تأثير السياسة السعودية على سوق النفط والطاقات المتجددة

حرب بن سلمان وبوتين النفطية - حسابات الربح والخسارة

في ظل أزمة كورونا قررت المملكة العربية السعودية زيادة إنتاج النفط وهو ما يشكل تحولا جذريا في استراتيجية اعتمادها على العائدات النفطية وفي طريقة إدارتها للاحتياطيات النفطية التي كانت تراعي الأجيال القادمة. قرار سعودي من شأنه أن يصعِّب على الطاقات المتجددة التنافس مع الوقود الأحفوري على المدى المنظور على الأقل، بل ومن شأنه إثارة حرب نفطية شاملة تصعِّب على الولايات المتحدة وكندا وروسيا ومنتجين آخرين للنفط التنافس مع دول الخليج العربية. تحليل الباحث برنارد هايكل.

يمثل قرار المملكة العربية السعودية برفع إنتاج النفط، تحولا كبيرا في تفكيرها بشأن أسواق الطاقة، وفي اعتمادها على عائدات النفط. لقد ولت الأيام التي كانت تدار فيها احتياطيات النفط السعودي بحكمة من أجل الأجيال القادمة.

وعن طريق عدم الحفاظ على نطاق محدد لأسعار النفط، أو الاحتفاظ بقدرة إنتاج احتياطية، تبتعد المملكة عن دور المنتج المتأرجح في السوق الذي اضطلعت به منذ عهد بعيد.

تأثير على الطاقات المتجددة 

ويعكس هذا التغيير وجهة نظر ولي العهد محمد بن سلمان، بأن المملكة العربية السعودية لديها فرصة ضيقة نسبياً لاستثمار احتياطاتها النفطية الكبيرة. وشرع في سياسة الاستحواذ على حصة في السوق بدلاً من محاولة تحديد السعر مرة أخرى، مخترقًا بذلك سياسات طويلة الأمد يعتقد أنها لم تعد مفيدة.

وإذا استمر ولي العهد محمد بن سلمان في هذه الاستراتيجية، يمكنه تغيير ديناميكيات أسواق الطاقة العالمية إلى حد كبير. وعن طريق إبقاء الأسعار منخفضة، لن تدفع السياسة السعودية بطرق إنتاج النفط الأكثر تكلفة خارج السوق فقط، بل سيصعب على الطاقة المتجددة، أيضا، التنافس مع الوقود الأحفوري- على الأقل على المدى القريب.

 

 

وأصبحت الاستراتيجية الجديدة واضحة يوم 7 مارس/أذار 2020، الذي تزامن مع أحد أيام السبت، عندما قررت المملكة العربية السعودية خفض سعر البيع الرسمي، وزيادة إنتاجها النفطي إلى أكثر من عشرة ملايين برميل يوميًا، مع احتمال أن يصل الإنتاج في أبريل/نيسان 2020 إلى نحو 11 مليونًا، مقارنة بـ9 مليون في الأشهر الأخيرة. وعندما أعادت الأسواق فتح أبوابها يوم الإثنين التالي، عانت أسعار النفط من أكبر انخفاض لها في يوم واحد منذ عام 1991.

نفط صخري أمريكي ومنافسة روسية

وعلى المستوى الرسمي، كان الإجراء السعودي رداً على رفض روسيا الموافقة على التخفيضات الطوعية لإنتاج النفط في اجتماع أوبك +، الذي انعقد في 6 مارس/أذار 2020. إذ منذ عام 2016، كانت روسيا والسعودية تنسقان إنتاجهما لإبقاء الأسعار مرتفعة عند حوالي 50 إلى 60 دولارًا للبرميل.

ومع ذلك، تجلى التأثير الصافي لهذا التعاون في مساعدة صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة على تعزيز إنتاجها ومبيعاتها، ومن ثم جذب معظم الطلب المتزايد في العالم. وبعد أن عانت السعودية من انخفاض الصادرات منذ عام 2016، على الأرجح أنها كانت تأمل في أن يؤدي انخفاض الإنتاج إلى دعم الأسعار في وقت تراجع فيه الطلب العالمي، بسبب تفشي فيروس كورونا.

لماذا تغير النهج؟ لقد قدم المعلقون تفسيرات مختلفة، بما في ذلك الإيحاء بأن المملكة العربية السعودية قد تتواطأ مع روسيا لتقويض صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة. ولكن مثل هذا التعاون أمر مستبعد للغاية.

إذ هناك القليل من الثقة بين ولي العهد محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي لم ينسَ أن مكائد سوق النفط السعودي في الثمانينيات، ربما كان لها دور في انهيار الاتحاد السوفييتي.

وفضلا عن ذلك، حاولت المملكة العربية السعودية ذلك بالفعل، وأخفقت في تولي صناعة النفط الصخري في الفترة ما بين 2014 و2016، عندما استهانت بالكفاءة التقنية لمنتجي النفط الصخري الأمريكي، وقدرتهم على العمل بأسعار منخفضة.

 

 

وبدلاً من السعي لتحقيق فوز تكتيكي قصير المدى، قد يركز ولي العهد محمد بن سلمان، على العديد من أهداف التنمية الطويلة المدى. إنه يعلم أن لديه وقتا محدودا- ربما بضعة عقود فقط- لاستخراج أقصى قيمة من النفط، لأن تغير المناخ قد غذى دفعة عالمية نحو إزالة الكربون ونحو الطاقة المتجددة.

وتمتلك المملكة العربية السعودية ما تزيد قيمته عن 50 عامًا من الاحتياطيات القابلة للاسترداد، وستصبح معظم هذه الاحتياطيات أصلًا عالقًا إذا لم يتم إنتاجها بسرعة أكبر.

ومع أن المملكة ستواجه عقبات تقنية ومالية خطيرة، في سعيها لتحقيق أهدافها الإنتاجية الجديدة والطموحة للغاية، فإن النقطة الأعمق هي أن القواعد القديمة لم تعد سارية.

وفي ظل النظام الجديد، قد تبدأ السعودية أيضًا في إدارة شركة النفط العملاقة المملوكة للدولة، أرامكو السعودية، على أنها شركة دولية تحقق أقصى درجات الأرباح- تنتج قدر الإمكان- بدلاً من إدارتها على أساس أنها البنك المركزي لسوق النفط العالمية.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة