سياسة اللاجئين الألمانية

كيف غيرت سياسة ميركل الإنسانية ألمانيا؟

قبل خمس سنوات وصل مئات الآلاف من اللاجئين إلى ألمانيا بعد أن قررت المستشارة ميركل عدم إغلاق حدود البلاد أمامهم. لكن الألمان لا يزالون منقسمين حول "سياسة الأبواب المفتوحة".

خلال فترة ولاية المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل كانت عبارة "سننجح في المهمة" العبارة الأكثر شهرة لها. وكان الهدف من تلك الجملة؛ منح الشعور بالثقة في مواجهة مهمة كبيرة فرضتها على نفسها بعد قرارها فتح الباب أمام اللاجئين عام 2015. فخلال أسابيع قليلة وصل عشرات الآلاف من اللاجئين إلى ألمانيا، على الرغم أن دول الاتحاد الأوروبي التي دخلوها أول مرة هي المسؤولة عن دراسة طلبات لجوئهم، إلا أن ميركل سمحت لهم بالدخول إلى بلادها. وتم تأجيل دراسة طلبات اللجوء إلى وقت لاحق.

وفي النهاية تقدم حوالي مليون شخص بطلبات لجوء في عام 2015 لوحده، حينها اعترف وزير الداخلية الأسبق توماس دي ميزير في منتصف شهر أغسطس من ذات السنة على قناة "آ.إر.دى." بأنه كانت هناك "لحظات من فقدان السيطرة". ووصف وزير الداخلية الحالي ورئيس وزراء ولاية بافاريا حينها هورست سيهوفر، ذات مرة الوضع في عام 2015 بأنه "تغييب دولة القانون".

بين الإشادة والتشكيك

وفي معرض استحضار ما حدث في الماضي فإن الحكم على قرار المستشارة الألمانية يبقى محط خلاف في الأوساط السياسية. وترى السياسية من حزب الخضر إيرين ميهاليك "أن قرار ميركل بعدم إغلاق الحدود في ذك الوقت كان قرارا صائبا". وأضافت أنه لو لم تقم بتلك الخطوة فإن ذلك "سيخلق ظروفا لحدوث فوضى في قلب أوروبا مع احتمال اندلاع صراع".

صورة "سيلفى" التقطها اللاجئ السورى، أنس مدامنى، جمعته بالمستشارة الأملانية أنجيلا ميركل. (Getty Images/S. Gallup
صورة "سيلفى" التقطها اللاجئ السورى، أنس مدامنى، جمعته بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. قبل خمس سنوات وفي ذروة أزمة اللجوء في أوروبا قالت المستشار الألمانية ميركل جملتها الشهيرة "نستطيع إنجاز ذلك"، في إشارة منها إلى قدرة ألمانيا على استيعاب مئات آلاف اللاجئين الذين تدفقوا على ألمانيا عام 2015 عندما فتحت حدودها أمامهم. غير أن هذه الجملة جلبت لها سيلاً من الانتقادات الداخلية والأوروبية ولسياسة "الأبواب المفتوحة" التي انتهجتها في التعامل مع أزمة اللجوء.

غير أن السياسي المتخصص في شؤون السياسة الداخلية لدى الحزب الاشتراكي الديمقراطي لارس كاستلوتشي، يعتقد بأنه "كان من الخطأ أن شركائنا الأوروبيين لم يشاركوا بشكل كاف في العملية، وهذا يسبب لنا صعوبات كبيرة إلى يومنا هذا".

في المقابل يرى غوتفريد كوريو من "حزب البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي بأنه "كان من الواقعي والمسؤولية الالتزام بالعدالة والقانون ... فلو تم إبعاد الناس منذ البداية لكان عدد النازحين والغرقى في عرض البحر المتوسط أقل".

وصل صدى جملة ميركل الشهيرة "سننجح في المهمة" إلى الكثيرين وجلب اعترافا كبيرا لألمانيا من الخارج. وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز" في الخامس من شهر سبتمبر/ أيلول أن ألمانيا "مدت يدا مفتوحة" للاجئين. أما قناة الجزيرة القطرية فقالت إن "ألمانيا فتحت أبوابها وحدودها أمام كل من يبحث عن اللجوء والملاذ الآمن".

لكن منذ البداية اعتقد المشككون في الخطوة التي أقدمت عليها ميركل بأنها ستدفع ألمانيا إلى الغرور. أما آخرون فتساءلوا عما يمكن تحقيقه بالضبط من وراء سياسة فتح الأبواب أمام طالبي اللجوء، وما إذا كان ينبغي على ألمانيا أن تشعر بالمسؤولية تجاه الكثير من الناس من ثقافات أخرى. ولهذا فربما لم تكن هناك جملة أخرى لميركل قسمت الألمان في السنوات الأخير كجملتها "سننجح في المهمة".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة