كيف يمثل يهود المغرب حالة شاهدة على التعايش بين المسلمين واليهود؟

المشترك اليهودي- الإسلامي في بلاد المغرب والأندلس

تمكن اليهود من العيش في بلاد الإسلام عيشا يسوده التعايش والتسامح مع جيرانهم المسلمين، وهم يتمتعون باستقلال إداري وقضائي، على الرغم من تعرض "قانون الذمة" لإنتقادات من بعض المؤرخين.

شكل يهود الأندلس والمغرب وحدة لا يمكن فصل أجزائها، باعتبارهما مجتمعين متوازيين في كل المجالات، سواء تعلق الأمر بالحياة الاجتماعية أو الاقتصادية أو الدينية والفكرية، وفي كل القضايا التي تعرض للأفراد، انطلاقا من الفتاوى الفردية "الرّسبونسا" أو الجماعية "التقنوت" الصادرة في طليطلة أو تلك التي صدرت في فاس والجزائر، والتي سهر على إصدارها مفتون كبار، مثل "سلمون بن أدرت البرشلوني"، و"يعقوب أبنسور" أحد كبار مفتين فاس.

ويجدر التنبيه إلى أن جذور اليهود تعود إلى تاريخ زمني سحيق؛ إذ نزلوا بلاد المغرب في رحلات تجارية وهم يرافقون الفينيقيين، فشكلوا أول مجموعة غير أمازيغية وفدت على بلاد المغرب، ولا تزال تعيش فيه إلى يومنا هذا. وقد ناقش بعض الدارسين نظرية الأصل البربري لليهود التي اعتبرها بعض المؤرخين مسلّمة ثابتة، بينما أنزلها البعض الآخر منزلة الشك والنفي، مثل "H.HIRSBERG" الذي بنى نفيه للنظرية على غياب اللغة البربرية في الآداب اليهودية؛ غير أن هذا الطرح ظل في منزلة الشك، والدليل في ذلك أن قضية الأصل لا أساس لها من الصحة، مادام التسرب اللغوي الأمازيغي لا تتضمنه الكتابات اليهودية، وبخلاف ذلك توجد نصوص عربية- مغربية.

أما في شبه الجزيرة الإيبيرية، فإن الوجود اليهودي يعود إلى عهد تاريخي قديم جدا، وهو العهد الّذي أقام فيه الفينيقيون وكالاتهم التجارية على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، حيث حملوا مثلهم مثل رفاقهم الذين هم من مملكة يهودا أو مملكة إسرائيل بضائعهم ومعتقداتهم، وتنامى هذا الأمر، مع نسبة من الاحتمال، خلال فترة الاستيطان الرّوماني، بل أيام سقوط البلاد تحت هيمنة القوط، وبعدها فرض على اليهود التمسح أو النفي، وظل الحال على ما هو عليه، حتى قيام الحكم العربي الإسلامي، الذي سيفتح لليهود آمالا جديدة في العيش بأمان في بلاد الأندلس، وهي آمال ستؤدي إلى تعاون يهودي إسلامي، مما جعل بعض المؤرخين الإسبان يعتبرون هذا التعامل "مؤامرة".

 

 

للمزيد: قوة اللقاءات الإنسانية بين المسلمين والمسيحيين واليهود في ألمانيا

استشراق يهودي - ما دور الإسلام في نشأة الهوية اليهودية؟

الاحتفال بالسبت اليهودي في جمهورية إيران الإسلامية

مؤسس ومدير المتحف اليهودي في المغرب شمعون ليفي: "ثقافة اليهود المغاربة هي جزء من الثقافة المغربية"

 

"وضع الذمة يشبه وضعية العبيد"؟

ومن تم ربط اليهود صلات وثيقة في المجالات الاجتماعية- الاقتصادية والاجتماعية - الفكرية مع إخوانهم في المغرب، فأصبح الغرب الإسلامي موطن الثقافة اليهودية، وظلت يهودية الأندلس تعيش عصرها الذهبي، حتى أفولها ما بين 1492م و1497م.

لقد تمكن اليهود من العيش في بلاد الإسلام عيشا يسوده التعايش والتسامح في إطار علاقات متينة مع جيرانهم المسلمين، وهم يتمتعون باستقلال كامل؛ إداريا وقضائيا تحت قانون الذمة المفروض بمقتضى ديانة أغلبية السكان. وإذا كان بعض الدارسين، مثل أندريه شوراقي قد اعتبروا وضع الذمة وضعا يشبه وضعية العبيد، فإن البعض منهم، مثل حاييم الزعفراني، اعتبر قانون الذمة قانون تسامح إذا ما قيس بالوضع التعسفي الذي عاشه اليهود في بلاد المسيحيين.

 

للمزيد حول المشترك اليهودي- الإسلامي في بلاد المغرب الرجاء متابعة مقال الباحث عبد السلام شرماط

 

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.