأوروبية لحظر النقاب في فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية يزيد الطين بلة ولا يحل اية مشكلة بل يساهم في عزل السيدات عن بقية مكونات المجتمع.

خالد فقي06.07.2014 | 20:47 Uhr

أرى أن هذا القرار في محلة وهو قرار صائب لأن فرنسا تمنع جميع المظاهر الدينية من قبل ظهور المنقبات.

العربي بن جلود07.07.2014 | 17:14 Uhr