صورة رمزية، أوباما
أوباما والعالم الإسلامي:

قطيعة مع الحقبة البوشية... إشارات تصالحية

جددت المقابلة التي أجرتها قناة العربية مع الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما الآمال في بداية عهد جديد في العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي. غير أن كسب ثقة العالم الإسلامي يستوجب سياسات بعيدة المدى كما يرى عدد من الخبراء. شمش العياري رصدت آراء بعض المحللين حول آفاق السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العالم الإسلامي.

صورة رمزية
الرئيس الأمريكي الجديد يدعو العالم الإسلامي إلى شراكة جديدة مبنية على الاحترام المتبادل

​​ أدلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما مساء الاثنين (26 يناير/كانون الثاني) بأول مقابلة رسمية منذ تنصيبه لقناة "العربية" الفضائية، وذلك في محاولة لإظهار أهمية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. وتضمّن اللّقاء دعوة صريحة وواضحة من الرئيس الأمريكي الجديد إلى العالم الإسلامي ببدء شراكة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

البروفسور غونتير ماير، رئيس المركز الألماني للأبحاث حول العالم العربي، أشار إلى أنه كان يتوقّع صدور بادرة بشراكة مع العالم الإسلامي من الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ولكنّه أعرب في الوقت ذاته عن تفاجئه بالطريقة التي تقدّم بها أوباما إلى العالم الإسلامي. كما شدّد على إعجابه وتقديره للأسلوب السياسي الجديد في التعامل مع العالم الإسلامي والمبنيّ على الاحترام المتبادل.

كما نوّه البروفسور غونتير ماير بعزم أوباما وإدارته بإتباع سياسة الإصغاء والحوار بدل إعطاء أوامر، مثلما كانت عليه السياسة الأمريكية خلال إدارة الرئيس السّابق جورج بوش، التي وصفها ماير "بسياسة الغطرسة" إزاء العالم الإسلامي.

تحفظات وحذر

من جهته، لفت ماير إلى تحفّظ العالم الإسلامي حول عروض الشّراكة التي تقدّم بها أوباما، خاصّة في هذه الفترة بالذّات، أي بُعيد الحرب في قطاع غزّة، وما يعزّز من تحفظّهم هو امتناع الرئيس الأمريكي الجديد من اتخاذ موقف حول الأزمة. بيد أن ماير شدّد في الوقت نفسه على أن أوباما قد أبرز خلال الحوار الذي أجرته معه قناة العربية على أنه يمتنع عن اتخاذ قرارات ومواقف معيّنة قبل إجراء محادثات معمّقة مع الجهات المعنية.

ولفت ماير إلى أن اللّقاء التلفزيوني مع أوباما قد أظهر رغبة الولايات المتحدة ليس في تحسين علاقاتها مع العالم الإسلامي وحسب، والذي من شأنه أن يخدم مصالحها، وإنّما أيضا رغبتها في المساعدة على تحسين الأوضاع المعيشية في هذه المنطقة. بالإضافة إلى أن التنوّع العرقي والدّيني لعائلة أوباما من شأنه أن يعزّز مصداقيّة الرئيس الأمريكي الجديد في عزمه إطلاق شراكة مع العالم الإسلامي في كنف الاحترام وقد تتمكّن النبرة الأمريكية الجديدة من فتح أبواب ظلّت مغلقة لفترة طويلة من قبل، بحسب البروفيسور ماير.

تعامل جديد مع الشرق الأوسط؟


"قد تتمكّن النبرة الأمريكية الجديدة من فتح أبواب ظلّت مغلقة لفترة طويلة من قبل"

​​ على صعيد آخر، أشار غونتير ماير إلى أن الأجندة السّياسية لإدارة أوباما تُبرز المساعي الدبلوماسية الأمريكية في كسب ثقة المسلمين بصفة عامّة في السياسة الأمريكية الخارجية، وخاصّة منها في الشّرق الأوسط. وقال غونتير ماير إن أوباما ورغم تشديده على أن إسرائيل تُعدّ أهم حليف للولايات المتّحدة وعلى أن ضمان أمن إسرائيل يحظى بأهمّية قُصوى، إلاّ أنّه أكّد على مساعيه الحثيثة بهدف إحياء عمليّة السّلام في الشّرق الأوسط وذلك من خلال محاولته معالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ليس بصفة منعزلة عن بقيّة القضايا العالقة في المنطقة وإنّما في إطار سياسة أمريكية موسّعة تهدف إلى حلّ الأزمات والقضايا العالقة في لبنان وإيران وحتّى في أفغانستان وباكستان وإشراك أطراف أخرى في محادثات السّلام بهدف إيجاد حلول للأزمات.

ويدرج غونتير ماير عزم أوباما سحب القوات الأمريكية من العراق وإغلاق معتقل غوانتانامو، دون التغاضي عن محاربة المنظّمات الإرهابية ولكن في إطار دولة القانون والقوانين الشرعية، ضمن سياسية خارجية أمريكية جديدة.

"محاولة طيّبة في إطار دبلوماسية القوة الذكية"

ميتشيل إلى الشرق الأوسط
يرى خبراء سياسيون في تعيين جورج ميتشل مبعوثا خاصا للشرق الأوسط إشارة واضحة على عزم الإدارة الأمريكية الجديدة دفع عمليّة السلام في المنطقة

​​ من جهته، يرى نبيل عبد الفتّاح، نائب رئيس مركز الدراسات السّياسية والإستراتيجية لصحيفة الأهرام المصرية، في السياسة الأمريكية الجديدة "محاولة طيّبة في إطار ما يُطلق عليه دبلوماسيّة القوّة الذكية"، وأضاف نبيل عبد الفتّاح أن هذه السياسة تعتمد على أسلوب، وصفه "بالنّاعم" في إبداء التّصريحات السياسية تجاه العالم الإسلامي. بيد أنه أبدى تحفّظه حول عزم أوباما تغيير مسار السياسة الخارجية الأمريكية بصفة جذرية، وأكّد على أن الاختلاف عن إدارة جورج بوش يكمن في إتباع أساليب وطرق مختلفة في التعامل مع الأزمات.

كما لفت نبيل عبد الفتّاح إلى صعوبة كسب ثقة المسلمين، وخاصة العرب منهم، مشيرا إلى تراكمات تاريخية مختلفة، منها تعرّض غالبية البلدان العربية في الماضي للاستعمار الغربي من جهة، ومن جهة أخرى استعمال بعض المدارس الفكرية العربية، باتجاهاتها القومية واليسارية والإسلامية، التدخّل العسكري الأمريكي، في المنطقة للمزايدة ولتعبئة الجماهير لصالح أحزابها وإحراز مكاسب سياسية في الدّاخل. كما أشار نبيل عبد الفتّاح إلى أن الرفض السّائد في بعض البلدان ذات الغالبية المسلمة للسياسة الأمريكية يعود إلى رفضها لأنظمة سياسية استبدادية في المنطقة تحظى بمساندة أمريكية.

في هذا الإطار يرى نبيل عبد الفتّاح أن كسب ثقة الشعوب العربية في السياسة الأمريكية الخارجية يستوجب مستوى سياسيا رسميا وآخر حواريا. ففي حين يكمن المُستوى الحواري في "توجيه الخطاب إلى الشّعوب بهدف كسب ثقتها، وهو ما يستوجب سياسات طويلة المدى وجهد حقيقي وخلاّق في طريقة التعاطي مع الثقافة الإسلامية". كما يقول نبيل عبد الفتاح إن الخطاب الثاني، وهو رسمي، "يكمن في التعاطي مع الأزمات بقدر من الإنصاف المعتمد على قواعد الشّرعية الدولية والتعامل مع القوى السياسية المختلفة في إطار الديمقراطية وحقوق الإنسان".

شمس العياري
حقوق الطبع: دويتشه فيله 2009

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.