بعد انفجار بيروت تحذير من "قنبلة موقوتة" في حوض البحر الأحمر

سفينة صافر كارثة نفطية مؤجلة تهدد اليمن والمنطقة

سفينة صافِر صُنعت عام 1976، فيها نحو 1.5 مليون برميل من النفط الخام موجودة بميناء في الحُديدة اليمنية. كانت تستخدمها شركة صافر اليمنية الحكومية لتخزين وتصدير النفط لكن هذا توقف بعد سيطرة الحوثيين على المدينة وبدء عمليات التحالف العسكرية. تدهورت السفينة وانتهى عمرها الافتراضي منذ 10 سنوات وتوقفت عنها الصيانة لتتحول إلى مصدر تهديد بكارثة بيئية يصل أثرها إلى اليمن والسعودية ومصر والسودان وإريتريا وجيبوتي والصومال. صفية مهدي والتفاصيل.

قضى زاهر، وهو أب لسبعة أبناء (4 ذكور و3 إناث)، أغلب سنوات عمره صياداً في سواحل الحديدة، وعندما اضطرت عائلته للنزوح إلى العاصمة صنعاء منتصف عام 2018، انضم للعمل في أحد محال بيع الأسماك، مملوك لقريبه، وسرعان ما عاد اثنان من أبنائه، سالم (26 عاماً) وعباس (22 عاماً)، إلى الصيد في مناطق جنوب الحديدة، بمجرد تراجع وتيرة العمليات العسكرية مطلع العام 2019.

وفي حديثه لدويتشه فيله، يشير زاهر إلى خسائر كبيرة لحقت بالصيادين وقطاع الصيد جراء الحرب بما في ذلك سقوط العشرات إلى المئات بين قتلى وجرحى وصولاً إلى تحول الصيد إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر نتيجة الألغام البحرية والأرضية والاشتباكات المستمرة بشكل متقطع بخطوط التماس في العديد من المناطق بين قوات الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من التحالف بقيادة السعودية وبين قوات جماعة أنصار الله (جماعة الحوثيين)، المدعومة من إيران.

خزان صافر قنبلة موقوتة

وعلى الرغم من الآثار الكارثية التي خلفتها الحرب على حياة السكان، يرى زاهر أن أزمة خزان صافر، الناقلة النفطية المتهالكة، التي تهدد بكارثة بيئية قد تقضى على الحياة البحرية، مسألة خطيرة لا يمكن تصور نتائجها، ولا يقتصر تهديدها على الصيد، بل يمتد لكل أوجه الحياة بالنسبة لمحافظة الحديدة، والتي يقول إن البحر بالنسبة لها يمثل "كل شيء". ويؤكد زاهر على أهمية تحمل "الجميع" المسؤولية ومعالجة وضع الناقلة قبل خروج الأمر عن السيطرة.

 

صورة بالقمر الصناعي لميناء رأس عيسى بالحديدة اليمنية حيث ترسو ناقلة النفط "خزان صافر"، التي تحتاج إلى صيانة ويتبادل الحوثيون والحكومة اليمنية المعترف دوليا الاتهامات بشأنها.
"قنبلة موقوته": يحتوي خزان صافر العائم، وهو عبارة عن سفينة عائمة لتخزين النفط، صُنعت في العام 1976 على حمولة تُقدر بأكثر من 1.5 مليون برميل من النفط الخام، وتتواجد في ميناء رأس عيسى في الحديدة، حيث كانت تستخدمها شركة صافر الحكومية للاستكتشاف والإنتاج لتخزين وتصدير النفط، الأمر الذي توقف بعد سيطرة الحوثيين على المدينة وبدء العمليات العسكرية للتحالف في مارس/ آذار 2015. صورة بالقمر الصناعي لميناء رأس عيسى بالحديدة اليمنية حيث ترسو ناقلة النفط "خزان صافر"، التي تحتاج إلى صيانة ويتبادل الحوثيون والحكومة اليمنية المعترف دوليا الاتهامات بشأنها.

 

يحتوي خزان صافر العائم، وهو عبارة عن سفينة عائمة لتخزين النفط، صُنعت في العام 1976 على حمولة تُقدر بأكثر من 1.5 مليون برميل من النفط الخام، وتتواجد في ميناء رأس عيسى في الحديدة، حيث كانت تستخدمها شركة صافر الحكومية للاستكتشاف والإنتاج لتخزين وتصدير النفط، الأمر الذي توقف بعد سيطرة الحوثيين على المدينة وبدء العمليات العسكرية للتحالف في مارس/ آذار 2015.

تدهورت حالة السفينة، التي انتهى عمرها الافتراضي منذ ما يقرب من عشر سنوات، وتوقفت عنها أعمال الصيانة، لتتحول إلى مصدر تهديد بكارثة بيئية يمكن أن تصل آثارها المباشرة إلى مختلف الدول المطلة على البحر الأحمر وتشمل إلى جانب اليمن السعودية ومصر والسودان وإريتريا وحتى جيبوتي والصومال.

الكل يستغيث بالأمم المتحدة

واعتباراً من منتصف عام 2017، بدأت أصوات التحذيرات تتعالى من وضع السفينة، بما في ذلك رسالة رسمية بعثتها الحكومة التابعة للحوثيين في صنعاء إلى الأمم المتحدة في مارس/ آذار 2018، تتهم التحالف بقيادة السعودية بمنع وصولهم إلى السفينة وتحذر من "أكبر كارثة بيئية في البحر الأحمر".

 

 

...........................

طالع أيضا

وباء كورونا في اليمن - بلد على حافة كارثة كبرى

أرض سد مأرب وملكة سبأ - المدينة الملجأ في حرب اليمن

مشاهدات لاجئ يمني في بلدان عربية شمال إفريقية على طريق أوروبا

فنون نسوية يمنية...علاج نفسي لأوجاع حرب اليمن

تعز...حيث لرغيف الخبز وحبر القلم ذات الأولوية

كتاب بشرى المقطري "ماذا تركت وراءك؟ أصوات من بلاد الحرب المنسية"

من يستطيع وقف الحرب ونزع فتيل الأزمة في اليمن؟

...........................

 

وبالتزامن مع ذلك، وجهت الحكومة المعترف بها دولياً رسالة مماثلة تطالب المنظمة الدولية بـ"المساعدة في تقييم حالة الناقلة"، لصيانتها، ولاحقاً تحولت الأزمة إلى قضية القضايا، التي تتصدر اللقاءات والمواقف الدولية بشأن اليمن منذ شهور، إثر الاتهامات الموجهة للحوثيين بمنع فرق الصيانة الأممية من الوصول إلى الناقلة وتحويلها إلى ورقة مساومة في المفاوضات السياسية بما في ذلك، اشتراط بيع النفط المخزون مقابل السماح بصيانتها.

وبينما ناقش مجلس الأمن الدولي، وضع الناقلة، بأكثر من جلسة، خلال يوليو/ تموز المنصرم 2020، وطالب الحوثيين بـ"إجراءات ملموسة" بشأنها، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، في أحدث إحاطة قدمها إلى المجلس أن "أنصار الله"، أكدوا كتابةً مطلع الشهر الماضي، أنهم "سيصرحون لبعثة فنية تشرف عليها الأمم المتحدة، مخطط لها منذ فترة طويلة، بالوصول إلى الناقلة، إلا أننا ما زلنا ننتظر الأذونات اللازمة لنشر هذا الفريق"، والمعني بـ"تقييم حالة الناقلة وإجراء أي إصلاحات أولية محتملة وصياغة توصيات بشأن الإجراءات الإضافية المطلوبة".

اتهامات متبادلة بين عدن وصنعاء

وفي تصريح خاص لدويتشه فيله، قال راجح بادي، المتحدث باسم الحكومة المعترف بها دولياً، إنه "بالنسبة لسفينة صافر للأسف الشديد أن الحوثيين يستخدمونها ورقة ابتزاز كبيرة ويهددون باستخدامها كدرع أو كقنبلة موقوتة في أي عمليات عسكرية وهددوا بتفجيرها سواء في حال تم الهجوم (من القوات الحكومية والتحالف) على مدينة الحديدة (الخاضعة لسيطرة الجماعة) أو غيرها".

 

 

واعتبر بادي أن ذلك يؤكد أن من أسماها "المليشيات الحوثية"، لا يهمها "لا مصالح اليمنيين ولا يهمها الأمن الإقليمي أو أمن الممرات أو الكوارث البيئية التي ستتسبب بها هذه السفينة في حال استمرت عملية التسرب"، وأضاف أن الحوثيين "يراوغون أكثر من مرة فيتحدثون مع الأمم المتحدة أنهم وافقوا لوصول فريق الصيانة ثم يتراجعون عن ذلك".

وشدد المتحدث باسم الحكومة على أن موافقة الحوثيين المعلنة "عملية مراوغة"، وقال إنهم "غير جادين نهائياً في إيجاد حل جذري لهذه السفينة، نحن الحكومة طالبنا المبعوث الأممي وطالبنا الأمم المتحدة بالتدخل الجاد والسريع وفرض عقوبات من مجلس الأمن على عدد من الشخصيات الحوثية التي تعرقل وصول فرق الصيانة"، وقال إنه "لابد من حلول عاجلة لهذه الكارثة و إرغام الحركة الحوثية لإنهاء هذا الملف".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة