مظاهر العنصرية ضد أطفال المسلمين في ألمانيا

أنين ناشئين مسلمين بصمت من تمييز مجتمعي أوروبي

همز ولمز وتعيير بالأصل والدين أمور قد يتعرض لها أطفال ومراهقون مسلمون في المجتمع الألماني في حياتهم اليومية وحين تصدر عن أصدقاء لا يتضح لهم غالبا إنْ كان المقصود منها المزاح أو الجدية، بل إنها معاناة دائمة يحملونها معهم في حقيبة غير مرئية. الصحفية الألمانية ميلاني كريستينا مور والتفاصيل لموقع قنطرة.

تحدث بشكل يومي تجاوزات أو اعتداءات ذات دوافع عنصرية على الأطفال والمراهقين المسلمين، يمكن أن يكون لها عواقب بعيدة المدى على المتضرِّرين. ولكي ينشأ الأطفال والمراهقون بأمان واستقلال فلا بدّ من بذل جهود مشتركة لمقاومة هذا الظلم ولتفكيك قواعد الأصل والانتماء بحزم.

يمكن سماع هذه الروايات وما يشبهها من أطفال متأثِّرين بالتمييز: "من الضروري جدًا إبداء الامتنان لكلِّ شيء لكي يُسمَح بالعيش في ألمانيا" / "لا توجد حواجب كثيفة إلا لدى القليل من الألمان فقط، ولكن يمكن نتفها أو ما يشبه ذلك" / "يبدو اسمي عجيبًا بالنسبة للكثيرين، ولذلك فقد اخترت لنفسي اسمًا مستعارًا، والآن لم يعد اسمي عجيبًا".

الأطفاُل والمراهقون المتعرِّضون للتمييز والتهميش في حياتهم اليومية - يحملون هذه المعاناة معهم مثل حقيبة غير مرئية، غالبًا ما تهيمن على واقع حياتهم حتى عندما يكون في جعبتهم أشياء أخرى. وكلُّ طفل أو مراهق يتفاعل بشكل مختلف مع التهميش والتمييز.

ولكن من الواضح أنَّ هذه الجروح - سواء كانت ذات طبيعة نفسية وَ / أو جسدية - لها عواقب. ومن الممكن أن تؤدِّي إلى تأثيرات من بينها انسحاب الأطفال والمراهقين وعزل أنفسهم وعدم تمكُّنهم من تطوير ثقتهم بأنفسهم أو فقدانها وتشويه صورتهم الذاتية والشعور بعدم الانتماء [إلى المجتمع] وَ / أو بعدم الجدوى [وأنهم بلا فائدة].

 

مظاهرة في مدينة كوتبوس ضد العنصرية وكراهية الأجانب – ألمانيا. Foto: picture-alliance/dpa
اتّخاذ موقف ضدَّ العنصرية والإسلاموفوبيا في الحياة اليومية: "إنَّ مواجهة العنصرية المعادية للمسلمين تعني أيضًا العمل على رفع مستوى الوعي لدى المجتمع ككلّ، وذلك لأنَّ العنصرية ضدَّ المسلمين تمثِّل مشكلة للمجتمع ككلّ، وكذلك حماية الأطفال هي مهمة للمجتمع ككلّ"، مثلما ترى الصحفية ميلاني كريستينا مور.

 

كثيرًا ما لا يستطيع الأطفال والمراهقون -المتضرِّرون من التمييز- أن يصفوا في الحقيقة ما يحدث لهم للتو، أو أنَّهم يخافون من إخبار أحد ما بذلك وخاصة ضمن مجموعات الفصول الدراسية أو مجموعات الأصدقاء خوفًا من استبعادهم ووصمهم كضحايا.

رفع مستوى الوعي لدى التربويين والمعلمين

تعتبر المدارس -وأحيانًا حتى حضانات الأطفال- من الأماكن التي يتعرَّض فيها الأطفال والمراهقون للعنصرية المعادية للمسلمين. غالبًا ما يتم استخدام الشكل والسمات الخارجية لتحديد اختلاف الطفل أو المراهق، أي أنَّه لا يمكنه / لا يسمح له / لا ينبغي عليه أن يكون جزءًا من مجتمعنا [الألماني] "الخاص". وذلك - على سبيل المثال - بسبب ملابس الطفل أو المراهق أو بسبب ملابس والديه / أقاربه / أصدقائه أو مظهرهم أو أسمائهم.

الأطفال والمراهقون لا يستطيعون في أغلب الأحيان تصنيف هذا الرفض، إذ لا يتَّضح لهم دائمًا إنْ كان الأمر يتعلق بمزاح أم قد يكون مقصودًا بجدِّية. ربَّما يأتي التمييز أيضًا من شخص يشعر معه الأطفال والمراهقون في خلاف ذلك بالأمان - مثلًا من صديق أو صديقة.

ولهذا السبب يجب أن يكون الأشخاص العاملون في المجال الاجتماعي والتربوي مجهَّزين لمثل هذه المواقف من أجل أن يتمكنوا من تقديم المساعدة وفتح الحوار بثقة داخل مجموعات الفصول الدراسية أو في النوادي وملتقيات الشباب. ومن أجل هذا من المهم دعم الكوارد التربوية والتعليمية في هذه العملية وتدريبهم والوقوف إلى جانبهم وتزويدهم بالاستراتيجيات اللازمة لتمكينهم من أن يواجهوا بحزم العنصرية ضدَّ المسلمين وكذلك جميع الظواهر العنصرية الأخرى. المناقشات والجهود الجماعية هي السبيل الوحيد للتدخُّل المشترك ولفت الانتباه على المدى الطويل إلى المشكلات والمساعدة على تقليل الاستياء.

تفكيك قواعد الأصل والانتماء

يجب تمكين الأطفال والمراهقين من تطوير ثقة سليمة بالنفس والتمكُّن بالتالي من التصرُّف بشكل مستقل. ولكن من المهم بصفة خاصة -في بعض الحالات- التواجد بنشاط لمساعدة الأطفال والمراهقين. مثلًا في حافلة مزدحمة بالركَّاب، قد يزداد فيها الضغط عند الباب الخلفي ويريد أحد الركَّاب تنبيه طفل مسلم بتعليق يقلّل من قيمة أصله أو مظهره أو دينه المفترض.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة