اللغة مقياس الاندماج الأول في ألمانيا

عوامل غير متوقعة لاكتساب المهاجرين اللغة الألمانية

أظهرت دراسة ألمانية أن للمعلمين من أصول مهاجرة تأثيرا إيجابيا على اكتساب المهاجرين مهارات لغوية. ومعروف أن تعلم اللغة حجر زاوية لدخولهم سوق العمل واندماجهم بالمجتمع. الصحفي حسن زنيند والتفاصيل.

اكتساب اللغة شرط الاندماج في المجتمع الألماني

المدرسون من خلفيات مهاجرة أنجح في تلقين اللغات

العوامل المؤثرة في اكتساب الألمانية لدى المهاجرين

زخم التنوع ـ ارتفاع مطرد في السكان من أصول أجنبية

تفاعل متبادل ـ تأثير الهجرة على اللغة الألمانية

 

اكتساب اللغة شرط الاندماج في المجتمع الألماني

يحتل موضوع إدماج المهاجرين أهمية خاصة في الأجندة السياسية للحكومة وعدد من الأحزاب الألمانية. وتعكس الطلبات على دورات اللغة الألمانية سواء في المدارس أو الجامعات الشعبية، الوعي بأهمية اكتساب المهارات اللغوية كشرط للاندماج الناجح.

ويعتبر الخبراء تعلم اللغة بين المهاجرين واللاجئين واحدا من أكبر التحديات الاجتماعية والسياسية التي سترافق ألمانيا خلال السنوات المقبلة. ولا يزال الافتقار للمهارات اللغوية عائقا أساسيا في المدرسة وسوق العمل. ولا يزال عدد الذين يتركون المدرسة دون شهادة أعلى بمرتين بين الأطفال من أصول مهاجرة، مقارنة بالأطفال الآخرين. وهذا له تأثير أيضا على فرص الاندماج في سوق العمل.

العجز عن اكتساب المهارات اللغوية يؤدي إلى تشكيل ما يسمى بـ"المجتمعات الموازية"، ما يهدد بدوره التماسك الاجتماعي. اللغة ترتبط بشكل وثيق بأبعاد الاندماج الأخرى، بل وتعتبر مقياس الاندماج الأول.

وفي الموقع الرسمي للمكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين يمكن قراءة ما يلي "إذا كنت ترغب في العيش في ألمانيا، يجب أن تتعلم اللغة الألمانية (..). هذا مهم في الوقت الذي ستبحث فيه عن عمل أو عليك ملء استمارات وطلبات، أو حين تسعى لدعم أطفالك في المدرسة أو ترغب في التعرف على أشخاص جدد. وفوق ذلك يتعين عليك معرفة بعض الأشياء الأساسية عن تاريخ ألمانيا وثقافتها وقانونها".

المدرسون ذوو الخلفيات المهاجرة أنجح في تلقين اللغات

 

 

يبدو أن المدرسين من خلفيات مهاجرة مزدوجي اللغة أفضل في تدريس اللغات من زملائهم الآخرين. وتم رصد تطور مهارات القراءة لدى طلابهم بشكل أفضل. كان هذا ضمن النتائج الرئيسية لدراسة أجراها باحثون بإشراقف الدكتورة ليزا صوفي هوكل من Essen RWI، في معهد لايبنيز للبحوث الاقتصادية. فباعتبار تجاربهم وخبرتهم الخاصة في تعلم اللغة / اللغات، أظهرت الدراسة أن التحدث بلغتين يجعل الأستاذ مهيأً بشكل استثنائي لتعليم اللغات وتدريسها.

منابر إعلامية ألمانية اهتمت بشكل ملفت بهذه الدراسة، فقد أكدت إلونا توميك في موقع "بيزنس إنسايدر" (14 أغسطس / آب 2020) أن عدد أطفال المدارس في ألمانيا دون سن 15 عامًا من أصول مهاجرة يقارب 33% من مجموع التلاميذ في البلاد. ليزا صوفي هوكل صاحبة الدراسة أوضحت أن المدرسين من أصول مهاجرة لهم تأثير إيجابي على أداء القراءة لدى الطلاب.

ومع ذلك، فمن الواضح حتى الآن أن تمثيلهم ناقص في المدارس الألمانية، إذ لا تتجاوز نسبتهم ثمانية بالمائة من أعضاء هيئة التدريس. وأوضحت أنه "من الضروري إجراء مزيد من البحث من أجل التمكن من استخدام معرفة وخبرة المعلمين مزدوجي اللغة بشكل أفضل من أجل تطوير أساليب تدريس اللغة التي تعمل على تحسين فهم اللغة لدى الطلاب من أصل محلي وأجنبي".

العوامل المؤثرة في اكتساب اللغة الألمانية لدى المهاجرين

يؤكد خبراء تعليم اللغة على ثلاثة عوامل رئيسية: الدوافع، فرص التعلم، والكفاءة في التعلم. في دراسة أجراها المكتب الألماني لشؤون الهجرة واللجوء عام 2017 تم فحص العوامل الفردية المحددة التي تؤثر على العوامل الرئيسية الثلاثة لتعلم اللغة.

وتؤكد أن الاستعداد الفردي للتعلم له تأثير كبير على اكتساب اللغة الألمانية، بما في ذلك الخبرة السابقة في تعلم لغات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، الفرص المتاحة للتعلم على شكل دروس منظمة، أو عوامل الحياة اليومية التي تساعد المتعلم على ممارسة وتحسين مهاراته اللغوية. القدرة على اكتساب الألمانية له علاقة أيضا بمدى الاهتمام بالثقافة الألمانية.

 

في هذا الرسم البياني نسبة ذوي الأصول الأجنبية بين سكان ألمانيا لعام 2017.
في هذا الرسم البياني نسبة ذوي الأصول الأجنبية بين سكان ألمانيا: تجدر الإشارة هنا إلى أن البيانات التي يتضمنها الرسم البياني أعلاه تعود لعام 2017، ومنذ ذلك الحين تغيرت الأرقام بشكل كبير.

 

الدراسة أوضحت أن اكتساب اللغة الألمانية بشكل سريع وناجح، له علاقة مباشرة بالتدريب اللغوي الممنهج، كما الاستخدام المستقل والعملي للغة خارج سياق الدروس.

وعلى المدى الطويل يجب تطبيق المعارف اللغوية في بيئة طبيعية، حتى لو تم ارتكاب الكثير من الأخطاء في البداية. مقارنة بالعوامل المؤثرة الأخرى على مهارات القراءة، رصدت الدراسة تأثير المدرسين ذوي الخلفية المهاجرة، إذ كان أكبر بمرتين من تأثير عامل الجنس (متوسط ميزة الإناث بالمقارنة مع الذكور على سبيل المثال).

زخم التنوع ـ ارتفاع مطرد في السكان من أصول أجنبية

يشهد عدد سكان ألمانيا من أصول مهاجرة ارتفاعا مطردا. وبحسب بيانات المكتب الفيدرالي للإحصاء لعام 2017، يعيش في ألمانيا 19.3 مليون نسمة من أصول مهاجرة، أي بزيادة قدرها 4.4 في المائة مقارنة بعام 2016. وبلغت نسبة هذه الفئة من مجموع السكان 23.6%. ويحمل حوالي 51 في المائة من السكان ذوي الأصول المهاجرة جنسية ألمانية، فيما يملك 49 في المائة جواز سفر أجنبي.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة