كي يبقي الضحايا من أصول مهاجرة في ذاكرة ألمانيا الجمعية

أهمية كشف كل ملابسات الإرهاب العنصري

في هاناو 2020 قتل ألماني عنصري هؤلاء: غوكهان غولتكين وسادات كووربوز وسعيد نصار هاشمي ومِرسِدِس كيرباتش وحمزة كورتوفيتش وفيلي فيوريل باون وفاتح ساراتشوغلو وفرحات أونفار وكالويان فيلكوف. شايان رياض حاور لموقع قنطرة شام ياف وألينا جبارين من إعلاميي بودكاست لكشف هذا الإرهاب.

في الـ19 من شباط/فبراير 2020، قتل إرهابي يميني تسعة أشخاص في مدينة هاناو بولاية هِسِن الألمانية.

وهؤلاء هم: غوكهان غولتكين وَ سادات كووربوز وَ سعيد نصار هاشمي وَ مِرسِدِس كيرباتش وَ حمزة كورتوفيتش وَ فيلي فيوريل باون وَ فاتح ساراتشوغلو وَ فرحات أونفار وَ كالويان فيلكوف.

يمثل هذا الهجوم اليميني المتطرف نقطة انقطاع للكثيرين في ألمانيا.

وبهدف الكشف عن جميع ملابسات هذا الهجوم الإرهابي تم إطلاق البودكاست الوثائقي "بعد عام على اعتداء هاناو - 19022020".

*******************

حلَّت الذكرى السنوية الأولى لهجوم هاناو. كيف يمكن معالجة مثل هذا الحدث الصادم بمدوَّنة صوتية (بودكاست)؟

ألينا جبارين: الشيء الرائع في هذا الشكل [الإعلامي] هو أنَّه يوفِّر الكثير من المساحة والمرونة لتناول موضوع ما. وبالإضافة إلى ذلك فإنَّ شكل البودكاست يساعد بطبيعة الحال من خلال العمل بميكروفونات صغيرة فقط -أي من دون كاميرات- في خلق جو أكثر حميمية. نحن قرَّرنا العمل على مستويين. المستوى الأوَّل هو مستوى الريبورتاجات. سافرنا من أجل ذلك إلى هاناو في نهاية العام الماضي (2020) وتحدَّثنا ميدانيًا إلى أقارب الضحايا والمتضرِّرين لنعرف ما هي الأسئلة، التي لا تزال في الواقع من دون إجابة وما الذي يُقلقهم أكثر.

وقمنا من أجل المستوى الثاني بوضع عناصر ريبورتاجاتنا ضمن سياق أكبر بمساعدة الخبراء، وذلك لأنَّنا في هذا البودكاست غير مهتمين بالهجوم بحدِّ ذاته فقط، بل كذلك بالسؤال: ما هو المناخ الذي كان من الممكن أن يحدث فيه مثل هذا الهجوم؟ وماذا يعني ذلك في الواقع بالنسبة لمجتمعنا؟

ما هي الأسئلة المفتوحة التي تناولتُمَاها في هذا المشروع؟

شام ياف: كانت لدينا الكثير من الأسئلة المفتوحة. فالتحرِّيات والتحقيقات لا تزال في أوَّل بدايتها. هل كان بالإمكان منع الهجوم؟ لقد طرحنا هذا السؤال مرارًا وتكرارًا على مَنْ حاورناهم في البودكاست. بيد أنَّنا نريد بهذا البودكاست قبل كلِّ شيء ترسيخ يوم التاسع عشر من شباط/فبراير 2020 كحدث تاريخي في الذاكرة الجماعية الألمانية. وقد لاحظنا في حوارات قصيرة مع مختلف الناس في الشارع بمدينة هاناو وكذلك في محادثات شخصية مع أصدقائنا ومعارفنا أنَّ هذا الهجوم الإرهابي اليميني المتطرِّف لم يكن يشكِّل الأهمية نفسها بالنسبة للجميع. نأمل أن يُغيِّر مثلُ هذه البودكاست ذلك. لأنَّ هاناو تعنينا جميعًا - وليس فقط الأشخاص المتضرِّرين من العنصرية. فاليمين المتطرٍّف والعنصرية في ألمانيا خطيران جدًا. لأنَّهما يقتلان وبالتحديد مرارًا وتكرارًا.

 

ألمانيا - صور ضحايا هجوم عنصري إرهابي على ذوي أصول مهاجرة تم في تاريخ  19 / 02 / 2020 بمدينة هاناو الألمانية.
الهجوم الإرهابي اليميني في مدينة هاناو الألمانية: تحت نصب الأخوين غريم التذكاري في ساحة سوق مدينة هاناو، صور ضحايا الهجوم الإرهابي، الذي وقع بدوافع عنصرية في التاسع عشر من شباط/فبراير 2020، وقَتل فيه الألماني توبياس ر. (43 عامًا) تسعة أشخاص رميًا بالرصاص في عدة مواقع في المدينة. ومن المفترض أنَّه قَتل بعد ذلك والدته ثم قتل نفسه. وقبل الهجوم نشر هذا الإرهابي اليميني على الإنترنت منشورات ومقاطع فيديو تحتوي نظريات مؤامرة ووجهات نظر عنصرية.

 

ما من شكِّ في أنَّ جروح المتضرِّرين لا تزال حديثة العهد ومن حقهم الحصول على إجابات [والإعلام مدين لهم بتقديم إجابات]. فكيف يستعد الصحفي لمثل هذه المحادثات وكيف يتأكَّد من أنَّ تغطيته الإعلامية في مصلحة المتضرِّرين؟

ألينا جبارين: لا تزال جروحهم بطبيعة الحال حديثة العهد جدًا. عندما أجرينا الحوارات، كان قد مضى على الهجوم أقل حتى من عام واحد. وكانت الصدمة لا تزال بطبيعة الحال عميقة. ولذلك سافرنا إلى هاناو واستخدمنا "مبادرة الـ19 من شباط/فبراير" كنقطة اتصال قام فيها جميع الأقارب بتظيم أنفسهم مع مؤيِّديهم. وهكذا استطعنا ببطء كسب ثقتهم. وشيئًا فشيئًا نشأت الحوارات والمحادثات.

وبالتالي لم يكن العمل مخطَّطًا له إلا القليل بشكل مسبق، بل كان الكثير تلقائياً، وذلك لأنَّنا أردنا بطبيعة الحال أن نأخذ في الاعتبار كيف كان وضع أفراد أُسر الضحايا وإن كانت لديهم على الإطلاق القدرة لإجراء حوار. وقد ساعدنا بالتأكيد أنَّ المتضرِّرين أنفسهم كانوا أيضًا يريدون أن يتم تقديم تقارير إعلامية حول الهجوم من أجل الحفاظ على الضغط العام.

ماذا كان التحدِّي الأكبر؟

شام ياف: كان التحدِّي الأكبر في هذا المشروع هو مواكبة الأحداث الراهنة. بدأنا في نهاية عام 2020 بهذا البودكاست، أو بالأحرى بإعداد التقارير الخاص به. وشيئًا فشيئًا أصبحت تظهر منذ ذلك الحين أشياء جديدة. وكان يجب علينا بطبيعة الحال أن نُدرج ذلك في البودكاست.

ألينا جبارين: وبالإضافة إلى ذلك، لم يكن من السهل اختيار الموضوعات، لأنَّ موضوع الإرهاب اليميني المتطرِّف عميق ومعقَّد للغاية، خاصة عندما يريد المرء دمجه ضمن سياق مجتمعي أوسع. ولذلك فقد استطعنا بطبيعة الحال الإشارة فقط إلى أشياء كثيرة وعدم الإجابة أيضًا على كلِّ سؤال بشكل تام.

 

 

من بين المسائل التي أشرتما إليها -على سبيل المثال- أنَّ الشرطة قد تحرَّكت بعد فوات الأوان ولم يكن الاتصال بها ممكنًا لفترة طويلة. وكذلك دار الحديث (في البودكاست) حول وجود عنصرية "يتم تعزيزها من قِبَل السياسيين". فكيف تتعامل الشرطة والسياسيون في هاناو مع مثل هذه التساؤلات؟

شام ياف: كان الجميع خلال الأشهر بعد الهجوم هادئين جدًا. ولكن منذ نهاية العام الماضي 2020 -أي منذ أن تقدَّم أقارب الضحايا بشكاوى جنائية أيضًا وبات ضغط الرأي العام كبيرًا- أصبح رجال الشرطة والسياسيون يتحدَّثون شيئًا فشيئًا. ولكن مع ذلك فقد احتاج الأمر هذا الضغط من الرأي العام. أتساءل ماذا كان سيحدث لو أنَّ أفراد أُسر الضحايا لم يستفسروا بشكل دقيق.

مثلًا، كان يوجد مخرج طوارئ في مسرح الجريمة الأخير. كان بإمكان الضحايا استخدامه من أجل الفرار. ولكن الآن بات من المعروف أنَّ مخرج الطوارئ هذا كان مغلقًا وتوجد شائعات تفيد بأنَّ الشرطة نفسها قد أمرت بإغلاقه لكي لا يتمكَّن أحد من الهروب عند مداهمة الشرطة المكان من أجل التفتيش. وهذا مجرَّد مثال على التوضيح الصريح الصادح الذي يطلبه أقرباء الضحايا.

"لن يتم منحي أبدًا الشعور بأني جزء من المجتمع الألماني"

يُسمع في المقطع الصوتي القصير صوتُ شاب من هاناو يقول إنَّه قد "قَبِل بالانقسام". ماذا يقصد بذلك؟

ألينا جبارين: هذه الإفادة جزء من حوار مع جاويد غلام، وهو شاب من هاناو كان جارًا وصديقًا جيِّدًا للضحيَّتين فرحات أونفار وَ حمزة كورتوفيتش وكان يعرف ضحايا آخرين معرفة شخصية. وفي ليلة الجريمة، كان لا يزال مع فرحات قبل دقائق قليلة من الهجوم. لقد قمنا بجولة معه في هاناو وأطلعنا على حيِّه، منطقة كيسيلشتات التي يوجد فيها أيضًا مسرح الجريمة الثاني. وأردنا أن نعرف كيف تغيَّرت حياته وحياة الشباب الآخرين في هاناو بعد الهجوم.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة