توغل تركيا في سوريا

رئيس الجالية الكردية في ألمانيا: "أنا مذهول من تراخي أوروبا أمام إردوغان"

في حين يهدف إردوغان عبر عملية "نبع السلام" العسكرية إلى تحييد المقاتلين الأكراد المقربين من حزب العمال الكردستاني وإنشاء منطقة آمنة لتوطين اللاجئين السوريين، يرى رئيس الجالية الكردية في ألمانيا علي إرتان توبراك في الحوار التالي أن هدف التوغل التركي في الشمال السوري هو طرد الأكراد من تلك المنطقة. حاوره دانييل دريا بيلوت.

بدأت العملية العسكرية الثالثة في شمال سوريا. وهي مُوَجَّهة قبل كلِّ شيء ضدَّ الميليشيات الكردية المسلحة مثل وحدات حماية الشعب YPG. تقول الحكومة التركية إنَّها تريد بهذه العملية القضاء على الإرهابيين في الشريط الحدودي السوري التركي. فهل يمكنك الاقتناع بهذا الهدف المعلن من قِبَل أنقرة؟

علي إرتان توبراك: الرئيس التركي إردوغان يصف دائمًا جميع الأكراد على أنَّهم إرهابيون. مع أنَّ الأكراد في شمال سوريا لم يكونوا يُشكِّلون أي تهديد لأمن تركيا - ولم يهاجموا تركيا قطّ؛ بل كانوا منشغلين أكثر بالدفاع عن أنفسهم. أمَّا الادِّعاء بأنَّ الهدف من هذه العملية العسكرية هو محاربة الإرهاب فهو مجرَّد ذريعة لتبرير حرب مخالفة للقانون الدولي.

إذا لم يكن هدف أنقرة من هذه العملية هو محاربة الإرهاب - فما هي المصالح التي تسعى الحكومة التركية من أجل تحقيقها؟

علي إرتان توبراك: هدف تركيا هو أوَّلًا وقبل كلِّ شيء منع قيام ممر كردي على الحدود السورية التركية، يمكن أن تنشأ من خلاله دولةٌ كردية. وهدف إردوغان على المدى الطويل هو ضم المناطق في الشمال السوري.

من المذهل حقًا أن نشاهد مثل هذا الخطاب العثماني الجديد المستخدم حاليًا: حيث دار يوم أمس [09 / 10 / 2019] نقاشٌ في بعض وسائل الإعلام التركية فيما إن كان يتعيَّن على الأتراك مواصلة زحفهم مباشرة إلى القدس. 

وبينما كانت القوَّات البرية التركية تعبر الحدود، تم وداع الجنود بعزف الموسيقى العسكرية "الإنكشارية" العثمانية. أَيُعْقَل استخدام مثل هذا العرض السخيف؟ من خلال هذه العملية يتم تحقيق تصوُّرات القوميين الأتراك عن تركيا كقوة عظمى. وهذا مُخْجِل حقًا: إذ يجب علينا أَلَّا ننسى أنَّ تركيا عضوٌ مرشَّح لدخول الاتحاد الأوروبي وعضوٌ في حلف الناتو.

يوجد بطبيعة الحال أيضًا بُعْدٌ داخلي: إردوغان يتعرَّض لضغط. وهو يريد من خلال الحرب توحيد الصفوف خلفه - وحتى المعارضة يجب عليها أن تضع نفسها خلفه، وذلك لأنَّ الرأي العام التركي ينتظر عند الدخول في حرب أن تدعم جميع الأحزاب والأطراف القوَّات المسلحة التركية.

 

دبابات تركية - توغل تركيا في سوريا. Foto: picture-alliance/photoshot
"بقوة غاشمة": سقط العديد من القتلى أيضًا في اليوم الثالث (يوم الجمعة 11 / 10 / 2019) من الهجوم العسكري التركي. استهدفت الطائرات المقاتلة وقطع المدفعية التركية مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في يوم الجمعة أيضًا. ومن جانبها ذكرت وزارة الدفاع التركية أنَّ تسعة ً وأربعين مقاتلًا من مقاتلي العدو قد قتلوا في المعارك الأخيرة أثناء الليل، وأنَّ عدد قتلى العدو قد ارتفع بذلك إلى 277 قتيلًا منذ بداية الهجوم يوم الأربعاء 09 / 10 / 2019.

 

لقد سبق هذه العملية العسكرية انسحابُ الجنود الأمريكيين من شمال سوريا. يرى كثير من النقَّاد أنَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد مَهَّد بهذا الشكل الطريق لدخول تركيا. فهل يشعر الأكراد الآن بأنَّ الأمريكيين قد تخلوا عنهم؟

علي إرتان توبراك: بالتأكيد، الأكراد في شمال سوريا يشعرون بأنَّهم تُركوا لوحدهم - الأكراد في جميع أنحاء العالم يشعرون بأنَّهم تركوا لوحدهم. أقرباؤنا وأصدقاؤنا في المنطقة منكسرون - وخيبة الأمل كبيرة جدًا.

وذلك لأنَّ الأكراد لم يقاتلوا في الحرب الأهلية السورية فقط من أجل أنفسهم، بل قاتلوا من أجل أمن وسلامة الغرب ودافعوا عن القيم الغربية. من المؤكَّد والثابت أنَّ من دون دعم الأكراد لم يكن تنظيم داعش سيُهْزَم. إذ إنَّ الميليشيات الكردية في سوريا والعراق كانت تقريبًا قوَّات الغرب البرية.

من المقرَّر أن يتم إنشاء "منطقة آمنة" في المنطقة بعد انتهاء العملية العسكرية. في هذه المنطقة العازلة في شمال سوريا، يريد الأتراك توطين اللاجئين السوريين. ما رأيك في هذه الخطة؟

 

 

علي إرتان توبراك: ستشهد المنطقة قبل التوطين عملية تطهير عرقي. الهدف هو طرد الأكراد من هناك. هذه جريمة ضدَّ الإنسانية وانتهاك للقانون الدولي.

الهجوم العسكري على عفرين في شهر كانون الأوَّل/يناير 2018، كانت ترافقه عمليةُ تطهير عرقي وطرد - والآن غزت القوَّات المسلحة التركية الكانتونات الكردية الأخرى. العالم كله تقبَّل ذلك ببساطة.

يجب علينا أن نتذكَّر حرب البلقان: في تلك الفترة اندلعت حربٌ وتدخَّل حلف الناتو عندما بدأ التطهير العرقي.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.