في مقابلة مع قناة الجزيرة

ماكرون: أتفهم صدمة المسلمين وتصريحاتي حول رسوم الكاريكاتور "تم تحريفها"

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه "يتفهم مشاعر المسلمين" إزاء رسوم الكاريكاتير للنبي محمد، التي نشرتها صحيفة "شارلي إيبدو"، وذلك حسبما نقل الموقع الإلكتروني لقناة الجزيرة اليوم السبت.

في أول مقابلة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ انتشار الاحتجاجات ضد بلاده، قال ماكرون  في حوار مع قناة الجزيرة، إنه يتفهم أن المسلمين قد "يُصدَمون" جراء نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد، لكنّ الرسوم لا تبرر العنف.

وحسب الموقع، أكد ماكرون في مقابلة للقناة القطرية سيتم بثها في وقت لاحق من يوم السبت أن هذه الرسوم "ليست مشروعا حكوميا بل هي منبثقة من صحف حرة ومستقلة غير تابعة للحكومة".

 

 

 

‏ماكرون: تصريحاتي حول الرسوم الكاريكاتورية "تم تحريفها”

وأعرب ماكرون عن اعتقاده أن "ردود الفعل كان مردها أكاذيب وتحريف كلامي، ولأن الناس فهموا أنني مؤيد لهذه الرسوم" وقال: "ما يمارس باسم الإسلام هو آفة للمسلمين بالعالم" وأضاف أن أكثر من 80 بالمئة من ضحايا الإرهاب هم من المسلمين.

 

 

وهذه المقابلة هي الأولى التي يجريها الرئيس الفرنسي منذ بدء الاحتجاجات المناهضة للفرنسيين والتي اندلعت على خلفية تصريحاته التي دافع فيها عن نشر الرسوم الكاريكاتورية باسم حرية التعبير عقب قتل مدرس بالقرب من باريس عرض على تلامذته رسوما كاريكاتورية للنبي.

وفي 22 تشرين الأول/أكتوبر، خلال التأبين الوطني الذي أقيم للمدرس لصموئيل باتي، قال ماكرون:

"سندافع عن الحرية (...) وسنروج للعلمانية ولن نتخلى عن الكاريكاتور والرسومات، وإن تراجع البعض". فأثار هذا التصريح موجة عارمة من الانتقادات في العديد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، كما تم إطلاق دعوات لمقاطعة السلع الفرنسية.

وقالت مصادر في محيط ماكرون إن الرئيس الفرنسي يسعى في هذه المقابلة "الطويلة" إلى "توضيح رؤيته بطريقة هادئة"، مع رغبته في إظهار أن "تصريحاته حول محاربة الانعزالية تم تشويهها و(تصريحاته) حول الرسوم الكاريكاتورية يتم عرضها بطريقة كاريكاتورية في أغلب الأحيان".

وأوضح المصدر أن القضية تتعلق ب "مواجهة الأكاذيب، بدلاً من السماح بانتشارها وبـشرح أسس النموذج الجمهوري" الفرنسي.

 

 

وأجريت المقابلة غداة اعتداء جديد نفّذه تونسي يبلغ 21 عاما قتل فيه بالسكين ثلاثة أشخاص داخل كنيسة في مدينة نيس في جنوب شرق فرنسا.

- حرية الصحافة -

وشدد ماكرون مطولا في المقابلة على أهمية العلمانية معتبرا أن هذا المبدأ "شديد التعقيد ويؤدي أحيانا كثيرة إلى سوء فهم"، ولكنه "يجعل من فرنسا بلدا نريد جميعا أن نكون مواطنين فيه بغض النظر عن ديانتنا".

وقال ماكرون "على عكس ما سمعته كثيرا في الأيام الأخيرة، ليس لدى بلدنا أي مشكلة مع أي ديانة"، وخصوصا الإسلام، على الرغم من تظاهرات نظّمت الجمعة في مدينة القدس اعتُبر فيها الرئيس الفرنسي "عدو الله".

ومفصّلا "أسس النموذج الجمهوري"، تحدّث ماكرون عن حرية الصحافة، مؤكدا أن الرسوم الكاريكاتورية لم تنشر بطلب من الحكومة الفرنسية بل نشرتها "صحف حرة ومستقلة".

وقال ماكرون إن الرسوم الكاريكاتورية تسخر من "المسؤولين السياسيين"، ومنه "بالدرجة الأولى وهذا أمر طبيعي، ومن كل الديانات".

لكنّه شدد على أن هذا الأمر "لا يعني أنني أؤيد شخصيا كل ما يُقال ويُرسم".

وقال ماكرون "في كثير من البلدان التي دعت إلى مقاطعة" البضائع الفرنسية "لم يعد هناك من صحافة حرة، أي لم تعد ممكنة الرسوم الكاريكاتورية التي تتناول ليس فقط النبي محمد أو الله أو موسى أو كائنا من كان، بل حتى مسؤولي البلاد".

وقال إن إعادة النظر بهذا الحق في فرنسا سيكون بمثابة "فرض شكل من أشكال النظام الأخلاقي أو الديني"، مبديا أسفه لـ"تخلي الكثير من بلدان العالم عن حرية التعبير في العقود الأخيرة بسبب السجالات والخوف والفوضى الناجمة عن ردود الفعل".

وردا على اعتداء نيس، دافع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الجمعة عن حرية التعبير، لكنه اعتبر أنها لا يمكن أن تكون "بلا ضوابط" وأنها يجب ألا "تسيء بشكل عشوائي وبلا طائل" لشرائح مجتمعية.

من جهته، دان جوكو ويدودو رئيس إندونيسيا، أكبر دولة ذات غالبية مسلمة، "حرية التعبير التي تضر بشرف القيم والرموز الدينية ونقائها وقدسيتها".

ومن بين المسؤولين الأكثر انتقادا لموقف ماكرون، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي توعّد بالرد على نشر صحيفة شارلي إيبدو رسما كاريكاتوريا له باللباس الداخلي حاملا قارورة جعة ورافعا رداء محجّبة.

وحول التوتر في العلاقات بينه وبين إردوغان، أكد ماكرون أنه يسعى إلى "تهدئة الأمور"، لكنّه شدد على وجوب أن "يحترم الرئيس التركي فرنسا والاتحاد الاوروبي وقيمه، وألا يطلق الأكاذيب والا يوجّه الإهانات".

 

المصدر: (أ ف ب، د ب أ، فرانس 24)

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة