تركيا..إمام أوغلو يعد "ببداية جديدة"

ماهي تداعيات خسارة إردوغان الرهان على انتخابات بلدية اسطنبول؟

يعتبر المراقبون أن هزيمة حزب الرئيس التركي إردوغان مريرة خصوصاً عند الأخذ بعين الاعتبار قدرة إردوغان على تحريك مصادر الدولة وسيطرته على العديد من المؤسسات من وسائل الإعلام إلى المحاكم ولجان الانتخابات.

مني حزب الرئيس التركي رجب طيب أروغان بهزيمة موجعة مع فوز مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو في انتخابات الإعادة لرئاسة بلدية مدينة اسطنبول بفارق كبير عن منافسه مرشح الحزب الحاكم.

وشعر معظم المحللين بأن إردوغان يخوض مخاطرة ضخمة عندما طالب بإلغاء نتيجة الاقتراع الأول في آذار/مارس وسط اتهامات بتجاوزات.

وثبُت ذلك التوقع مع فوز إمام أوغلو على مرشح الحزب الحاكم بن علي يلدريم بفارق 800 ألف صوت، مقارنة بـ13 ألف صوت في آذار/مارس. 

وتمنح نتيجة الانتخابات المعارضة السيطرة على  مدينة يبلغ عدد سكانها 15 مليون نسمة تمثل العدوم الفقري للاقتصاد في تركيا، والتي طالما كانت مصدر دعم مهم بالنسبة لحزب العدالة والتنمية الاسلامي التوجه بزعامة اردوغان لربع قرن.

ورغم هذا التطور لا يزال حزب العدالة والتنمية الحزب الأكثر شعبية على مستوى البلاد، لكن صعوبات اقتصادية مؤخرا منها تضخم بلغ 20% ونسبة بطالة مرتفعة قد أضرت بتلك الشعبية.

وصور إمام أوغلو نفسه ضحية بعد حرمانه من الفوز، فاكتسب شهرة بعد أن كان مغموراً ولم يتول من قبل سوى منصب رئيس بلدية بيليك دوزو.

وأدى ذلك إلى جعل إردوغان في موقف دفاعي للمرة الأولى، بحسب المحلل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى سونر تشابتاي، الذي يقول في تحليله: "إمام أوغلو يولّد الأنباء والخطابات وإردوغان يرد عليها".

 

 

كاريزما مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو

 ولعب الناخبون الأكراد البالغ عددهم الملايين في اسطنبول، دورا كبيرا على الأرجح، وسط غضب إزاء قمع الحكومة للنشطاء الأكراد في السنوات الماضية. ورمى الحزب الرئيسي الموالي للأكراد، بثقله خلف إمام أوغلو وبرز علمه بشكل واضح في احتفالات الفوز.

ومن جانبه يقول الاستاذ المساعد في العلاقات الدولية بجامعة بيلكنت في أنقرة، بيرك إيسين، إن "نخبة حزب العدالة والتنمية الحاكمة ستسعى على الأرجح إلى التقليل من أهمية الانتخابات والتصرف وكأنها ليست بالأمر المهم". لكن إردوغان سيظل عليه مواجهة منافسين في الداخل، بحسب إيسين.

وتتحدث شائعات متواصلة عن أن شخصيات كبيرة سابقة في الحزب، منها رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو والرئيس السابق عبد الله غول، اللذين انتقد كل منهما قرار إعادة انتخابات بلدية اسطنبول، تراودهما فكرة تأسيس حزب جديد.

وتبدو الهزيمة مريرة خصوصاً عند الأخذ بعين الاعتبار قدرة إردوغان على تحريك مصادر الدولة "وسيطرته على العديد من المؤسسات من وسائل الإعلام إلى المحاكم ولجان الانتخابات".

غير أن الرئيس التركي لا يزال الشخصية الأبرز في السياسة التركية. إردوغان قلل من أهمية انتخابات البلدية قائلا إنها "ليست سوى تغيير في واجهة المحل"، بما أن حزب العدالة والتنمية يسيطر على ثلثي المناطق التابعة للمدينة.

بن علي يلدريم، مرشح الحزب الحاكم أقر بهزيمته وهنأ منافسه أكرم إمام أوغلو. الصورة رويترز
تعني خسارة إسطنبول أكثر بكثير من مجرد خسارة السيطرة على أكبر مدينة في تركيا ومركز الثقل الاقتصادي بها. فمنصب رئيس بلدية إسطنبول كان نقطة انطلاق مسيرة العمل السياسي لأردوغان، وإذا ما تمكن إمام أوغلو من أداء مهمته بشكل جيد في إسطنبول، حينئذ قد يجد الرئيس نفسه أمام منافس في المستقبل.

 

وفي تطور مواز حرص الرئيس التركي على الإسراع في تأكيد سيطرته كأقوى سياسي في بلاده خلال نصف قرن، حيث حول سريعا بوصلة التركيز إلى رحلة حاسمة سيقوم بها إلى آسيا قريبا.

وفي سلسلة من التغريدات على موقع تويتر بعد ظهور النتائج الليلة الماضية، هنأ أردوغان رئيس بلدية إسطنبول الجديد، وتعهد باستمرار التحالف مع حزب الحركة القومية، كما تعهد بالحرص على تعزيز المصالح التركية في الداخل والخارج. وأعلن أنه يعتزم زيارة الصين وأوروبا بعد قمة مجموعة العشرين المقررة في اليابان بعد أيام.

محلل سياسي: "لدي اردوغان مساحة أقل للمناورة الآن مقارنة بالسنوات الأخيرة"

ووفقا لوكالة "بلومبرج" فإن الرئيس التركي، الذي من المتوقع أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش قمة العشرين، يسعى إلى إعطاء إشارة بأنه سيمضي إلى متابعة القضايا الأكثر أهمية مثل العقوبات، التي تهدد الولايات المتحدة بفرضها على خلفية شراء روسيا لأنظمة دفاع صاروخي روسية.

إلا أنه لا يوجد أمام أردوغان خيار إلا سرعة بحث  التيارات  الكامنة  وراء الهزيمة في انتخابات إسطنبول، والتي تسببت في حالة من القلق داخل حزب العدالة والتنمية وشجعت خصومه المبتهجين. كما أنه يدرك أن كثيرين يرون أن رفضه الاعتراف بالهزيمة في الانتخابات الأولى، التي جرت نهاية آذار/مارس يقوض حكم القانون في وقت يعاني فيه اقتصاد البلاد.

 

 

وتنصب الانظار على شريك حزب العدالة والتنمية في الائتلاف الحاكم، حزب الحركة القومية اليميني الذي تحتاج له الحكومة للاحتفاظ بغالبيتها في البرلمان، لأن أي انشقاق يمكن أن يؤدي إلى انتخابات مبكرة، علما بأن ذلك لن يحظى بشعبية في بلد أجرى ثمانية انتخابات في خمس سنوات فقط.

يذكر أن اردوغان لا يزال قادرا على عرقلة مهام إمام أوغلو في بلدية اسطنبول، لأن حزب العدالة والتنمية يسيطر على غالبية المقاعد في المجلس البلدي.

وأقالت الحكومة رؤساء بلديات وخصوصا موالين للأكراد في جنوب شرق البلاد، واستبدلتهم بإداريين معينين من الحكومة المركزية، رغم أن من شأن ذلك أن يكون استراتيجية محفوفة بالمخاطر نظرا لحجم فوز إمام أوغلو.

وقال أردوغان: "كما كنا فى الماضى، سوف نظل نعمل نحو تحقيق أهدافنا لعام 2023 بدون  تقديم تنازلات بالنسبة للديمقراطية، وحكم القانون، وسلام واستقرار بلادنا تمشيا مع مبادئ تحالف الشعب"، وذلك في إشارة إلى تحالفه مع دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية، وهو التحالف الذي يحتاجه للاحتفاظ بالسلطة حتى الاحتفال عام 2023  بمرور 100 عام على تأسيس الجمهورية التركية.

ونقلت الوكالة عن أنطوني سكينر، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة "فيريسك مابلكروفت" لتحليل المخاطر، القول إن أردوغان سيظل يتابع عن كثب الشعور السائد في صفوف حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية . وأضاف "لديه مساحة أقل للمناورة الآن مقارنة بالسنوات الأخيرة". (أ ف ب، د.ب.أ)   

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.