المنسق الفرنسي لمكافحة الإرهاب: ثمة أقلية إسلاموية تحاول إقناع المسلمين بأن فرنسا معادية للمسلمين

19.10.2020

تجمع آلاف في باريس تكريماً لمدرّس قُتِل ذبحاً على يد شاب لاجئ متشدد وفرنسا تعتزم طرد إسلامويين

أطلقت الشرطة الفرنسية الإثنين 19 / 10 / 2020 عمليات ضد "عشرات الأفراد" المرتبطين بالتيار الإسلامي، وفق ما أعلن وزير الداخية جيرار دارمانانن، مشيرا إلى أن "فتوى" كانت صدرت في حق أستاذ التاريخ الذي قتل بقطع رأسه الجمعة.

وقال الوزير لإذاعة "أوروبا1" في إشارة إلى مشتبه بهم تمّ توقيفهم "من الواضح أنهم أصدروا فتوى ضد الأستاذ". وأضاف أنه تم فتح أكثر من 80 تحقيقا بشأن الكراهية عبر الإنترنت، وأن توقيفات حصلت في هذا الإطار.

آلاف يتجمعون في باريس تكريماً لذكرى مدرّس قتِل بقطع الرأس

وتجمّع الآلاف يوم الأحد 18 / 10 / 2020 في كلّ أنحاء فرنسا، تكريماً للمدرّس صامويل باتي الذي قُتل الجمعة 16 / 10 / 2020 لعرضه رسوماً كاريكاتوريّة للنبي محمّد على تلاميذه في الصف، في جريمة أثارت حزناً شديداً في البلاد ووُضع على خلفيّتها عشرة أشخاص قيد الحبس الاحتياطي.

في باريس، تجمّع متظاهرون في ساحة الجمهوريّة التي انطلقت منها مسيرة حاشدة في 11 كانون الثاني/يناير 2015 عقب الهجمات التي شنّها جهاديّون على مقرّ صحيفة شارلي إيبدو.

وهتف المجتمعون في المكان "أنا صمويل" و"حرّية التعبير وحرّية التدريس"، وسط تصفيق طويل بين حين وآخر.

وشاركت في التجمّع شخصيّات سياسيّة عدّة من كلّ التوجّهات، بينها رئيس الوزراء جان كاستكس ورئيسة بلديّة باريس الاشتراكيّة آن هيدالغو والرئيس اليميني لمنطقة إيل دو فرانس التي تضمّ باريس، فاليري بيكريس، وزعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون.

وانضمّ الرئيس السابق الاشتراكي فرانسوا أولاند إلى التجمّع.

وكتب رئيس الوزراء على تويتر "أنتم لا تُخيفوننا. نحن لسنا خائفين. لن تفرّقونا. نحن فرنسا!".

وحمل متظاهرون لافتات عليها رسوم كاريكاتورية للنبي محمد نشرتها الأسبوعيّة الساخرة شارلي إيبدو. كما أدّى الحاضرون النشيد الوطني.

كذلك، نُظّمت تجمّعات أخرى في مدن فرنسيّة كبيرة، خصوصاً في ليون (شرق) وليل (شمال) ونيس (جنوب شرق).

جاءت غيجاني (34 عاما) التي تعمل مشرفة اجتماعية وثقافية في منطقة باريس وهي تحمل على كتفها ابنها الذي يبلغ 4 أعوام، لتكريم صمويل باتي ولتعبير عن "السخط حيال هذا العمل البغيض والمخيف".

وقالت "يجب ألا يترسّخ هذا العنف ويتحول إلى جزء من حياتنا اليومية أو أن نعتاد عليه".

وبعد ظهر الجمعة، قُطع رأس باتي، وهو ربّ عائلة يبلغ 47 عاماً، قرب مدرسة كان يدرّس فيها التاريخ والجغرافيا في حيّ هادئ في منطقة كونفلان سانت-أونورين، في الضاحية الغربية لباريس. وأردت الشرطة منفذ الجريمة وهو عبد الله أنزوف، لاجئ روسي من أصل شيشاني يبلغ 18 عاماً.

ويأتي الهجوم على المدرّس، بعد ثلاثة أسابيع من اعتداء إسلاموي نفذه شاب باكستاني بساطور أمام المقرّ القديم لشارلي ايبدو وأسفر عن إصابة شخصين بجروح بالغة وفي خضمّ جدل أثاره الرئيس الفرنسي بعد كشفه عن خطة للدفاع عن قيَم فرنسا العلمانية.

في كونفلان سانت-أونورين حيث حصلت الجريمة، تجمّع حوالى ألف شخص هم أهالي تلاميذ ومسؤولون ومواطنون، بحزن شديد أمام المدرسة التي كان باتي يدرّس فيها. ورفع كثيرون لافتات كُتب عليها "أنا أستاذ"، ما يعيد إلى الذاكرة شعارات "أنا شارلي" التي رفعت حول العالم بعد الهجوم على مقر شارلي إيبدو.

وتأثر أيضاً التلامذة كثيراً على غرار ماري، وهي في الصف الثانوي الأول، وقد جاءت إلى أمام مدرستها القديمة لتضع وروداً "تكريماً لأستاذها السابق".

وقالت الشابة المذهولة "أتذكّر درسه عن حرّية التعبير. لقد تحدّثنا عن شارلي (إيبدو)، ورسمنا رسوماً لا تزال معلّقة في المدرسة".

ويُنّظم تكريم وطني للضحية الأربعاء 21 / 10 / 2020 بالتنسيق مع عائلة المدرّس، وفق ما أعلنت رئاسة الجمهورية الفرنسية من دون تحديد المكان.

 

 

وبحسب العناصر التي كشفها النائب العام لمكافحة الإرهاب جان-فرانسوا ريكار، نظم أستاذ التاريخ مع تلاميذه نقاشاً في إطار صفوف التربية المدنية، عرض خلاله رسوماً كاريكاتورية للنبي محمد. واقترح على التلاميذ الذين لا يرغبون برؤية بعض هذه الرسوم، بعدم النظر إليها.

وأعرب والد تلميذ موضوع في الحبس الاحتياطي حالياً، عن استيائه من هذا الدرس في مقاطع فيديو ناشراً بذلك على الإنترنت اسم الأستاذ وعنوان المدرسة، كما التقى مديرة المدرسة للمطالبة بطرده. وتلقّى الأستاذ بعدها اتّصالات تهديد عدّة.

ولدى عبد الله أ. سوابق في القانون العام وهو معروف لدى الاستخبارات لسلوكه الراديكالي. وقال ريكار إنّ عبد الله أ. قام بعد ظهر الجمعة بعمليات مراقبة قرب المدرسة.

وعُثر في هاتف المهاجم على رسالة موجّهة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "زعيم الكفّار" تتضمن رغبته في الانتقام من الشخص الذي "تجرّأ على التقليل من شأن محمد" إضافة إلى صورة الضحية مقطوع الرأس. وكانت قد نُشرت الرسالة والصورة على تويتر.

وتحدّث جيرانه عن شاب "كتوم" و"غارق في الدين" منذ نحو ثلاث سنوات.

وقرّر ماكرون الأحد تعزيز أمن المدارس ومراقبة الدعاية الإسلاميّة المتطرّفة على الإنترنت، بعد مقتل مدرّس التاريخ في ضاحية باريس.

وقالت الرئاسة الفرنسيّة إنّ ماكرون أمر بعد اجتماع حضره ستّة وزراء والمدّعي العام لمكافحة الإرهاب جان-فرنسوا ريكار، باتّخاذ "إجراءات ملموسة" سريعة ضدّ الدعاية الإسلاميّة المتطرّفة على الإنترنت، مطالباً باتّخاذ خطوات سريعة "وبعدم منح أيّ مجال لأولئك الذين يُنظّمون أنفسهم بغية الوقوف بوَجه النظام الجمهوري".

ويريد ماكرون تعزيز أمن المدارس ومحيطها قبل بدء العام الدراسي في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، من خلال تدابير يُفترض أن تستمرّ أسبوعين.

وأشارت الرئاسة إلى أنّ وزيرَي الداخليّة والعدل، جيرالد دارمانان وإريك دوبون موريتي، قدّما "خطّة عمل ستُنفّذ خلال الأسبوع" وستُتّخذ بموجبها "إجراءات ملموسة" ضدّ أيّ مجموعات وأشخاص قريبين من "الدوائر المتطرفة" ينشرون دعوات كراهية يمكن أن تُشجّع على تنفيذ هجمات.

من جهتها، شدّدت موسكو من خلال سفارتها لدى باريس على أنّ جريمة قتل المدرّس "لا تخصّ روسيا بشيء" إذ إنّ الشاب غادر البلاد عندما كان قاصراً.

وأوقف 11 شخصاً في القضية ووُضعوا قيد الحبس الاحتياطي منذ مساء الجمعة، خصوصاً أقرباء المهاجم إضافة إلى بعض الأشخاص الذين شجّعوا على الانتقام من الأستاذ.

وفي المجمل، تسببت موجهة الاعتداءات الجهادية غير المسبوقة التي بدأت عام 2015 في فرنسا، بمقتل 259 شخصاً.

فرنسا تعتزم طرد 231 للاشتباه بأنهم متطرفون بعد ذبح مدرس

قال مصدر من نقابة الشرطة الفرنسية يوم الأحد 18 / 10 / 2020 إن فرنسا تستعد لطرد 231 أجنبيا مدرجين على قائمة المراقبة الحكومية للاشتباه في أنهم يتبنون معتقدات دينية متطرفة، وذلك بعد يومين من قيام روسي شيشاني مسلم متشدد (عمره 18 عاماً) بقطع رأس أحد المعلمين.

ولم يتسنَّ الوصول لوزارة الداخلية الفرنسية، المسؤولة عن ترحيل الأجانب، لتأكيد المعلومات التي ذكرتها في البداية إذاعة (أوروبا 1).

وبحسب تعريف الحكومة الفرنسية، فإن المتطرفين هم "أناس على علاقة بالراديكالية، يرجح أنهم يرغبون في السفر إلى الخارج للانضمام إلى جماعات إرهابية أو المشاركة في أنشطة إرهابية".

وتعرضت حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون التي تتبنى نهجا وسطيا للضغط من الأحزاب المحافظة واليمينية المتطرفة لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه غير الفرنسيين الذين يُنظر إليهم على أنهم يشكلون تهديدا أمنيا.

وطلب وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين من مسؤولي الشرطة المحليين إصدار أوامر الطرد في اجتماع عقد عصر يوم الأحد، بحسب ما ذكر المصدر وقناة أوروبا 1.

وقال المصدر من نقابة الشرطة إن من بين العدد الإجمالي للمشتبه بهم 180 مسجونا و51 آخرين من المقرر اعتقالهم خلال الساعات المقبلة.

وقال المصدر إن دارمانين طلب أيضا من الهيئات التابعة للوزارة أن تفحص عن كثب طلبات من يرغبون في الحصول على وضع لاجئين في فرنسا.

والشاب ذو الثمانية عشر عاما المتهم بقطع رأس معلم التاريخ خارج مدرسته يوم الجمعة مولود في روسيا من أصل شيشاني وكان يحظى بوضع لاجئ.

وعقد ماكرون اجتماعا لمجلس الدفاع مع كبار الوزراء في حكومته يوم الأحد.

الحركات الإسلامية المتطرفة تثير مجددا قلق السلطات في فرنسا

ويثير احتمال تورط الحركات الإسلامية المتطرفة، التي تنشط بشكل خاص على الشبكات الاجتماعية، في قطع رأس مدرس فرنسي في منطقة باريس الجمعة على يد شاب روسي شيشاني يبلغ 18 عامًا قلقًا لدى أجهزة المخابرات والحكومة الفرنسية.

وعزز وجود الناشط الإسلامي الراديكالي عبد الحكيم الصفريوي ضمن 11 شخصًا أوقفتهم الشرطة في إطار التحقيق في اغتيال صموئيل باتي السبت هذه الشكوك.

 

 

وقال لوران نونيز المنسق الوطني للمخابرات ومكافحة الإرهاب لوكالة فرانس برس إن الحركات الإسلامية "الأقلية، تحاول إقناع المسلمين بأن فرنسا دولة معادية للمسلمين. وتسعى إلى استغلالها، وإلى إنشاء تكتل". وأضاف "وعند وقوع أدنى حادث، ينفذون".

والصفريوي، المعروف لدى المخابرات، هو مؤسس جماعة الشيخ احمد ياسين (مؤسس حركة حماس الذي قتل على يد الجيش الإسرائيلي عام 2004). وفي بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر، توجه برفقة والد أحد الطلاب إلى المدرسة حيث كان باتي يدرس مادة التاريخ ليطلب فصل المعلم الذي عرض على تلاميذه رسوما كاريكاتورية للنبي محمد.

كما بث قبل أيام على موقع يوتيوب شريط فيديو ندد فيه بالمعلم ووصفه بـ "الوغد"، وقدم نفسه على أنه "عضو في مجلس أئمة فرنسا".

كما استجوب، في مقطع فيديو آخر تم بثه على نفس الموقع، ابنة والد أحد الطلاب داعيا إلى التعبئة.

ولم يربط المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب جان فرانسوا ريكارد أمام الإعلام السبت بين هذا الرجل والقاتل.

وإن لم يكن هناك "علاقة مباشرة"، إلا أن نونيز يرى أن هناك بلا شك "علاقة غير مباشرة" واعتبر "أنه تم تجاوز مرحلة"، مشيرًا إلى "صفة الضحية - المعلم - ووحشية" قاتله.

وأكد مصدر مقرب من الحكومة على دور "رسائل الكراهية على الشبكات الاجتماعية التي تستهدف الشباب".

ولفت نونيز إلى أجواء الحقد التي تبث على الشبكات مصحوبة بعودة ظهور الحركات الإسلامية المتطرفة، مشيرا إلى سياق "قضية شارلي ايبدو وإعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية وخطاب الرئيس ماكرون حول قانون مقبل يهدف إلى تعزيز العلمانية ومحاربة الانعزالية الإسلامية".

وتتعلق القضية بمحاكمة شركاء منفذي هجمات كانون الثاني/يناير 2015 ضد شارلي إيبدو، الذين قتلوا 12 شخصًا، ردا أيضا على نشر هذه الرسوم.

بعد الهجوم بساطور الذي نفذه شاب باكستاني في أواخر أيلول/سبتمبر الماضي 2020 أمام المقر السابق لشارلي ايبدو، أوضح مصدر امني لوكالة فرانس برس أن "إعادة نشر الرسوم هي التي فاقمت التهديدات وليس المحاكمة".

وأضاف أن "إرادة ضرب الغرب لا لبس فيها" ولكن "بين الذين لقوا حتفهم والمسجونين" فإن قدرة الجماعات الإرهابية على العمل "محدودة للغاية"، مشددا على التهديد الداخلي المتمثل بالأفراد الذين يتصرفون من تلقاء نفسهم.

"منذ شهر على وجه الخصوص، كان هناك تقارب وتعبئة لثلاثة تيارات إسلامية، هي + المسلمون + بزعامة مروان محمد، المتحدث السابق باسم هيئة مناهضة معاداة الإسلام في فرنسا وهيئة مناهضة الإسلام وجمعية بركة سيتي" الخيرية، وفق ما أوضح مصدر مقرب من الحكومة لوكالة فرانس برس.

وتم وضع رئيس هذه الجمعية الخيرية الإسلامية إدريس يمو، تحت الإشراف القضائي في وقت سابق من هذا الأسبوع قبل محاكمته بتهمة مضايقة صحافي على الشبكات الاجتماعية.

وقال المصدر المقرب من الحكومة إنه "منذ أسبوعين" فإن "معدل اختراق" التيارات الثلاثة على الشبكات الاجتماعية "مرتفع جدا".

وأضاف المصدر أن هذه الحركات "استلمت اليوم زمام المبادرة في العالم الإسلامي، من خلال نهج سياسي وديني ومتشدد وكراهية فرنسا".

وأكد "بالنسبة لهم، فرنسا دولة عنصرية ومعادية للمسلمين وبلد غير مؤمن وكافر" مضيفا "أنهم يريدون زرع الفوضى والحرب الأهلية لتطوير نظام جديد حول الشريعة. إنهم يندرجون ضمن إجراء عنيف".

ويرى المصدر أن خطاب إيمانويل ماكرون الأخير حول الانعزالية الإسلامية زاد من حدة غضبهم. واعتبر أن تنفيذ الشاب لهذا العمل هو "جزء من هذا". أ ف ب ، رويترز

 

.....................

طالع أيضا

"إسلام فرنسي" ودفاع عن قيم العلمانية؟ - ماكرون والإسلام.. أزمة دولة لا أزمة ديانة

حماية العلمانية الفرنسية أم تأجيج للعنصرية ضد المسلمين؟

باحث فرنسي حول الهجوم على صحيفة شارلي إبدو: لقد "استدركنا تأخرنا" عن فكر الجهاديين وشبكاتهم

.....................

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة