لماذا يريد مجتمع الأغلبية الألماني يهودا متدينين ولكن مسلمين ليبراليين؟

"استخدام اليهود لخلق مزاج ضد المسلمين في ألمانيا"

مؤسستان للتمويل الدراسي في ألمانيا، تعملان على تعزيز الحوار بين طلبة يهود ومسلمين حاصلين على منح دراسية. في الحوار التالي لموقع قنطرة مع الصحفية الألمانية أورسولا روسمان، تتحدث الطالبة اليهودية راشيل دي بور والطالب المسلم هاني محسني عن تحالفات جديدة بين مجتمعيهما - ولماذا يريد مجتمع الأغلبية الألماني يهودا متدينين ولكن مسلمين ليبراليين.

السيِّدة راشيل دي بور، السيِّد هاني محسني، ما الذي يتغيَّر بالنسبة لشابة يهودية وشاب مسلم في ألمانيا عندما يدخلان - مثلما تفعلان أنتما الاثنان - في حوار مع مجتمع الآخر؟

هاني محسني: أشياءُ كثيرة. لقد أدركتُ قبل كلِّ شيء أنَّ اليهود والمسلمين يعيشون هنا كأقليَّات في وضع اجتماعي مماثل. أنا شخصيًا لم يكن لديَّ من قبل أيّ اتِّصال مع شابات وشباب يهود. لم أكن أعلم حتى أنَّ هناك يهودًا علمانيين.

راشيل دي بور: بالنسبة لي لقد أصبحت رؤيتي حادة. أنا أعيش في منطقة نيوكولن في برلين، وهنا أسمع اللغة العربية كلَّ يوم، وكنت على سبيل المثال أعايش دائمًا شهر رمضان. ولكنني لم أكن أجرؤ على طرح أسئلة كثيرة. لكن من خلال برنامج آفاق الحوار بين مؤسَّستي التمويل الدراسي، أصبح طرحُ الأسئلة أسهل.

ومن الأسهل هنا أيضًا تقديم ملاحظات صادقة - مثل: "لا يمكن طرح هذا السؤال، لأنَّه عنصري. لماذا تعتقد أنَّني هكذا، لمجرَّد أنَّني يهودية". ومع ذلك يجب عليَّ أن أقول: لم أسمع من المسلمين سوى القليل من الأسئلة الفظّة، ولكنني سمعت الكثير من غير المسلمين.

وبالمناسبة، نحن نتبادل في برنامج "آفاق الحوار" الآراء أيضًا حول القضايا الاجتماعية السياسية وليس فقط حول القضايا اللاهوتية. وهذا أمرٌ مهم جدًا، وذلك لأنَّ اليهود والمسلمين غالبًا ما يواجهون المشكلات نفسها عند مناقشة موضوعات مثل الختان وكذلك الوضع الحرج في سوق الإسكان.

لقد قادتكَ ندوتُكَ الأخيرة إلى إسرائيل. أين تشهد خطوط الصراع بين مجتمعيكما عندما يتعلق الأمر بصراع الشرق الأوسط؟

هاني محسني: في الواقع لم يكن اليهود والمسلمون هنا المتجادلين بشدة، بل كانت هناك خلافات شديدة بين المشاركين اليهود. لقد تماهى بعض الرجال اليهود والنساء اليهوديات مع دولة إسرائيل وكانوا يشعرون بالأذى عندما دار الحديث حول انتهاكات حقوق الإنسان وتم انتقاد السياسات الإسرائيلية بشدة. بينما كان آخرون غيرهم من أشدَّ منتقدي السياسة الإسرائيلية.

السيَّد هاني محسني، لقد وُلِدْتَ هنا في ألمانيا، ووالداك أصلهما من أفغانستان. ومن هذه الناحية، لا علاقة لك بصراع الشرق الأوسط. فأين تقف أنت بالذات؟

هاني محسني: نعم، هذا صحيح. أنا أعرف من أصدقاء مسلمين أنَّهم يتماهون كثيرًا مع صراع الشرق الأوسط، الذي يُفَسِّرونه على أنَّه صراعٌ ديني. أنا شخصيًا لا أفعل ذلك. وبالنسبة لي فإنَّ هذا الصراع هو صراع سياسي واقتصادي. الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو صراع مثل أي صراع آخر في العالم. أنا أرى نفسي هنا أكثر كمراقب يريد أن يفهم.

 

نشأت راشيل دي بور البالغة من العمر واحدًا وثلاثين عامًا في أسرة ذات طابع مسيحي في ولاية مكلنبورغ فوربومرن الألمانية قبل أن تتحوَّل إلى الديانة اليهودية في سنّ الخامسة والعشرين.  Foto:  Stephanie Haerdle
نشأت راشيل دي بور البالغة من العمر واحدًا وثلاثين عامًا في أسرة ذات طابع مسيحي في ولاية مكلنبورغ فوربومرن الألمانية قبل أن تتحوَّل إلى الديانة اليهودية في سنّ الخامسة والعشرين. درَست في بوتسدام والقدس ونيويورك وتخرجت بدرجة الماجستير في الدراسات اليهودية. واليوم، تشعر بأنَّها قريبة من المجتمعات اليهودية التقدُّمية وترى تديُّنها "علمانيًا مريحًا". راشيل دي بور حصلت في السابق على منحة دراسية من مؤسَّسة إرنست لودفيغ إرليش للتمويل الدراسي اليهودية. وتعمل الآن في مركز الأبحاث العلمية الجديد "كاروف-كاريب".

 

راشيل دي بور: بالنسبة لي من الرائع أن أسمع شخصًا ما يقول إنَّ "هذا صراعٌ مثل أي صراع آخر". يوجد بالطبع  أشخاصٌ كثيرون جدًا لا علاقة لهم شخصيًا بصراع الشرق الأوسط، ولكنهم يعرفون تمام المعرفة مَنْ هم الطيِّبون ومن هم الأشرار...

كونكِ قد وُلِدت كبروتستانتية في شرق ألمانيا وتحوَّلتِ إلى الديانة اليهودية فإنَّ الناس يحتدَّثون إليكِ حول إسرائيل بشكل مختلف عن حديثهم هذا إلى شخص لا صلة له باليهودية. فهل تشعرين بأنَّ هذا أمرٌ طبيعي؟

راشيل دي بور: أعتقد من الطبيعي أن يدور الحديث حول الصراع بشكل مختلف عندما يكون هناك شخصٌ يهودي. وذلك لأنَّ لدينا علاقة خاصة بإسرائيل. أنا شخصيًا لديّ الكثير من الأصدقاء في إسرائيل، لقد درست هناك كما أنَّني أذهب في الإجازة بشكل منتظم إلى إسرائيل.

غير أنَّني أفضِّل هنا في ألمانيا الابتعاد عن هذه النقاشات، لأنَّ الأحاديث غالبًا ما تميل بشكل ما إلى الوعظ بدلًا من الاستفسار - بصرف النظر عمَّا إذا كان الشخص غير اليهودي مؤيِّدًا لإسرائيل أو معارضًا لها. كذلك من الصعب إيصال حقيقة أنَّ المجتمع الإسرائيلي مجتمعٌ تعدُّدي وأنَّ هناك يساريين ويمينيين ويمينيين أرثوذكسيين ويساريين أرثوذكسيين وعلمانيين محافظين جدًا.

يمثِّل صراعُ الشرق الأوسط في ألمانيا من ناحية أخرى موضوعًا مهمًا، لأنَّه يعتبر كسبب لما يُعرف باسم معاداة السامية الإسلامية.

راشيل دي بور: هذا صحيح، ولكن كثيرًا ما يحمل رسالة تفيد بأنَّنا يجب علينا أن نحمي "اليهود" من "المسلمين". وحزب البديل من أجل ألمانيا (AFD) يجعل هذا الادِّعاء بارزًا للغاية. ومن الخطير للغاية الربط بهذه الطريقة ما بين إسرائيل واليهودية وما يُعرف باسم معاداة السامية الإسلامية. أنا على أية حال لا أريد أن تتم حمايتي من "المسلمين" على يدّ مثل هؤلاء الألمان.

دائمًا ما يتعلق الأمر عند النظر إلى المسلمين في ألمانيا بالحجاب. يوجد لدينا هنا حظرٌ جزئي للحجاب مفروض على المعلمات والقاضيات. فهل يؤثِّر ذلك على اليهود أيضًا؟

هاني محسني: ما يزعجني شخصيًا هو المعايير المزدوجة المُطبَّقة ضمن هذا السياق. فمن ناحية يُجادل الناس بأنَّ الدين هو مسألة خاصة ولا علاقة لها بالحياة العامة. ولكن هذا ينطبق من ناحية أخرى على المسلمين فقط.

 

 

راشيل دي بور: هذا يجعلني أرغب في إقناع الرجال اليهود العاملين مثلًا كقضاة بارتداء الكيباه اليهودية، لتوضيح أنَّ فرض حظر على الحجاب يؤثِّر علينا نحن اليهود أيضًا. ولهذا السبب فإنَّ البرامج مثل برنامج "آفاق الحوار" تعتبر على قدر كبير من الأهمية من أجل تمكيننا جميعًا من أن نكون يدًا واحدة وأن نوصِل إلى مجتمع الأغلبية: عندما تتضرَّر مجموعة ما فنحن نتضرَّر جميعًا.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.