فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)

سيناريو مخيف عن فيروس كورونا في مصر حسب دراسة كندية

اعتبر الطبيب الكندي اسحاق بوغوش أنّه من المرجح أن تكون حالات كورونا في مصر أكثر مما تم الإعلان عنه، وأن مصر، وحتى مع التقديرات الضئيلة قد تكون مصدراً لتصدير الفيروس. لكن الانتقادات في مصر ضد هذه الدراسة ارتفعت مشككة في صدقيتها.

حملت دراسة كندية أنباءً مثيرة للجدل فيما يتعلّق بفيروس كورونا المستجد في مصر، إذ قال أصحابها إنهم يتوقعون أن الحالات المصابة قد وصلت في المعدل إلى 19,310 حالة، بتوقعات بين حد أدنى هو 6,270 حالة وحد أعلى هو 45,070 حالة، في وقت أكدت فيه وزارة الصحة المصرية أن الحالات لا تتجاوز 126 حالة، وفق آخر حصيلة رسمية.

الدراسة نشرها إسحاق بوغوش على حسابه في تويتر، وهو طبيب ومتخصص في الأمراض المعدية، مشيراً إلى أن الدراسة جاءت بتعاون مع أشليي تويتي، وديفيد فيسمان، مُحاضران في شعبة الأوبئة، وكلهم من جامعة تورنتو في كندا. وقد اعتمدت الدراسة على عدة أرقام من بينها أن 14 سائحاً أجنبياً مصاباً بالفيروس، غادروا مصر في الأسابيع الماضية.

وتحدث بوكوش عن أنه من المرجح أن تكون الحالات في مصر أكثر مما تم الإعلان عنه، وأن مصر، وحتى مع التقديرات الضئيلة، "قد تكون مصدراً لتصدير الفيروس، بشكل لم يتم أخذه بعين الاعتبار من لدن العديد من مبادرات الصحة العالمية".

وجواباً على سبب اختيار مصر لهذا البحث، رد بوغوش على سؤال لـDW عربية عبر البريد الإلكتروني، إن حالات مصابة بالفيروس وصلت إلى كندا قادمة من مصر، في وقت لم تكن فيه مصر على أيّ لائحة دولية لمناطق السفر التي يوجد فيها انتشار كبير للفيروس، مبرزا أنه من الناحية النظرية، فأيّ منطقة تصدر حالات مصابة بالفيروس عبر الرحلات الجوية، تحتوي على حالات أكثر فوق ترابها.

 

 

ويتابع بوغوش في تصريحاته أن إضافة لما يزيد عن 95 حالة مصابة بالفيروس جاءت من مصر، فإن هناك حالتي وفاة في البلاد، واحدة وقعت بفاصلة تزيد عن 300 كيلومترا عن نهر النيل حيث تم تأكيد وقوع الإصابات الأولى، وهو ما دفع أصحاب الدراسة إلى التأكد أن الحالات في مصر أكثر مما تم الإعلان عنه، مبرزاً أنه سيكون تحديا كبيراً الإعلان أولا بأول عن الحالات نظراً لعدد السكان الكبير في مصر، وكذلك لأنّ أغلب الحالات ستصاب بأعراض معتدلة.

وحول الأرقام المشار إليها، أوضح الطبيب ذاته أن الحالات حالياً في حدود 6 آلاف حالة داخل مصر، وبالتالي ليس الحدود العليا التي وردت في الدراسة. وكان بوغوش قد أبرز في البحث أن تحسين المراقبة وتقوية الخطط الصحية من تسهيل إدارة التعامل مع الفيروس.

انتقادات للدراسة

بعد تداول هذه الأرقام، انتقد الكثير من المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي ما جاء فيها، محمد أبو الغيط، طبيب وصحفي مصري معروف، إن الدكتور الكندي لم يستطع نشر بحثه في أيّ منصة تستطيع توثيق البحوث، لذلك نشره في تويتر، وهو ما يجعل منشوره مجرد "رأي" قد يكون صحيحاً وقد يكون خاطئاً وليس "علماً".

وأضاف أبو الغيط في تدوينة على حسابه أن الطبيب يقوم فقط بترجيحات متضاربة، وأن حديثه عن أن الإصابات أكثر من الحالات المعلنة أمر عادي تماماً ويحدث في العالم ككل لصعوبة إجراء تحليل لجميع السكان، حتى منها بريطانيا والصين.

 

وتابع أبو الغيط أنه إذا حدث "انفجار" في الإصابات، فلن يكون بمقدور السلطات المصرية إخفاءه، وأن الانفجار لم يظهر في مصر لأنه لم يحدث، والنموذج من الصين وإيران، اللذان لم تنجح محاولاتهما لإخفاء الفيروس رغم أنهما دولتان مغلقتان أكثر من مصر. قبل أن يشير إلى أن ما يدعم عدم وجود انفجار للفيروس في مصر هي التحاليل التي أجرتها الكويت لكل المصريين الذين سافروا إليها مؤخراً، وأثبتت أنه لا توجد أيّ حالة من بين 2500 فحص.

كما نقلت صحيفة الغارديان، في تقرير عن البحث الكندي ذاته، عن جراح من مدينة الأقصر قوله: "لا نرى حالات لأشخاص يأتون إلى المستشفيات وهو حاملون للأعراض. الأمر لا يشبه أبداً الصين، حيث سقط الناس في الشوارع"، مضيفاً أنه يثق تماما بالأرقام الرسمية ويجدها ذات مصداقية، رغم أن "مشاركة الأرقام له تبعات سياسية لأن ما يجري مرتبط بمداخيل مصر من المجال السياحي".

وكان بوغوش، الطبيب الكندي، قد كتب في تدوينة سابقة أن موقعاً للدراسات الموثقة رفض نشر البحث، لذلك قام بنشره على تويتر، مبرزاً كذلك أن المعطيات تم إرسالها إلى موقع الصحة العالمية، قبل أن يؤكد في تدوينة حديثة أن المقال تم قبوله في منصة موثقة للبحوث العلمية، هي The Lancet Infectious Diseases، وأن منهجية البحث تم العمل بها سابقاً عام 2009 إبان انتشار فيروس إتش 1 إن 1، وكذلك بالنسبة لبلدان أخرى تشهد انتشاراً لفيروس كورونا في الوقت الحالي، على غرار إيران وإيطاليا.

وجواباً على ردود الفعل حول هذه الدراسة، قال بوغوش: "أتفهم أن العديد من الناس مستاؤون من هذه الدراسة، لكن أتمنى أن يدرك الناس أنها ليست لأغراض سياسية، بل لأغراض تهم الصحة العامة"، مضيفا أن معدل الفتوة بين المجتمع المصري عالٍ جداً، فـ50 بالمئة من الشعب تحت سن 25 عاماً، وهو "أمر إيجابي لمواجهة فيروس كورونا المستجد الذي لا يتسبب إلّا بأعراض معتدلة لدى الفئات الشابة مقارنة بالمسنين، ومن المحتمل أن الكثير من الحالات في مصر لن يتم معرفتها لأن أصحابها لن يمرضوا بشكل يوجب عليهم العلاج الطبي".

 

 

كيف بدأ الفيروس في مصر؟

كانت بعض الدول قد أشارت نهاية فبراير/ شباط الماضي إلى إصابة بعض السياح بالفيروس عند وجودهم في مصر، لكن السلطات المصرية نفت ذلك وأكدت أن البلد كان في تلك الفترة خالياً تماماً من الإصابات، قبل أن تعلن في الخامس من مارس/ آذار عن أول إصابة مؤكدة لمصري عائد من الخارج، يوم الثامن الشهر ذاته عن وفاة ألماني بسبب الفيروس.

وحسب أرقام نقلتها الغارديان، فإن 97 سائحاً أجنبياً على الأقل زاروا مصر منذ منتصف فبراير/شباط الماضي، أظهروا أعراضاً للفيروس أو أكد الفحص إصابتهم به عندما وصلوا إلى بلدانهم، ومعظمهم قضوا بعض الوقت في سفينة على النيل، يُعتقد أنها السبب في نشر الفيروس في مدينة الأقصر، إذ أكدت السلطات المصرية يوم الثامن مارس/آذار عن اكتشاف 45 حالة في السفينة، 12 منها بين العاملين على سطحها، و33 للسياح الأجانب، من أصل 171 شخصاً كانوا على السفينة.

 

 

اسماعيل عزام

حقوق النشر: دويتشه فيله 2020

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة