نادي القراءة بوكهوليكس في بيروت - مطالعة عميقة بالعربية والإنكليزية

مدمنون على الكتب في لبنان والعالم العربي - نادي القراءة "بوكهوليكس"

هدى مرمر مؤسسة مجموعة قُرَّاء الكتب الشهيرة الثنائية اللغة "بوكهوليكس" (مدمنو الكتب) في بيروت. احتفل هذا النادي عام 2018 بالذكرى السادسة لتأسيس مجموعة القُرَّاء الذين ناقشوا خلال ست سنوات 125 كتاباً بالعربية والإنكليزية. مارسيا لينكس كويلي والتفاصيل لموقع قنطرة.

غالباً ما يُنظر للقراءة على أنها نشاط فردي. بيد أن هدى مرمر، مؤسِّسة "بوكهوليكس"، تعرف أنه لبلوغ ذلك المكان الخاص مع كتاب، ينبغي أن يكون القارئ مدعوماً بمجتمع أدبي قوي.

لا يتكوّن هذا المجتمع فقط من المؤلفين، والمحررين، والمترجمين، والمصممين، والمطابع والناشرين، بل أيضاً من المدونين حول الكتب، والمغردين حول الكتب، وأمناء المكتبات المُحدّثِين ومحبي الكتب. وحتّى بالنسبة للقُرّاء الانطوائيين، فإن المجتمع هو جزء جوهري من الرياضات [التنافسية] الأدبية.

ومع ذلك، يبقى داعمو ومنظِّمو مجموعات الكتب جزءاً من المشهد الأدبي غير مُعتَرف بجهودهم. إذْ لا سيما عند الافتقار إلى بنية تحتية أدبية، يتم الاعتماد عليهم في نشر الأخبار حول الكتب الجديدة، وتشجيع القرّاء، وتنظيم أمسيات والتصرف كمدرّبي قراءة.

هدى مرمر هي واحدة من هؤلاء المدربين الذين لا يعرفون الكلل والذين لا يحظون بالشهرة التي يستحقونها، والذين يشجعون مجتمع القرّاء في بيروت. وهي تقوم بعدة وظائف – معلمة، مدرّسة خاصّة، مُدقّقة لغوية، مساعِدة بحثية، وكيلة تذاكر - بيد أن إدارة "بوكهوليكس" هو شغفها.

مُحبّة كتب منذ الصغر

كانت مرمر قارئة كتب بقدر ما يمكنها أن تتذكر. منذ عمر صغير، شعرت بـ "شعور من العَجَب كلما فتحت كتاباً". إلا أنه بينما شجع معلّمو المدرسة الإعدادية حبّها للكتب، أرادت مشاركة حبها مع الآخرين. إذ تقول إنها بعد الانتهاء من كتاب، تمتلئ بأشياء لتقولها. "بوصفي طفلة وبوصفي مراهقة، لم أتمكن من احتواء مشاعري الغامرة وشعرت برغبة في مشاركة ذاك الكتاب أو هذه المشاعر مع آخرين".

تقول إنها وقعت خلال نشأتها بحب كتب توفيق يوسف عوّاد وميخائيل نعيمة بالعربية وفيكتور هوغو وشارل بودلير بالفرنسية. بعد ذلك، ساعدتها الروايات على تعلّم الإنكليزية وانتقلت بالتدريج من نصوص بسيطة إلى لغة مركّبة ومعقّدة.

الاحتفال بالذكرى السادسة على تأسيس نادي القراءة "بوكهوليكس"   Bookoholics - مدمنون على الكتب في لبنان والعالم العربي -  قام الأعضاء بالتصويت على كتبهم المفضلة الستة باللغتين العربية والإنكليزية.  (source: Twitter; Hoda Marmar)
كتاب صحيح وأسئلة نقاش صحيحة ومساحة آمنة للتفاعل والتزام حقيقي: على مدار ستة أعوام، ناقش أعضاء "بوكهوليكس" 125 كتاباً في ما يقارب 100 لقاء منفصل. كما تشمل الأحداث البارزة في روزنامة مجموعة بيروت أمسيات مثل "اقرأ بالعربي"، و"اقرأ في مكان عام" و"موعد أعمى مع كتاب". وكما تشير مرمر، نادي القراءة هو أكثر بكثير من مجرد توصيات بعناوين كتب.

وفي عام 2010، كانت مرمر تعمل في مكتبة جامعتها. وهناك، استمتعت بالمساعدة في إيجاد الكتب المناسبة لكل قارئ – من المبتدئين إلى المدرسين. "حاولتُ أن أُنشِئ نادياً للقراءة في الجامعة، بيد أن ذلك لم يكن أولوية بالنسبة لطلاب الجامعة".

"ثم تواصلتُ عبر شبكة الإنترنت مع قرّاء يسكنون في لبنان وبخطوات طفل رضيع راسخة، تمكّنت من الإعلان عن الاجتماع الأول لنادي القراءة في 18 تموز/يوليو من عام 2012 في مقهى في شارع الحمرا في بيروت".

التشديد على الحرية والاستقلالية

منذ البداية، كانت نية مرمر لخلق نادي قراءة ليست عبارة عن ترديد أفكار، بل جمع الناس من معتقدات وخلفيات مختلفة معاً. أرادت إبقاء "بوكهوليكس" متنوعاً كما البلد ومستقلاً أيضاً، من "دون انتماءات دينية أو سياسية أو مالية، أو مَهْما كان...".

في السنوات الست السابقة، اكتسب "بوكهوليكس" متابعين على صفحة الفيسبوك تجاوز عددهم الـ 80 ألفاً. أما في الاجتماعات الشخصية المنتظمة، فقد قرأ أعضاء المجموعة كتباً وناقشوها – وإلى الآن، ناقشوا 125 كتاباً في ما يقارب من 100 اجتماع منفصل.

 

{في ست سنوات اكتسب نادي مُدمني قراءة الكتب "بوكهوليكس" متابعين على صفحة فيسبوك تجاوز عددهم الـ 80 ألفاً. أما في الاجتماعات الشخصية المنتظمة، فقد قرأ أعضاء المجموعة كتباً وناقشوها. وخلال 6 سنوات ناقشوا 125 كتاباً في ما يقارب من 100 اجتماع منفصل.}
 

كما بدؤوا بمراجعة الكتب على الانستغرام وغودريدز Goodreads. بالطبع، لم يظهر كل الـ 80 ألف عضو على صفحة الفيسبوك في مناقشات الكتب. بيد أن مرمر أشارت إلى أن حتى الأعضاء على شبكة الإنترنت قالوا إن "النادي شجعهم على القراءة أكثر وأنهم كثيراً ما يطلبون توصيات حول كتب".

بيد أن نادي القراءة ليس لمجرد التوصية بالعناوين. فمرمر و"بوكهوليكس" يشجّعان المجتمع على القراءة بثراء وبعمق أكبر. "حين تجمع القراء معاً وتسألهم الأسئلة الصحيحة، يمكنك الذهاب أعمق ووراء الكتاب". إنها تقول إنه، حين تقود نقاشاً، تمرُّ عبر تحضير مكثّف. والنتيجة النهائية ليست ممتعة فحسب، لكنها أيضاً: "كيف أردُّ الجميل للمؤلفين من أجل الجهد والعواطف التي يبذلونها حين يكتبون هذه الكتب".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.