نهاية تعددية الأطراف السياسية في الشرق الأوسط؟

هل لفظت الوحدة العربية أنفاسها الأخيرة؟

نزاع عربي إسرائيلي حشد الدول العربية على مدى عقود حول قضية مشتركة وهي قيام دولة فلسطينية. لكن منذ انتفاضات الربيع العربي برزت ثلاث قضايا أثارت الخلاف والشقاق وهي: التهديد المُتصوَّر المتمثل في إيران وانتشار الإرهاب الإقليمي وصعود الإسلام السياسي (أو النزعة الإسلامية السياسية). تحليل ياسمين الجمال.

تاريخيا، قامت مهمة تعزيز تعددية الأطراف في الشرق الأوسط على عاتق مؤسستين هما: الجامعة العربية، التي تمثل تحالفا واسعا للتعاون بشأن القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية؛ ومجلس التعاون الخليجي، الذي يهتم بالمسائل الاقتصادية في المقام الأول.

ورغم التباينات في تاريخ المؤسستين ومحط تركيزهما وطبيعة عضويتهما، كان الهدف من إنشاء كلتيهما أن تكونا أداتين لضمان الوحدة العريبة حول القضايا المهمة والحاسمة -مثل مواجهة إسرائيل- وتجنب وقوع نزاعات بين الدول الأعضاء.

ظل النزاع العربي الإسرائيلي يحشد الدول العربية على مدى عقود حول قضية مشتركة وهي دعم قيام الدولة الفلسطينية. لكن منذ انتفاضات الربيع العربي التي وقعت في 2011، برزت إلى الواجهة ثلاث قضايا أكثر إثارة للخلاف والشقاق وهي: التهديد المُتصوَّر المتمثل في إيران، وانتشار الإرهاب الإقليمي، وصعود الإسلام السياسي (أو النزعة الإسلامية السياسية).

خلاف وشقاق - تمزق التحالفات

أفضت تلك التطورات إلى تمزيق الأحلاف التقليدية وخلق نماذج أكثر انسيابية من التعاون متعدد الأطراف في الإقليم. ومن المتوقع أن تعزز سياسيات الغرب الحالية -خاصة سياسة الولايات المتحدة-تجاه الشرق الأوسط هذه النزعة.

أولا، تعتبر الحكومات العربية السُنّية نفوذ إيران وأنشطتها الإقليمية تهديدا جوهريا لمصالحها. وقد غلب التنافس العدائي المتزايد بين السعودية والإمارات من جهة، وإيران من جهة أخرى، على المعارضة التقليدية التي تجمع هذه الدول ضد إسرائيل، بل إن هناك عددا من الحكومات العربية تتعاون على أساس وثيق وغير مسبوق مع إسرائيل لمواجهة التهديد الإيراني.

وقد خرج هذا التعاون، الذي كان يحدث خلف الكواليس بشكل كبير، إلى العلن وظهر جليا أمام الجميع في فبراير/شباط 2019 خلال المؤتمر "الموجه ضد إيران" الذي عُقد في وارسو برعاية أمريكية، والذي أشاد به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووصفه بأنه يمثل انفراجة في العلاقات العربية الإسرائيلية. ومن المتوقع أن تقوى تلك العلاقات مع استمرار التنافس الاستراتيجي والصدام بالوكالة بين السعودية وإيران في المنطقة.

 

بنيامين نتنياهو (إسرائيل) ومحمد بن سلمان (السعودية). Foto: Reuters/A.Levy & A.Cohen
صدام بالوكالة بين السعودية وإيران: تعتبر الحكومات العربية السُنّية نفوذ إيران وأنشطتها الإقليمية تهديدا جوهريا لمصالحها. وقد غلب التنافس العدائي المتزايد بين السعودية والإمارات من جهة، وإيران من جهة أخرى، على المعارضة التقليدية التي تجمع هذه الدول ضد إسرائيل، بل إن هناك عددا من الحكومات العربية تتعاون على أساس وثيق وغير مسبوق مع إسرائيل لمواجهة التهديد الإيراني. وقد خرج هذا التعاون، الذي كان يحدث خلف الكواليس بشكل كبير، إلى العلن وظهر جليا أمام الجميع في فبراير/شباط 2019 خلال المؤتمر "الموجه ضد إيران" الذي عُقد في وارسو برعاية أمريكية، والذي أشاد به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووصفه بأنه يمثل انفراجة في العلاقات العربية الإسرائيلية. ومن المتوقع أن تقوى تلك العلاقات مع استمرار التنافس الاستراتيجي والصدام بالوكالة بين السعودية وإيران في المنطقة.

 

ثانيا، كان لتفاقم التهديد المتمثل في إرهاب الجهاديين عبر الشرق الأوسط بفعل النزاعات العنيفة في سوريا وليبيا، وإعلانه عن نفسه منذ ذلك الحين في شكل هجمات متعددة في مصر وتونس والأردن ودول أخرى، أثره في توتير الأجواء داخل الجامعة العربية، وتأليب دولها الأعضاء بعضها ضد بعض.

فنجد مثلا أنه بعدما استخدم معمر القذافي، حاكم ليبيا وقتها، العنف لإخماد انتفاضة شعبية في بلده في أوائل عام 2011، علقت جامعة الدول العربية عضوية ليبيا في المنظمة، ونشطت لدعم مساعي الإطاحة بالقذافي على يد قوات حلف الناتو وقوات المعارضة الليبية أواخر العام ذاته.

وسرعان ما أدان أعضاء الجامعة العربية بعدها الرئيس السوري بشار الأسد لتمكينه الإرهاب في المنطقة، وطردوا سوريا من المنظمة. وحتى اليوم لا تزال الجامعة منقسمة بشأن عضوية سوريا.

فالعديد من الحكومات العربية السُنّية تعارض بشدة تلك العضوية، بحجة أن الأسد أتاح لإيران مد نفوذها في المنطقة وتمكين الميليشيات الشيعية، كحزب الله في لبنان، التي تشكل تهديدا مباشرا لأنظمتها الحاكمة، بينما طالبت حكومتا العراق وتونس علنا بإعادة ضم سوريا للجامعة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.