"الاستقرار السياسي على المحك"

السعودية: تنامي الانتقادات لولي العهد محمد بن سلمان والبديل طُرح بالفعل

مصادر مقربة من العائلة المالكة السعودية تقول إن هناك إحباطاً وانعدام ثقة تجاه قيادة ولي العهد محمد بن سلمان بعد الهجوم على منشأتي نفط في أرامكو، وإن البديل "التوافقي" لبن سلمان طرح بالفعل.

قال دبلوماسي أجنبي كبير وخمسة مصادر تربطها علاقات مع العائلة المالكة في السعودية ونخبة رجال الأعمال، بعدما طلبوا جميعا عدم نشر أسمائهم، إن هذا الأمر أثار قلقا وسط عدد من الفروع البارزة لعائلة آل سعود ذات النفوذ القوي، والتي يبلغ عدد أفرادها حوالي عشرة آلاف، بشأن قدرة ولي العهد محمد بن سلمان على الدفاع عن أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم وقيادتها.

وعلى ما يبدو فإن الاستقرار السياسي على المحك في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

ويخلف ولي العهد رسميا والده الملك سلمان، البالغ من العمر 83 عاما. والأمير محمد هو أيضا الحاكم الفعلي للمملكة وقد تعهد بتحويلها إلى دولة حديثة. وتلقى ولي العهد، البالغ من العمر 34 عاما، والذي يحظى بشعبية عند الشباب السعودي، إشادة في الداخل بعدما خفف القيود الاجتماعية في المملكة المحافظة ومنح النساء مزيدا من الحقوق وتعهد بتنويع الاقتصاد السعودي الذي يعتمد على النفط. لكن سيطرة الدولة على وسائل الإعلام وقمع المعارضة في المملكة يجعلان من الصعب قياس مستويات الحماس الحقيقي محليا.

واستهدفت هجمات الرابع عشر من سبتمبر وحدتين لمعالجة النفط لشركة أرامكو السعودية العملاقة، مما أدى في بادئ الأمر إلى توقف نصف إنتاج المملكة من النفط وهو ما يمثل خمسة في المائة من إنتاج النفط العالمي. وألقت السعودية بالمسؤولية على إيران، وهو تقييم يشترك فيه المسؤولون الأمريكيون. ونفى مسؤولون إيرانيون تورط بلادهم.

محمد بن سلمان يثير سخط النخبة الحاكمة بالسعودية. في الصورة مع والده الملك سلمان
يقول مطلعون سعوديون ودبلوماسيون غربيون إن الأسرة لن تعارض على الأرجح الأمير محمد بن سلمان خلال وجود الملك على قيد الحياة، وأقروا بأنه من غير المحتمل أن ينقلب الملك على ابنه الأثير.

وقال نيل كويليام، الباحث لدى مؤسسة تشاتام هاوس البحثية في لندن: "لا يغيب عن السكان حجم هذه الهجمات ولا حقيقة أن ولي العهد هو وزير الدفاع وشقيقه هو نائب وزير الدفاع، ومع ذلك يمكن قول إن البلاد تعرضت لأكبر هجوم على الإطلاق".

وأضاف كويليام، وهو خبير في شؤون السعودية والخليج: "هناك تقلص في الثقة في قدرته على تأمين البلاد، وهذا نتيجة لسياساته"، مشيرا إلى أن الأمير محمد بن سلمان يشرف على السياسة الخارجية والأمنية والدفاعية.

وأجج الهجوم مشاعر استياء بدأت منذ تولي ولي العهد منصبه قبل عامين، إذ أزاح منافسيه على العرش واعتقل المئات من أبرز الشخصيات في المملكة بسبب مزاعم فساد.

وتضررت سمعة الأمير محمد بن سلمان في الخارج بسبب حرب مكلفة في اليمن على جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران. وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف وأدت إلى أزمة إنسانية. كما تعرض الأمير محمد لانتقادات دولية بسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي قبل عام في قنصلية المملكة في إسطنبول. وقالت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إن ولي العهد أمر بقتله.

ونفى ولي العهد، أثناء المقابلة مع شبكة (سي.بي.إس)، أنه أمر بقتل خاشقجي، لكنه قال إنه يتحمل في النهاية "المسؤولية الكاملة" بوصفه القائد الفعلي للمملكة. وقال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير خلال حلقة نقاشية استضافها مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك في 24 سبتمبر أيلول إن خاشقجي قُتل على أيدي عناصر من الحكومة السعودية دون تكليف أو إذن.

 

 

تعزيز القبضة الأمنية

ويقول بعض المنتقدين السعوديين إن السياسة الخارجية العدائية التي ينتهجها الأمير محمد تجاه إيران وتورطه في حرب اليمن عرضا المملكة للهجوم، وفقا لأربعة من المصادر التي لها علاقات مع العائلة المالكة ونخبة رجال الأعمال. وعبروا أيضاً عن شعورهم بالإحباط لأن ولي العهد لم يتمكن من منع الهجمات على الرغم من إنفاق مئات مليارات الدولارات على الدفاع، وفقا للمصادر الخمسة وأحد كبار الدبلوماسيين.

وقال الجبير في تصريحاته في نيويورك في الآونة الأخيرة إن وسائل الدفاع الجوي السعودية تصدت لمئات الصواريخ الباليستية وعشرات الطائرات المسيرة التي استهدفت المملكة. وأضاف أن الفشل في رصد هجوم الرابع عشر من سبتمبر أيلول "قيد البحث"، لكن "من الصعب للغاية رصد أجسام صغيرة تطير على ارتفاع 300 قدم".

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.