توضيح اليهودية بالعربية - حوار مع الحاخام إلحنان ميلر

"أهل الكتاب" - قناة تجمع المسلمين باليهود

هل تَعَرْقَلَ السلام لأن لغة الدين مفقودة في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية؟ معلومات عن الديانة اليهودية باللغة العربية توفرها قناة "أهل الكتاب" على يوتيوب وفيسبوك صممها الصحفي الحاخام الإسرائيلي إلحنان ميلَر لمقاومة التحيز بالفكاهة ولتعزيز التفاهم بين العرب واليهود. حاورته الألمانية كلاوديا ميندِه لموقع قنطرة.

كيف بدأت بمشروعِ "أهل الكتاب"؟

إلحنان ميلر: انطلق مشروع الفيديو في تموز/يوليو من عام 2017حين عثرتُ أخيراً على استديو للرسومِ المتحركةِ وجدتُ أنّه يقدّمُ أفضل الإمكانيات للتعليمِ عبر القصصِ المصورةِ. شعرتُ أنّ المطلوبَ هو طريقة ناعمة للتعاملِ مع العالمِ العربي والمسلمِ. ففي النهايةِ، هناك شيء ما في الرسومِ المتحركةِ يجرّد تحفُّظ المشاهدين. للرسومِ المتحركةِ طريقة بريئة في مقاربةِ الأمورِ.

يغلبُ الطابع الفكاهي على رسوماتك المتحركةِ. أظنّ أنّ المزجَ بين الدعابةِ والدينِ لا يعجبُ الجميع؟

ميلر: الفكاهةُ أساسيةٌ في المشروعِ؛ إنها تسمحُ لنا بالتعاملِ مع قضايا حسّاسة بطريقةٍ تجعلُ الأشخاص يتخلّون عن دفاعاتهم. كما أنّه من المهم جداً أن تكون الفكاهةُ مستنكرة للذات، أو بعبارةٍ أخرى، غالباً ما تجدُ نفسك تضحكُ على نفسك وعلى دينك.

ليس هدفُ المشروعِ السخريةَ من الجانبِ الآخر. فهناك خيطٌ رفيعٌ جداً بين الضحكِ مع أحدهم أو السخريةِ منه، والتي قد تسبّبُ إساءةً. وبالعمل عن كثب مع رسامي الرسومِ المتحركةِ، أحاولُ دائماً استخدام الفكاهةِ لإظهار جانبنا والتعبيرِ عن قضايا يهودية، قد تكون اليهوديةُ أكثر اعتياداً على الجمعِ بين الفكاهةِ والدينِ من الإسلامِ.

وكيف يتفاعلُ المشاهدون؟

 

 
ميلر: كان هناك حالة أو اثنتان تجاوزتُ فيهما عن غيرِ قصدٍ خطوطاً حمراء لدى المشاهدين المسلمين. فعلى سبيلِ المثالِ، في الفيديو الثاني حول الصلاة يوجدُ مشهدٌ يبدأ فيه المؤذّنُ بالأذانِ فتقفزُ قطةٌ من مكانها خوفاً. تلقيتُ العديد من الشكاوى، لأن العديدين شعروا أننا نسخرُ من الأذانِ.

كما اشتكى العديدون حول تصويرِ الأنبياءِ في مقطعِ الفيديو ذاته، الذي يُظهِرُ الأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب يؤدّون الصلاة. كانت هذه أخطاء عن جهلٍ، فأنا ببساطةٍ لم أكن أعرف أنه لا يجوز رسم أي نبي من أنبياء الإسلامِ. إنه مثل عملٍ في طورِ الإنجازِ، أتعلمُ من أخطائي ومن ثمّ أتابعُ.

على الجانبِ اليهودي لم يكن هناك أي معارضةٍ تُذكر. ربما أبدى البعضُ شكوكاً حول طريقةِ العرضِ الفكاهيةِ، وما عدا ذلك لم يكن لدى اليهود مشكلة مع رسومي المتحركةِ.

وعلى الجانب العربي؟

ميلر: أغلب ردود الفعلِ إيجابية. في البدايةِ كان الناس سلبيين بعض الشيء ومرتابين من دوافعي، بيدَ أنّ استقبال الناسِ لمشروعي أصبح أكثر إيجابية مع نموِ المشروع وتطوره. والآن بعد مرور ثلاث سنواتٍ على بداية المشروعِ أصبح أغلب المشاهدين معتادين عليَّ. فقد تعمّدتُ أن أبدأ بمواضيعَ سهلة وبسيطة.

شعرتُ بأنّ الطعام هو من المواضيعِ الأقل إثارة للجدلِ، ولذلك بدأتُ بمقارنةٍ بين طعام الكوشَر (الطعام المحلَّل عند اليهودِ) والطعام الحلال. جميعنا نحبُ أن نتناول الطعامَ، وفعلاً كانت التعليقاتُ فضوليةً ومُحِبَّة للاستطلاع. وبمرورِ الوقتِ، ولا سيما على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية، بدأتُ بمعالجةِ موضوعاتٍ أكثر إثارة للجدلِ، وفيها نزاع أكبر بين الإسلامِ واليهوديةِ.

مثل ماذا؟

ميلر: على سبيلِ المثالِ، فكرة النبوة والطرقُ الخاصة بكل من المسلمين واليهود التي ينظرون بها إلى الأنبياء. كما تطرّقتُ لمسألةِ القدسِ الحساسة والشديدة الجدل سياسياً. وبذلك حاولت شرحَ ما تعنيه القدسُ لليهودِ، إضافةً إلى المكانةِ المقدسةِ التي تحتلّها في الإسلامِ. حتى أنني في السنواتِ الأخيرةِ تناولتُ آيات أو فصولاً في القرآن شعرتُ بأنها قد تكون صعبةً على اليهودِ، أو حيث قد يكون هناك مفاهيم خاطئة حول اليهوديةِ.

والجديد أو الفريد في هذا المشروعِ، أنه يتحدثُ بالعربيةِ من وجهةِ نظرٍ يهوديةٍ. يحتوي الإسلام على الكثيرِ من المعلوماتِ حول اليهوديةِ والمسيحيةِ، بيد أنّ العرب اليوم والمسلمين بشكلٍ أوسع لا يُتاحُ لهم الوصول إلى آراءِ اليهودِ عن أنفسهم إلا بمقدارٍ ضئيلٍ. وهنا تأتي المساهمة الفريدة للمشروعِ، فهو يشرحُ بالعربيةِ كيف نفهمُ أنفسنا وديننا.

 

 

وهذا غير مألوف بالنسبةِ للعربِ، ولذلك فإنهم يجدون الأمر صادماً في بعضِ الحالاتِ، وفي حالات أخرى يتفاجؤون. وقد يجدون بعض الأمور مسليةً وبعضها الآخر مشابهاً للإسلامِ. وهذا يعتمدُ على المُشاهدِ.

التشابهات كثيرة بين الإسلامِ واليهوديةِ. هل يُعَلِّق المشاهدون بتعليقات مثل: يا للعجب! لم أكن أعرف أننا نتشابه إلى هذه الدرجةِ؟

ميلر: نعم، هناك الكثير من هذه التعليقات، والتي أستمتعُ بها كثيراً. بيد أنّ هناك تعليقات أخرى حول العقيدةِ الإسلاميةِ والتي تنظرُ إلى أي تناقضٍ بوصفه تهديداً. وتركّزُ هذه التعليقات على الاختلافاتِ: يقولون مثلاً أنّ تقاليدك قد حُرِّفت.

أحاول من خلال مشروعي خلق تنافرٍ معرفي، أو ارتباك إيجابي يؤدي إلى تشجيعِ الفضولِ والمزيد من البحثِ حول المواضيع المطروحةِ وغيرها. ويتفاعلُ الناس مع هذه المعلومات الجديدة بطرقٍ مختلفةٍ. فالبعض يشعرُ بالتهديدِ بسببها ويرفض مباشرةً ما سمعه. بينما يقولُ آخرون، هذا شيء لم أسمعه من قبل، ربما عليَّ أن أبحث وأستقصي بشكلٍ أعمق. وهؤلاء هم الذين تستهدفهم فيديوهاتي.

وماذا عن المشاهدين الذين لا يستطيعون التعاملَ مع الاختلافات؟

ميلر: إنّ إقناعهم صعب جداً بالنسبة لي. ولكن هناك الكثير من الناس الذين لا توجد لديهم أي معرفة باليهودية ولديهم فضول حقيقي حولها. ولا سيما الآن، في هذه المرحلة من التاريخِ، إذ لا يوجدُ عملياً يهود في الشرق الأوسطِ العربي وفي العالمِ المسلمِ. لم تسنح لهم فرصة مراقبة معنى أن تكون يهودياً في السياق العربي.

كان هناك قديماً كُنُس يهودية ومجتمعات يهودية. وكان للناسِ جيران يهود. وكان هناك الكثير من التفاعل بينهم في العديدِ من الدول، مثل العراق وسوريا واليمن والمغرب وليبيا. وبما أنّ مشاهدي موقعي غالبهم من الشبابِ -وفقاً لإحصاءات قناتي على يوتيوب فإنّ 50% من مشاهدي قناتي تحت سن الـ 35 عاماً- فهناك جيل كامل لم يسبق له الاتصال باليهودِ ومعرفةِ ماهيتهم.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة