وباء كوفيد-19 يغير أجندة الأديان العالمية

"عدو البشرية": حماية المؤمنين من فيروس كورونا فوق كل اعتبار

فرض فيروس كورونا الجديد نفسه على أجندة الأديان العالمية الكبرى، فبعد فترة من الترقب تراوحت بين الانتظار والارتباك، استسلم رجال الدين في نهاية المطاف للأمر الواقع. أوليست حياة المؤمنين فوق كل اعتبار؟ كريستوف شتراك يوضح كيف فرض فيروس كوفيد-19 نفسه على شعائر الأديان المختلفة.

انتشر فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) عبر العالم، كما تنتشر النار في الهشيم، وضعٌ أجبر رجال الدين على التعامل مع هذا الوباء القاتل. فها هو البابا فرنسيس الأول بدا، في مشهد مثير، وكأنه معلق على أسوار الفاتيكان وهو يحتفل بالقداس الكاثوليكي الرسمي الوحيد في كل إيطاليا.

فيما ألغى أساقفة الكنسية من مختلف الجنسيات المؤتمرات واللقاءات التي كانت مبرمجة قبيل انتشار الفيروس. كما أعلنت دولة الفاتيكان إغلاق كاتدرائية وساحة القديس بطرس أمام السياح حتى الثالث من نيسان / أبريل 2020 في إطار الإجراءات الهادفة إلى وقف انتشار فيروس كورونا المستجد.

وأقفلت عديد الكنس والمعابد اليهودية أبوابها في الولايات المتحدة الأمريكية. كما ألغى اليهود إحياء عيد المساخر "بوريم" الذي يشبه إلى حد كبير احتفالات الكرنفال. نفس القيود شملت مهرجان "هولي" الهندوسي للألوان الذي ألغي هذا العام لنفس السبب.

وبالنسبة للديانة الإسلامية، في السعودية ورغم إعادة فتح صحن الكعبة عقب إغلاقه مؤقتا لمنع انتشار الفيروس، لا يزال قرار تعليق العمرة غير المسبوق قائما. القرار الخاص بالكعبة استثنائي بكل المقاييس وبعث برسالة واضحة لكل مسلمي العالم بشأن التعامل مع الوباء القاتل.

مكة الكعبة - الفاتيكان البابا - قُم إيران
انتشار مرعب: انتشر فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) عبر العالم، كما تنتشر النار في الهشيم، وضعٌ أجبر رجال الدين على التعامل مع هذا الوباء القاتل.

وفي ألمانيا، أُعلن عن عدة مبادرات في نفس الاتجاه، من بينها دعوة المجلس الأعلى للمسلمين إلى تعليق إقامة الصلوات في المساجد وأدائها في المنازل إذا لزم الأمر، وذلك بعد التشاور مع علماء دين وخبراء في الصحة الوبائية.

وناشد المجلس الجمعيات الإسلامية المحلية تجنب تنظيم فعاليات كبرى في المساجد في المستقبل القريب، لا علاقة لها بأداء الشعائر، تجنبا لانتشار الفيروس. وأكد المجلس أن تعليق إقامة صلاة الجمعة وصلوات أخرى في المساجد لأجل اعتبارات تتعلق بالوقاية الصحية أمر "يُبيحه الإسلام".

وفي مقابلة مع دويتشه فيله ذكًر البروفيسور مهند خورشيد عميد معهد الدراسات الإسلامية بجامعة مونستر الألمانية بإغلاق الحرم المكي، واصفا إياه، بأنه "أقوى إجراء ممكن وأظهر مدى جسامة المسؤولية وخطورة الموقف".

بين الطقوس الدينية وقواعد الوقاية

 

مكة الكعبة - السعودية - فيروس كورونا. Quelle: Getty Images/AFP
تعليق غير مسبوق للعمرة قي مكة المكرمة: بالنسبة للديانة الإسلامية، في السعودية ورغم إعادة فتح صحن الكعبة عقب إغلاقه مؤقتا لمنع انتشار الفيروس، لا يزال قرار تعليق العمرة غير المسبوق قائما. القرار الخاص بالكعبة استثنائي بكل المقاييس وبعث برسالة واضحة لكل مسلمي العالم بشأن التعامل مع الوباء القاتل.

 

تتبنى معظم الأديان مجموعة من الطقوس تهدف إلى خلق روابط حسية وروحية بين مؤمنيها. من بينها تقبيل أحجار مقدسة، أو تقديم لفائف التوراة وكتب الصلاة أو الصلبان، كما يشرب الجميع من نفس الكأس في القداس المسيحي على سبيل المثال لا الحصر. كاتدرائية القديس بطرس في روما أغلقت أبوابها أمام الزوار والمؤمنين.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة