مستقبل الجمهورية الإسلامية

إيران: بعد مرور أربعة عقود، هل وفت الثورة الإيرانية بوعودها؟

حصاد الثورة الإيرانية: على الرغم من بعض الإنجازات، تبدو الصورة الإجمالية كئيبة، ولا سيّما عندما يتعلّق الأمر بوعود تحقيق الديمقراطية. الباحث الالماني الإيراني علي فتح الله نجاد يرى أن الأزمة الثلاثية الحادّة – الاجتماعية الاقتصادية والسياسية والبيئية – التي تواجهها الجمهورية الإسلامية والمواجهةُ المستمرة مع واشنطن لا تترك أملاً يُذكر بأنّ هذا النظام سيستطيع الإيفاء بوعوده.

لو أجرت إيران استفتاءً حول الجمهورية الإسلامية اليوم، لعارضها أكثر من 70 في المئة. وتشمل هذه النسبة الأثرياءَ والأكاديميين ورجال الدين والمقيمين في الريف والمدينة. ولم تصدر هذه الفرضية الملفتة عن أحد المنشقّين المنفيين الإيرانيين، بل أتت على لسان البروفسور المعروف في العلوم السياسية في طهران صادق زيباكلام في مقابلة أُجريت في خلال الاضطرابات، التي شهدتها إيران في أواخر العام 2017 وأوائل العام 2018.

لكن ما السبب الذي يجعل داعماً شديداً سابقاً للثورة الإسلامية يتفوّه بهذا الحُكم المروّع؟ من أجل فهم هذا التحوّل الجذري والإحباط الكامن خلفه، لا بدّ من العودة إلى الوعود التي أطلقتها الثورة الإسلامية منذ أربعة عقود. وقد تمحورت وعود الثورة التي جرت في العام 1979 حول تحقيق ثلاثة أهداف: العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية والاستقلال عن وصاية القوى العظمى.

سعي إيران المتناقض إلى تحقيق العدالة الاجتماعية

أُطلقت الثورة، التي جرت ضمن إطار فكر ماركسي إسلامي بالنيابة عن المستضعفين الذين تخلّى عنهم نموذجُ التنمية غير المتساوي الذي انتهجه النظام الملكي. وفي العقود الأربعة اللاحقة، برز جدالٌ حادّ إزاء أداء الجمهورية الإسلامية الاجتماعي الاقتصادي. ففيما ادّعى بعضهم أنّه تمّ إحراز تقدّم ملحوظ في ظلّ النظام الإسلاموي، وصف بعضهم الآخر البلاد بأنها غارقة في البؤس، لذا تبرز الحاجة إلى المزيد من التفاصيل وشرح السياقات.

"لا شكّ في أنّ إيران قد أحرزت تقدّماً على مدى السنوات الأربعين التي خلت. غير أنّ الجدال لا يزال محتدماً في ما إذا كان مردّ هذه النجاحات السياسات ما بعد الثورة أم الضغوط الاجتماعية أم الأسُس التي وضعها الشاه".

 

 

وشمل التحوّلُ من سياسات الشاه، التي تميل نحو المُدن والتي تتمحور حول نخبة البلاد إلى مقاربة (شعبوية) مؤيدة للريف والفقراء في عهد الجمهورية الإسلامية توسيعَ البنية التحتية والخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه النظيفة، من المدن إلى الريف.

باختصار، سعت الثورة إلى القضاء على الفجوة بين المناطق الريفية والحضرية. فأدّى توسيع نطاق الصحّة والتعليم في المناطق الريفية الإيرانية إلى تدنٍّ ملحوظ في مستوى الفقر: إذ انخفض معدّل الفقر البالغ 25 في المئة في السبعينيات إلى أقلّ من 10 في المئة في العام 2014. بالتالي، تساعد هذه السياسات الاجتماعية، المنحازة لصالح الفقراء، على تفسير سبب تسجيل إيران مؤشّرَ تنمية بشرية إيجابياً نسبياً.

وعلى عكس الفترة قبل الثورة، يحظى معظم الإيرانيون اليوم بالخدمات الأساسية والبينة التحتية، في الوقت الذي تضاعف فيه عددُ السكان مرتَين تقريباً وبات الطابع الحضري يطال معظم البلاد.

وعلى النحو ذاته، تحسّنت مقاييس أخرى معنية بالتنمية الاجتماعية، فازداد عددُ الملمّين بالقراءة والكتابة أكثر من الضعف، ولا سيّما بين النساء، وبات يشمل الآن جميع السكان تقريباً. في غضون ذلك، فاق عددُ الطالبات الملتحقات بالجامعات عددَ نظرائهنّ الذكور لأكثر من عقد.

لكن فيما تشير الإحصاءات إلى أنّ الفقر المطلق قد انحسر إلى حدّ كبير، لا تزال أغلبية الإيرانيين تعاني هشاشةً اجتماعية اقتصادية. فتقول المصادر الرسمية إنّ 12 مليون شخص يعيش دون خطّ الفقر المطلق و25 إلى 30 مليون شخص يعيشون تحت خطّ الفقر.

 

المزيد من مقالات قنطرة: "طهران" تتحدّى "واشنطن"...سياسة حافة الهاوية تحت المجهر

إيران وأمريكا: حرب كلامية أم مواجهة شبه حتمية؟

"الهوة بين الدين وسلطة الدولة فتتسع باضطراد بالنسبة لأكثرية الإيرانيين"

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : إيران: بعد مرور أربعة عقود، هل وفت الثورة الإيرانية بوعودها؟

ستقوم ثورة عظمى ضد نظام المرشد الإيراني

نصرالدين20.08.2019 | 23:35 Uhr