ذكرى الإرهاب - مركز التجارة العالمي في نيويورك - الذي دُمِّر عام 2001.
كتاب "غراوند زيرو" للباحث الألماني شتيفان فايدنر

تصحيح علاقة الغرب بالعالم العربي والإسلامي

هل عانت علاقة الشرق بالغرب من تطرف متبادل؟ في كتابه يناقش الباحث في العلوم الإسلامية شتيفان فايدنر تبعات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001. كيرستين كنيب حاوره حول الإخفاقات والفرص الممكنة بين الجانبين.

سيد فايدنر، سافر كبار ممثلي الاتحاد الأوروبي إلى تركيا لإجراء محادثات، وهي دولة إسلامية مهمة ودولة عبور للاجئين. ما هو انطباعك حول مثل هذا النوع من المحادثات؟

شتيفان فايدنر: هذه كانت كما يبدو مفاوضات من دون نتائج ملموسة، كأزمة اللاجئين. وأعتقد أن سوء العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا هو ضرر جانبي من الأضرار الناتجة عن الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001. نتذكر جيدا: مع مطلع الألفية عُقدت الآمال على رجب طيب إردوغان، وكانت تركيا مرشحا جديا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر أعطى لمنتقدي فكرة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي من المحافظين دفعة قوية، على أساس أن: الإسلام لا ينتمي إلى أوروبا. وحين أدرك إردوغان أن أبواب الاتحاد الأوروبي ستكون مغلقة بوجه تركيا، غيّر من سياسته وبدأ بتكسير الكثير من الخزف من دون داعٍ. اليوم يظهر كشخص مُوجَّه، واللاجئون ورقة مساومته ضد الاتحاد الأوروبي، لعبة ساخرة.

في كتابكم تصورون تحرك اللاجئين من جهة على أنه نتيجة للسياسات المثيرة للسخرية لأنظمة في الشرق الأوسط، مثل سياسة الرئيس بشار الأسد في سوريا، ولكن في الوقت نفسه، ومن جهة أخرى نتيجة ردود الفعل الغربية المترددة تجاه الثورات العربية عام 2011. كيف كان رد الفعل هذا؟

شتيفان فايدنر: لم يكن لدى الأسد الكثير ليخسره. لم يكن يتمتع بشعبية كبيرة إلا بين قليلين من المستفيدين الفاسدين داخل نظامه. وراهن على الخوف من الإسلام، الذي تصاعد بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001، وحاول تشويه سمعة المعارضة على أنها معارضة إسلامية متطرفة تقاد بيد الأصوليين، والتي تم تسليحها من دول الخليج. ونجح في ذلك، لأن أوروبا والولايات المتحدة ترددتا، وهو أمر أصبح مفهوما بعد التدخل الإشكالي في ليبيا. إلا أن هذا خلق فراغا، استغلتها بسرعة القوى المعادية للغرب: روسيا وتركيا وإيران والدول الخليجية.

 

 

احتجاجات ضد نظام الأسد - دمشق 2011 – سوريا. (Foto: dapd)
هكذا بإمكان الغرب مساندة العالم العربي والإسلامي: "أنا أتوقع تغييرات قوية في عموم العالمين العربي والإسلامي ... بإمكاننا [في الغرب] المساعدة من خلال ضمان حسن سيرها، من خلال تعاون أقل مع الأنظمة وتعاون أكبر مع الناس، أي المهاجرين الراغبين بالعودة – ليس جميعهم – كثير منهم يرغبون بالعودة أو التنقل بين أوروبا وبلدانهم. بإمكانهم دعم القوى الديمقراطية والتعددية هناك. سوف يأخذون معهم الخبرة والتعليم بالإضافة إلى الثروة، تلك التي نجحوا بجمعها عندنا ويمكنهم الاستثمار فيها هناك. علينا دعم هذه العملية التناضحية، مثلا عن طريق السماح بالحصول على الجنسية المزدوجة"، كما يرى الخبير شتيفان فايدنر.

 

كانت هناك حرب بالوكالة في سوريا، لم يكن للغرب فيها وكيل وبالتالي كان الغرب عاجزا تماما. كان ومازال الأسد منبوذا، وهذا صحيح باعتقادي. ولكن لا يمكن التعاطف مع الميليشيات أو المعارضة الإسلامية المتطرفة. وكانت النتيجة هي أن القوى الموالية للغرب هاجرت إلى الغرب.

تكتبون، أن الغرب قد تردد أيضا لأن المتظاهرين في عام 2011 عبروا عن مطالب تحررية جادة - على سبيل المثال من أجل تكافؤ الفرص على الصعيد العالمي. ما الذي أزعج الغرب حيال ذلك؟

شتيفان فايدنر: في البداية كان أوائل الثوار والناشطين، علمانيين وبالتالي موالين للغرب، لكن في الوقت نفسه، سياسيا، كانوا قريبين إلى اليسار أكثر مما هو مقبول غربيا ومن الحكومات في أوروبا والولايات المتحدة. كانوا أشخاصا أقرب إلى ناشطي حركة "احتلوا وول ستريت".

لو أنهم تمكنوا من الوصول إلى السلطة، لما نهجوا سياسة سيتمناها الغرب وسيطالب بها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. من جانب آخر كان يمكن أن تكون كل الحكومات -التي أرادت تحسين وضع الجماهير- شريكا أصعب من تلك الأنظمة الدكتاتورية الفاسدة. فالغرب لم يكن ليستفيد من الثوار، في الغالب من منظور طويل الأمد، والذي لا ينطبق للأسف على أنظمتنا الانتخابية.

بمعنى واسع، تشيرون إلى أن عام ثورات 2011 كان فرصة ضائعة للعلاقة بين الغرب والشرق الأوسط. كيف كان يمكن أن يكون رد الفعل المناسب؟

شتيفان فايدنر: معضلة السياسة الأوروبية والأمريكية ليست في عدم الرغبة أو عدم القدرة، ولكن موضوعيا: هل كان يجب التدخل عسكريا، حين يدور الأمر حول حرية الناس، الاستقلال، الكرامة وتحمل المسؤولية؟ في البداية لم يكن يرغب أي ناشط في أي تدخل، فقط حين ساءت الأمور ظهر نداء يطالب بالتدخل. كان يمكن أن تكون هناك خيارات أخرى غير عسكرية للتأثير على الأحداث، لكنها كانت ستكون مكلفة وتتطلب تصميما دبلوماسيا: كان يجب الضغط أكثر على بلدان الخليج إلى درجة فرض العقوبات.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة