السودان - رسمة "خلق آدم" لمايكل آنجلو التي أثار إدراجها في كتاب تاريخ مدرسي ابتدائي جدل سودانيين

25.01.2021

صورة في كتاب مدرسي تثير جدلا واسعا حول إصلاحات مناهج التعليم في السودان: أثار كتاب مدرسي جديد يتضمّن صورة لجدارية "خلق آدم" لمايكل آنجلو جدلا واسعا في السودان الساعية حكومته الانتقالية إلى طي صفحة الحكم "الإسلامي" الذي كان يقوده الرئيس المعزول عمر البشير.

انطلقت حكومة الخرطوم في رحلة إصلاحات جوهرية مثيرة للجدل، في مسعى منها لتعزيز مكانتها دوليا وإنقاذ اقتصادها المتداعي، لكن هذا الأمر وضعها في مواجهة مع شريحة تعتبر أن الإصلاحات معادية للإسلام.

وأصبحت الصورة المنشورة في كتاب التاريخ للصف السادس الابتدائي، مادة دسمة لجدل واسع.

وأصدر مجمع الفقه الإسلامي في السودان فتوى "يحرّم" بموجبها "تدريس هذا الكتاب لاشتماله على مخالفات خطيرة وعظيمة" أولها "الإساءة القبيحة للذات الإلهية".

وتصور لوحة "خلق آدم" التي رسهما مايكل آنجلو بتقنية التصوير الجصي بحسب الإنجيل القصة الواردة في سفر التكوين حين نفخ الله الحياة في آدم. وتُعد "خلق آدم" إحدى أبرز لوحات عصر النهضة في القرن السادس عشر، وهي تزيّن جزءا من سقف كنيسة سيستين الشهيرة في الفاتيكان.

وآدم هو أول نبي في الديانة الإسلامية التي لا تجيز تصوير الأنبياء والرسل والصحابة وتجسيدهم في الأعمال الفنية.

ومن بين المخالفات التي تشير فتوى مجمع الفقه الإسلامي إليها "تمجيد الكتاب للثقافة الغربية بصورة تجعلها هي ثقافة العلم والحضارة، عكس عرضه للثقافة الإسلامية".

ووجّه شيوخ غاضبون انتقادات للكتاب، ولإصلاحات طاولت المناهج التعليمية.

وأظهر فيديو تم تداوله على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، شيخا يلوح بالكتاب خلال صلاة الجمعة معتبرا أنه يدعو إلى "الردة" و"الهرطقة".

وحض آخر أتباعه على "حرق الكتاب".

لكن آخرين دافعوا عن التعديلات التي اعتبروها ضرورية لإصلاح المناهج التعليمية.

واعتبرت المدرّسة قمرية عمر في تصريح لفرانس برس أن "الصورة ليست منشورة في كتاب ديني"، مضيفة "إنها منشورة في كتاب تاريخ للصف السادس ابتدائي، في قسم بعنوان النهضة الأوروبية، وهو ما يجعلها ضمن السياق".

والمدرِّسة عضو في تجمّع المهنيين السودانيين، الهيئة التي شكّلت رأس حربة خلال الانتفاضة الشعبية ضد البشير.

وقالت "لن تدفع صورة الناس إلى نبذ دينهم ولن تهز معتقداتهم"، وأضافت أن "المنهج الدراسي يحدده خبراء التعليم بناء على أسس علمية".

لكن الاحتجاجات أثرت على السلطات.

وتدفع حكومة عبد الله حمدوك الانتقالية التي يشكل المدنيون غالبية أعضائها باتجاه إصلاحات ترمي إلى التخلّص من ممارسات القمع والتشدد الإسلامي القائمة منذ عقود.

لكن الحكومة جمّدت في السادس من كانون الثاني/يناير 2021 العمل بمقترحات تعديل المنهج الدراسي وقررت تشكيل لجنة تمثل كل شرائح المجتمع لوضع مقترحات جديدة.

وقال عضو مجمع الفقه الإسلامي عادل حمزة إن قرار حمدوك "حل القضية".

إلا أن هذا القرار أثار غضب الإصلاحيين، واستدعى استقالة عمر القراي، مدير المركز القومي للمناهج الذي أعد التعديلات على المناهج الدراسية.

وجاء في بيان استقالته "أجد نفسي غير مستعد للاستمرار مع حكومة جاءت بها ثورة شعبية، ثم ضعفت أمام المكون العسكري ورضخت لضغوط فلول النظام المدحور".

يقول محللون إن القضية أظهرت انقسامات أعمق بعد عقود من الحكم المتشدد بقيادة البشير الذي وصل إلى الرئاسة بانقلاب دعمه الإسلاميون في العام 1989.

وتشدّدت حكومته في تطبيق الشريعة الإسلامية، وقد حظرت شرب الكحول وارتداء النساء ملابس "غير محتشمة".

والسودان بلد ذو غالبية مسلمة، وفيه أقلية مسيحية وأقليات أخرى.

وقال المحلل السوداني عثمان ميرغني "إن الخلاف حول اللوحة وإدراجها في كتاب التاريخ مسألة تقنية للغاية، يجب أن تكون محصورة بخبراء التعليم"، مضيفا "لكنها أصبحت قضية مجتمع ورأي عام".

وحمّل ميرغني، رئيس تحرير صحيفة "التيار" اليومية المستقلة، الحكومة الانتقالية مسؤولية "الفشل" غالبا "في اعتماد الخطاب السياسي المناسب، خصوصا في مسائل تلامس قضايا حساسة".

والأربعاء 13 / 01 / 2021 وقعت الخرطوم اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بعد مرور أقل من شهر على شطب واشنطن السودان من قائمة "الدول الراعية للإرهاب".

وفي العام السابق 2020 ألغت الحكومة "قوانين النظام العام" التي تتيح للشرطة اتخاذ تدابير بحق أشخاص يرتدون ملابس "غير محتشمة" وسمحت لغير المسلمين بشرب الكحول.

كذلك الغت الحكومة عقوبة الردة.

وأثارت تلك الإصلاحات احتجاجات شعبية اعتبر المشاركون فيها أن القرارات الحكومية "معادية للإسلام".

وقال ميرغني إن "الإسلاميين يلعبون عادةً على الوتر الديني وهو موضوع بالغ الحساسية في المجتمع السوداني"، وأضاف أن "الحكومة الانتقالية تميل إلى التغاضي عن هذا الأمر، وعليها أن تكون أكثر حذرا، لأن النزاعات بين الإسلاميين والليبراليين ستبقى قائمة بقوة".

بريطانيا تعلن مساعدة للسودان بقيمة 45 مليون يورو خلال زيارة وزير خارجيتها إلى الخرطوم

من جانب آخر أعلنت المملكة المتحدة الخميس 21 / 01 / 2021 أنها ستقدم مساعدة بـ 55 مليون دولار للسودان، وذلك أثناء زيارة لوزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إلى الخرطوم.

وقالت السفارة البريطانية في الخرطوم في بيان إن راب "أعلن عن تقديم أربعين مليون جنيه استرليني (45,2 مليون يورو) لبرنامج دعم الأسرة في السودان لتزويد 1,6 مليون شخص بدعم مالي مباشر".

ووصل راب الى الخرطوم الأربعاء 20 / 01 / 2021 في أول زيارة لوزير خارجية بريطاني منذ عقود إلى هذا البلد الواقع في شرق القارة الإفريقية.

كذلك، أكد وزير الخارجية البريطاني أن بلاده ستقدم "قرضا تجسيريا" للسودان بقيمة 330 مليون جنيه إسترليني "لإزالة" ديونه لدى بنك التنمية الإفريقي.

وأشارت السفارة البريطانية إلى أن الزيارة جاءت "لإبراز الدعم للحكومة الانتقالية" التي تولت السلطة عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير في نيسان/أبريل 2019 على إثر احتجاجات شعبية.

والتقى الدبلوماسي البريطاني رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ورئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان.

ولدى لقائه حمدوك، أكد راب أن "المملكة المتحدة مستعدة لدعم تخفيف ديون السودان بمجرد تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية".

وتركزت المباحثات بين الوزير والمسؤولين السودانيين حول الإصلاح الاقتصادي في السودان والتوترات على الحدود السودانية الإثيوبية التي أدت إلى اشتباكات دامية خلال أسابيع سابقة.

ودخل السودان فترة انتقالية بعد ثلاثة عقود من حكم البشير عانى خلالها ضائقة اقتصادية ونزاعات داخلية وعقوبات دولية. وتحاول الحكومة الحالية تحسين علاقات البلاد مع المجتمع الدولي.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2020 وقعت الخرطوم اتفاق سلام مع مجموعات مسلحة على أمل إنهاء نزاعات محلية امتدت لسنوات.

وللحكومة الانتقالية في السودان علاقات متينة مع الولايات المتحدة التي حذفت الخرطوم الشهر الماضي من "قائمة الدول الراعية للإرهاب".

وجاءت الخطوة كجزء من تحرك للسودان نحو تطبيع علاقاته مع إسرائيل.

ومطلع هذا الشهر يناير / كانون الثاني 2021 وقّع السودان مع الولايات المتحدة مذكرة تفاهم لسداد متأخرات البنك الدولي عليه.

وقالت الحكومة في بيان حينذاك إن "هذه الخطوة ستمكن السودان من استعادة الوصول إلى أكثر من مليار دولار من التمويل السنوي من البنك الدولي لأول مرة منذ 27 عاما".

وجاءت زيارة راب إلى الخرطوم بعد اشتباكات عنيفة في إقليم دارفور المضطرب خلفت أكثر من 200 قتيل وعشرات الجرحى.

ووقعت أحداث العنف في ولايتي غرب دارفور وجنوب دارفور بعد أسبوعين من إنهاء البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في الإقليم (يوناميد) مهمتها.

وقال عمر قمر الدين وزير الخارجية السوداني المكلف في المؤتمر الصحافي المشترك مع راب "صحيح أن لدينا حوادث مؤسفة جدا في دارفور منذ إعلان انسحاب اليوناميد"، مضيفاً "كان لدينا عدد قليل من هذه الحوادث حتى عندما كانت اليوناميد هنا، لذلك لا توجد خطة شاملة لحماية المدنيين بنسبة 100%".  أ ف ب

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة