"فضيحة النمسا" قد تعيق تقدم الشعبويين والمتطرفين بعد نشر شريط فيديو قبل أيام يُظهر زعيم اليمين الشعبوي في النمسا ونائب المستشار هاينتس- كريستيان شتراخه في صورة شخص مستعد أن يضحي بمصالح بلاده مقابل الحصول على دعم روسي في انتخابات عام 2017 في النمسا.
اليمين الشعبوي في أوروبا في قفص الاتهام

سقوط الأقنعة: اليمين المتطرف الأوروبي يكشف عن وجهه القبيح

أظهرت الفضيحة السياسية في النمسا الناتجة عن ظهور نائب المستشار النمساوي السابق في مقطع فيديو مع ممثلة أحد الأثرياء الروسي وهو يعرض لها منح عقود حكومية، وقاحة وغطرسة اليمينيين المتطرفين. الصحافية باربارا فيزيل تعتبر هذه الفضيحة إنذارا للمحافظين الذين يراهنون على تحالفات مع الأحزاب اليمينية.

تسجيلات جزيرة "إيبيتسا"" للقاء السري لنائب المستشار النمساوي، هاينتس كريستيان شتراخه، مع ممثلة أحد الأثرياء الروس المزعومين، أشبه بالأفلام. فهيئة زعيم الحزب السابق لحزب الحرية مسترخياً على الأريكة وسكراناً دون قيود هدية لخصومه السياسيين وإنذار للمستشار المحافظ سيباستيان كورتس. فشتراخه نزع ما تبقى من قناع الوسطية والمواطنة. وما يظهر هو وجه قبيح.

الطبيعة الحقيقية لحزب الحرية كانت معروفة منذ مدة

في الحقيقة لم تأت "عملية إيبيتسا السرية" بمعلومات غير متوقعة حول سجية شتراخه وأصدقائه في الحزب. لكن الأكثر إذهالاً هي وقاحة رجل حزب الحرية في تعهده لمستثمرين روس بالحصول على صفقات حكومية مقابل تبرعات مالية، وسعيه للسيطرة على صحيفة كبيرة وإلقائها في نفس السلة. شتراخه كان يتصرف وكأن جمهورية الألب بسكانها ملك له.

هذه التسريبات تأتي بعد سلسلة من الفضائح وضعت التحالف الحكومي بين المحافظين واليمينيين في فيينا تحت ضغوط. فكان هناك تواصل بين حزب الحرية مع عضو ممن يسمون بـ"أصحاب الهوية" القومية، الذي حصل على بعض المال من إرهابي مسجدي كرايستشورش. وشن حزب الحرية حملة ضد التلفزة العامة، لأن مقدم برامج طرح سؤالاً مشروعاً حول قرب كاريكاتير من الفكر النازي النابع من شبيبة حزب الحرية.

شعبويو أوروبا في قفص الاتهام! يبدو أن الرياح لا تجري بما تشتهيه سفن اليمين الشعبوي والمتطرف في أوروبا. فقبل أيام من إجراء انتخابات البرلمان الأوروبي يتعرض الشعبويون لضغوط شديدة بعد الفضيحة المدوية التي أطاحت بزعيم حزب الحرية اليميني الشعبوي بالنمسا.
"فضيحة النمسا" قد تعيق تقدم الشعبويين والمتطرفين بعد نشر شريط فيديو قبل أيام يُظهر زعيم اليمين الشعبوي في النمسا ونائب المستشار هاينتس- كريستيان شتراخه في صورة شخص مستعد أن يضحي بمصالح بلاده مقابل الحصول على دعم روسي في انتخابات عام 2017 في النمسا. شتراخه اضطر للاستقالة من رئاسة حزبه ومن منصبه الحكومي.

سياسي آخر من حزب الحرية قارن الناس بالجرذان، وفي بعض الأمسيات السامرة التي حضرها مقربون من الحزب، سُمعت بعض الأغاني النازية. سلسلة الحوادث هذه لا تنقطع. فحزب الحرية يتحرك منذ مدة خارج الإطار الديمقراطي للأحزاب، لأنه تخلى عن قصد عن رسم حدود واضحة بينه وبين النازيين الجدد ومجموعات يمينية متطرفة أخرى.

صفعة في وجه التحالف اليميني في الانتخابات الأوروبية

وبالنسبة للتحالف المزمع للأحزاب اليمينية والشعبوية في الانتخابات الأوروبية المقبلة، فإن هذه القضية ضربة قوية. فرُوادها يهزون أكتافهم ويصورون أنفسهم كضحايا حملة تشويه أو كأبرياء.

لكن قضية حزب الحرية تبين مجدداً أنهم لا يريدون إصلاحاً في أوروبا، بل تدميرها، وأن نموذجهم السياسي متجذر جزئياً في روسيا وكذلك في الفاشية. فآمال وزير داخلية إيطاليا وزعيم حزب رابطة الشمال، ماتيو سالفيني، في كسب حزب الشعب الأوروبي المحافظ كشريك في تحالف والتأثير على السياسة الأوروبية ستكون بعد "فضيحة إيبيتسا" قد تبددت.

ابتعاد فاتر

خلال سير حملته لانتخابات البرلمان الأوروبي، باعد المرشح الرئيسي لحزب الشعب الأوروبي ما بينه وبين سالفيني، وأشار مانفريد فيبر إلى أنه قال منذ مدة إن المتطرفين اليساريين واليمينيين لا يقدمون حلولا لمشاكر الواقع. لماذا ذكر فيبر اليساريين، بينما الأمر يتعلق بيمينيين متطرفين؟ كما أن سبب كون نأيه فاتراً يبقى مبهماً.

للأسف، كان مانفريد فيبر هو الذي قدم التغطية لنهوض معادي الديمقراطية فيكتور أوربان كحاكم مستبد في المجر يحارب القيم والقواعد الأوروبية. وللأسف يظهر أوربان كنموذج لسالفيني وآخرين يريدون نسخ وصفته السياسية.

هل بات مانفريد فيبر يخجل الآن من الحديث عن فضيحة حزب الحرية النمساوي؟ إذا لم يع فيبر الآن ما الذي يُحاك في الزاوية اليمينية في البرلمان الأوروبي وأنه لا يمكن أن يتحالف مع مثل هذه الأحزاب، فإن لا شيء سيستطيع مساعدته.

 

 

من يخوض في المستنقع يتسخ

اعتقد مستشار النمسا، سيباستيان كورتس، طويلاً أن بإمكانه ترويض النمر - حزب الحرية اليميني الشعبوي. 

لكن في الآونة الأخيرة تخلى "الأحرار" عن كل التحفظات وصعّبوا عليه الائتلاف بشكل متزايد. يريد كورتس الحفاظ على ما تبقى من مصداقيته كمحافظ، لكن شتراخه ومن معه دفعوا حكومته باستمرار إلى الزاوية اليمينية المتطرفة. فكان عليه الاعتراف بأن هذا الائتلاف لا يمكن الإبقاء عليه على المدى الطويل ولن يصمد.

الأمر في الحقيقة بسيط جداً: من يخوض في المستنقع سيتسخ. من يعتقد أن بإمكانه التحالف مع يمينيين متطرفين وأصدقاء النازيين الجدد، فإنه سيتحول إلى مطية لهم. لا يمكن عقد تحالفات سياسية مع أناس يصفون الديمقراطيات الغربية بأنها "منحطة" ويمدحون دكتاتوريات على نموذج بوتين.

قضية "شتراخه في إيبيتسا" هي إنذار أخير لكل من يعتقدون في أوروبا أن بإمكانهم التحالف مع اليمينيين المتطرفين والبقاء كديمقراطيين. فقد بات الوقت متأخراً لرفع شعار: "احذروا البدايات"، بل يجب القول في هذه الأثناء: "لا تستمروا بكل حال في هذا النهج".

 

باربارا فيزيل

حقوق النشر: دويتشه فيله 2019

 

اقرأ/ي أيضًا

النزعة الشعبوية...العنصر المهدد لمستقبل أوروبا

المراهقون - الشريحة "الأجمل والأخطر" في أوساط اللاجئين

قبل الانتخابات الأوروبية قادة أوروبا يحشدون ضد "تيارات شعبوية متواطئة مع بوتين تريد تدمير أوروبا"

بين البوسنة وكرواتيا تخبو أحلام المهاجرين الوردية

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : سقوط الأقنعة: اليمين المتطرف الأوروبي يكشف عن وجهه القبيح

شكرا جزيلا

الحاج عبدالباقي...26.05.2019 | 14:27 Uhr