"ولع بالعنف الجهادي بلا دراسة معمقة للقرآن"

دوافع ارتكاب شباب في أوروبا للإرهاب باسم الإسلام

أربع هجمات إرهابية في شهر واحد فقط في فيينا وباريس ونيس ودريسدن، ذبح وحشي وقتل بدم بارد، فما الذي يوقع بمراهقين مسلمين في شباك المتطرفين؟ وكيف يمكن انتشالهم من براثن التطرف؟ وقبل ذلك كيف يمكن الحيلولة مسبقا دون تطرفهم؟ أسئلة طرحها الصحفي الألماني ماتياس فون هاين على خبراء في أوروبا.

هجمات دريسدن وباريس ونيس وفيينا - أربع هجمات إرهابية في شهر واحد فقط عام 2020، تظهر حتى بعد خمس سنوات من الليلة الدامية في باريس والتي أسفرت عن مقتل 130 شخصاً، أن الإرهاب باسم الإسلام في أوروبا لا يزال بعيداً عن الهزيمة، ما يحتم على السياسيين التفكير في فرض ضوابط أقوى على الحدود، والتطلع إلى تعاون أوثق بين الأجهزة الأمنية، واتخاذ إجراءات أقوى ضد التهديدات الإسلاموية.

الهجمات تُظهر أن الجناة الأفراد -الذين تم دمجهم في شبكات مكونة من أشخاص لهم نفس الرأي والتفكير- يشكلون على وجه الخصوص التهديد الأكبر. أي نوع من الأشخاص هم وما الذي يحركهم؟ يحذر تقرير عن الوضع الحالي للسلفية في أكبر ولاية ألمانية، شمال الراين وستفاليا، من أنه "يجب إيلاء اهتمام خاص بالإمكانيات الكبيرة للسلفيين الشباب ذوي التوجهات العنيفة.

ويرى الخبير الفرنسي في الإسلام السياسي، أوليفييه روا، أن هؤلاء الشباب، هم في الغالب، شباب "مولعون بعنف الجهاد". من دون دراسة   معمقة للقرآن، أراد هؤلاء الشباب أن يكونوا مسلمين أفضل من آبائهم. بالنسبة للخبير روا، هناك ثورة للشباب قائمة على الفكر الإسلاموي، وهو الفكر الذي تتبناه تنظيمات مثل القاعدة وداعش.

 

بروباغندا داعش في الإنترنت. (photo: picture-alliance/dpa/R. Peters)
"ثورة للشباب قائمة على الفكر الإسلاموي": ويرى الخبير الفرنسي في الإسلام السياسي، أوليفييه روا، أن هؤلاء الشباب، هم في الغالب، شباب "مولعون بعنف الجهاد". من دون دراسة معمقة للقرآن، أراد هؤلاء الشباب أن يكونوا مسلمين أفضل من آبائهم. بالنسبة للخبير روا، هناك ثورة للشباب قائمة على الفكر الإسلاموي، وهو الفكر الذي تتبناه تنظيمات مثل القاعدة وداعش.

 

"نيل الشهادة"

تحدث الخبير روا لدويتشه فيله عن "نيل الشهادة". عندما يتوجه هؤلاء الشباب للقتال "يتوقعون أن يُقتلوا أيضاً. هذه ليست أيديولوجية بقدر ما هو طريق شخصي يختارونه ويكون لديهم هدف واحد وهو الاستشهاد والذهاب إلى الجنة". يتحدث عالم الاجتماع في فرانكفورت، فيليكس روسمييل، عن "محاولة إثبات النفس".

ويوضح ": يرغب الشباب والشابات في إثبات أنفسهم وفق توقعات معينة، وبالتالي يُجبرون أيضاً على ارتكاب أعمال عنف. وأضاف: "إنه يمثل بديلاً عن معايير إثبات النفس الشائعة، والتي ترتبط في مجتمعنا بشكل أساسي بالعمل المهني والنجاح التعليمي". ويرى الخبير القائم على مشروع بحثي حول موضوع الجهاد أن هذا ما يجعل من الشباب الذين يعانون من صعوبات في الانتقال إلى حياة البالغين، فريسة سهلة للاستقطابهم للجهاد.

نزع التطرف

توماس موكه يعرف مثل هؤلاء الأشخاص، لأنه يعمل في النقاش معهم. موكه هو رئيس شبكة  "في بي إن"، التي تعمل على نزع التطرف من المتطرفين. قال موكه في مقابلة مع دويتشه فيله:" نعلم بطبيعة الحال أن الأشخاص غير المستقرين أو الذين يعانون حاليا من أزمة يمكن تجنيدهم بسرعة كبيرة من قبل الوسط المتطرف".

عندما يعمل موظفو "في بي إن" في النقاش مع الأشخاص الخطرين والعائدين من تنظيم الدولة الإسلامية والمجرمين الإسلامويين العنيفين داخل السجون، فإنهم يهتمون في المقام الأول بـ "تمكين هؤلاء من طرح الأسئلة وتطوير أفكارهم الخاصة مرة أخرى" ، كما يقول  المدرب وخبير العلوم السياسية. وأضاف: "داخل الجماعات المتطرفة، لا يعرف هؤلاء سوى الطاعة والخضوع، ويفقدون القدرة على طرح الأسئلة وتطوير أفكارهم الخاصة".

 

 

غير أن موكه يرى أن عملية نزع التطرف، تبقى لها حدود أيضاً، "حتى إنْ حاولتَ جاهداً في مجال الأمن، في مجال العمل الاجتماعي والتربوي، فينبغي عدم التوهم أنه لن يكون هناك هجوم أبداً. ستتكرر الهجمات". يتحدث المدير التنفيذي لـ "في بي إن" من تجربة مأساوية مع شاب سوري يبلغ من العمر 20 عاماً، هاجم رجلين مثليين بسكين في دريسدن في بداية أكتوبر/ تشرين الأول 2020 وقتل أحدهما. التقى به موظفوه الذين كانوا يرافقونه، قبل يومين من الهجوم بالسكين وبعده، ولم يكن لهما أدنى شك في أن له علاقة بالقتل.

خداع غير المؤمنين

في مثل هذه الحالات، يتحدث ميمون بريسون عن "التقية"، وهي الخداع المقنَّع دينياً لغير المؤمنين. الشاب ذو الجذور المغربية أسس مبادرة "تغيير 180 درجة" في كولونيا. يريد معظم موظفيهم المتطوعين منع الشباب من الانزلاق إلى التطرف والجريمة. يقول بريسون: "إذا أُجبر المرء من خلال قرارات على القيام بإجراءات، ولم ينفصل عن الفكر الداخلي، فمن الصعب إخراجه من هذا المشهد، ومن هذه الأيديولوجية".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة