نصف الألمان لديهم مشاعر استياء تجاه طالبي اللجوء.
جدل حول اللاجئين في ألمانيا

النصف الفارغ من الكأس ..استياء الألمان من اللاجئين وأثره على الإندماج

الرأي العام الألماني يحمل في نصفه آراءً سلبية عن طالبي اللجوء. خبراء يعدّدون الأسباب ولاجئون يتفاعلون مع دراسة مثيرة للجدل. فكيف تؤثر هذه المواقف على اندماج اللاجئين؟

نصف الألمان تقريباً لديهم تحفظ على طالبي اللجوء! هذه نتيجة استطلاع للرأي أجري في ألمانيا  قبل عدة أسابيع. الدراسة نشرتها مؤسسة "فريدريش إيبرت" المقربة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وأظهرت أن نسبة الرافضين لطالبي اللجوء من الألمان زادت مقارنة بعام 2016 رغم انخفاض عدد طلبات اللجوء.

هذه الأرقام والتوجهات المتنامية الرافضة للاجئين ترخي بظلالها على حياة هؤلاء في مجتمعهم الثاني في ألمانيا، فما أسبابها وكيف يمكن أن تؤثر على مسألة الإندماج؟

"الجهل بطبيعة الآخر"

موقع "شبيغل أونلاين" الذي نشر الدراسة قال إن ألمانيا "تنتشر فيها الآن المواقف السلبية تجاه طالبي اللجوء... وتجذرت المواقف الشعبوية اليمينية لدى فئات واسعة من المواطنين".  كما أشارت الدراسة إلى انتشار نظريات المؤامرة بشكل كبير في صفوف المواطنين الألمان.

ويرى رامز كبيبو، وهو خبير في شؤون اللاجئين، بأنه ينبغي التعامل بحذر مع نتائج هذه الدراسة. ويشرح كبيبو في حديثه معنا بالقول: "كون نصف الألمان لديهم تحفظات على اللاجئين لا يعني بالضرورة أن هؤلاء يمينيون أو مع اليمين المتطرف ولا يجب التعامل معهم كذلك. الثابت هو أن هناك تخوفات واستياء لدى فئة من الألمان من موضوع اللاجئين وينبغي تحليل أسباب هذا الخوف وليس نشر أحكام مسبقة وتصنيفات ظالمة لأي طرف".

وفي اعتقاد الخبير، فإن جزءاً من أسباب هذه التحفظات هو الاختلاف بين ثقافة اللاجئين والبلد الجديد: "عندما جاءت موجات لاجئين من دول أخرى ثقافتها قريبة إلى حد ما من الثقافة الألمانية، لم تكن تخوفات كالموجودة اليوم من لاجئين لهم ثقافة تبدو مغايرة، وطبعاً استغلتها بعض الأطراف للتحذير من أسلمة المجتمع وغير ذلك في ظل جهل فئة كبيرة من الألمان بطبيعة هؤلاء اللاجئين والاكتفاء فقط بما يروجه الإعلام أو الأحزاب اليمينية عنهم".

بدوره يرى منصور حسنو، وهو كاتب وباحث سوري في مجال اللاجئين يعيش في ألمانيا منذ أربع سنوات، أن هناك بالتأكيد فئة من اللاجئين تتحمل أيضاً جزءاً من المسؤولية عن هذه الصورة السلبية بسبب التورط في مشاكل وجرائم أو عدم الالتزام بقوانين وقواعد المجتمع، رغم أن من المعروف كون هذه الفئة تحت الأنظار وأي تصرف غير مسؤول يمكن استغلاله لخدمة أجندات معينة.

الأرقام والتوجهات المتنامية الرافضة للاجئين ترخي بظلالها على حياة هؤلاء في مجتمعهم الثاني في ألمانيا
أشار استطلاع رأي حديث في ألمانيا إلى أن نصف الألمان لديهم مواقف سلبية من اللاجئين. يأتي ذلك في وقت يزداد فيه حضور الأطروحات الشعبوية على الخطاب السياسي.

مسؤولية الإعلام؟

ويضيف حسنو: "هذا دون أن ننسى أن نفس المشاكل عندما يتورط فيها ألمان لا يتم لومهم بنفس الحجم، والإعلام بدوره يلعب دوراً في ترسيخ الصورة السلبية من خلال التركيز على ما هو سلبي وتضخيم بعض الأحداث التي يتورط فيها لاجئون. وباتت كل وسيلة إعلامية تخدم أجندة الجهة السياسية المحسوبة عليها من خلال ورقة اللاجئين".

لكن رامز كبيبو يرى أن الإعلام الألماني في بداية موجة اللجوء كان متعاطفاً مع اللاجئين وقاوم فيما بعد الحركات المعادية لهم. لكن "في نهاية المطاف أصبح مسايراً، تحت ضغوط المجتمع، للتوجه العام حول اللاجئين".

يشار إلى أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي، الذي يستخدم ورقة اللاجئين والمهاجرين في برنامجه السياسي، يواصل تحقيق نجاحات في ألمانيا. كما يتوقع ان يحصد نتائج جيدة في الانتخابات الأوروبية المرتقبة.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.