حوار مع الكاتبة الهندية الأمريكية فاطمة فرحين ميرزا

منح المسلمين في أمريكا وأوروبا ما يستحقونه من حضور في الأدب الغربي

صدرت الترجمة الألمانية لرواية الكاتبة الأمريكية الهندية فاطمة فرحين ميرزا "مكان من أجلنا". هذه الرواية تدور حول عائلة مسلمة من أصول هندية تعيش في كاليفورنيا، قدمت من خلالها الكاتبة قصة عالمية وفريدة من نوعها، تبرز صراع الأجيال بين أبوين وأبنائهما الثلاثة. شايان رياض حاور مؤلفة الرواية لموقع قنطرة.

هل كانت توجد في رأسكِ بالفعل قصة متكاملة عندما بدأتِ كتابة رواية "مكان من أجلنا"، أم أنَّك كنتِ تريدين في البداية فقط البحث في موضوعات محدَّدة؟

فاطمة فرحين ميرزا: ما زلتُ أتذكَّر المرَّة الأولى عندما كتبتُ اسم "هادية". كان عمري ثمانية عشرة عامًا وكنت أريد أن أكتب حول امرأة كان من الممكن أن تكون أنا نفسي أو أختي أو واحدة من بنات عمي. قبل ذلك ابتكرتُ شخصيَّات لم تكن أصولها واضحة تمامًا، مثل كوري وكودي أو تشارلي، وكان مصدر إلهامي في تلك الفترة فقط كتبًا كنتُ أقرأها. وعلى أية حال لم تكن تلك الشخصيَّات مسلمة، وذلك لأنَّ المسلمين لم يكن لهم أي ظهور في أي واحدة من القصص التي كنت قد قرأتها، وكأنَّهم غير موجودين ولا يوجد لهم أي مكان في الأدب. وقد ألهمني ذلك إلى الكتابة حول شخصية روائية يمكنني أن أجد نفسي فيها.

هل كانت توجد لديك أية مخاوف؟

فاطمة فرحين ميرزا: من ناحية، كنتُ أريد على أية حال أن أكتب حول المسلمين في أمريكا، ولكنني كنت من ناحية أخرى خائفة أيضًا، لأنَّ مشاهدة المسلمين في وسائل الإعلام أو في الأفلام أو على شاشات التلفزيون كانت دائمًا مؤلمة جدًا بالنسبة لي. فقد كانوا إمَّا مهمَّشين أو كانوا (يظهرون بصورة) شرِّيرين أو حتى كشخصيَّات هزلية. وكنت قلقة من احتمال أن أصوِّرهم أنا أيضًا على هذا النحو وأؤذيهم. 

كنتُ أريد حماية هؤلاء الناس. ولذلك قرَّرتُ أن أكتب قصة حول المسلمين لا يتوقَّعها المرء بالضرورة. قصة يكون فيها أصحابُ الكلمة أشخاصها بالذات، بصرف النظر عن جنسيَّاتهم أو سياقهم السياسي.

أنتِ تستخدمين الكثير من كلمات لغة الأُردو من دون أن تترجميها إلى اللغة الإنجليزية. هل كان هذا قرارًا مقصودًا؟

فاطمة فرحين ميرزا: كثيرًا ما يسألني الناس عن سبب عدم وجود مُسرَد لمعاني الكلمات أو لماذا لا يتم شرح بعض الأشياء. لقد عارضتُ ذلك بشدة، لأنَّني سألت نفسي: لماذا يجب على أبطال روايتي أن يشرحوا ثقافتهم؟ هذه حياتهم وهم لا يخجلون منها، فلماذا يجب عليّ أن أفعل ذلك؟ أبطالُ الروايات البِيض البشرة يمكنهم أن يرووا قصصهم بحرِّية ومرونة مثلما يريدون. ولا يتعيَّن عليهم شرح وجودهم، حتى لو كان القرَّاء ربَّما لا يعرفون شيئًا عن حياتهم. وهذا هو النهج الذي اتَّبعته، حتى وإن كان ذلك قد يُنَفِّر بعض القُرَّاء.

الغلاف الإنكليزي لرواية "مكان من أجلنا" للكاتبة الأمريكية الهندية فاطمة فرحين ميرزا. (published by SJP for Hogarth)
من الحياة الداخلية لأسرة مسلمة تعيش في الولايات المتَّحدة الأمريكية: الكاتبة الأمريكية الهندية، فاطمة فرحين ميرزا، ولدت في عام 1991 ونشأت في ولاية كاليفورنيا. ودرست في "ورشة عمل كُتَّاب آيوا" المرموقة، وتعيش في نيويورك.

يرد في روايتك -عند موضع ما- أنَّ الأطفال يَجِدون متعةً كبيرة في تبديل الكلمات إلى لغة الأُردو، ولكنهم كانوا في الوقت نفسه يجدون الأمر مختلفًا عندما كان آباؤهم يتكلمون هذه اللغة. هل كان هذا يحدث معكِ في طفولتك؟

فاطمة فرحين ميرزا: أنا أعشقُ الأُردية، ولكنني لم أفهم مطلقًا ما تمتلكه هذه اللغة من قوة. وأدركت ذلك فقط حينما ابتعدت عن بيت أسرتي. وهذا هو بالذات ما أردت التعبير عنه حول الأطفال الذين ينشؤون في أمريكا ولكنهم يظلون متمسِّكين بثقافتهم الجنوب آسيوية. 

عندما كان كلٌّ من هادية وعمار صغيرين، كانا يتكلمان الأُردية في الأماكن العامة وقد كان يفتح لهم هذا نوعًا من عالم سرِّي. ولكنهما يفعلان ذلك من باب المزاح - بعكس والديهما، اللذين تعتبر الأُردية بالنسبة لهما شيئًا جادًّا. أردتُ تسجيل هذه الفروق الدقيقة لأنَّ اللغات توسِّع آفاقنا.

أنتِ لا تستخدمين لغات مختلفة فقط، بل تكتبين أيضًا بأصوات مختلفة. لماذا كان مهمًا بالنسبة لك توحيد الكثير في قصة واحدة؟

فاطمة فرحين ميرزا: يعود سبب استخدامي وجهات نظر مختلفة إلى أنَّني أردت رسم صورة شاملة لأسرة مسلمة. أردت إدراج الشخصيَّات الأكثر تنوُّعًا مع المعتقدات الخاصة بكلّ منها وإظهار كيف يؤثِّر ذلك على حياة هذه الشخصيَّات. وما هو شكل النزاع عندما يكون للأم رأيٌ معيَّن في الحبّ ولابنها رأي مختلف؟ وأنا، كفاطمة، لم أضطر - لحسن الحظّ -  لاختيار أي من الطرفين، بل مَنَحتُ كلَّ صوت القدر نفسه من الاحترام. ولكن فقط عندما كنت أنظر إلى الشخصيَّات بعيون شخصية أخرى، كان ينتابني اليأس أو الغضب أو العجز.

 

{"كنتُ أريد أن أكتب حول المسلمين في أمريكا. مشاهدة المسلمين في وسائل الإعلام أو في الأفلام أو على شاشات التلفزيون كانت دائمًا مؤلمة جدًا بالنسبة لي. فقد كانوا إمَّا مهمَّشين أو كانوا (يظهرون بصورة) شرِّيرين أو حتى كشخصيَّات هزلية. وكنت قلقة من احتمال أن أصوِّرهم أنا أيضًا على هذا النحو وأؤذيهم." - فاطمة فرحين ميرزا}. 
 

في لحظة ما تصفين بالضبط كيف يجب على العروس المسلمة أن تتصرَّف في حفل زفافها. فكيف كانت الكتابة حول هذا المشهد؟

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.