باحثة سعودية حول حزب سياسي سعودي في المهجر

مضاوي الرشيد: مجتمع السعودية جاهز للتغيير الفوري

عالمة الأنثربولوجيا الاجتماعية مضاوي الرشيد هي واحدة من سعوديين في المنفى أسسوا حزب التجمع الوطني في سبتمبر 2020 في الذكرى الـ 90 لتأسيس الدولة السعودية، ليكون هذا الحزب أول مقاومة سياسية منظمة تتحدى آل سعود على الإطلاق. الصحفي الألماني يانيس هاغمان حاورها لموقع قنطرة حول أهداف الحزب.

سيدة مضاوي الرشيد، أسّستم مؤخراً شيئاً غير موجود في الواقعِ، وهو: حزبٌ سياسي سعودي. مَن الذين تأملون مخاطبتهم به؟

الرشيد: إنه حزب! نحن مجموعة من النشطاءِ والأكاديميين المنفيين، قررنا أنّ الوقت ملائمٌ لتأسيسِ حزب سياسي. ورسالتنا الأساسية موجهة للشعب في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ. إذ ندعو المملكة العربية السعودية إلى إرساءِ الديمقراطية بوصفها نظاماً سياسياً لاستبدالِ الملكيةِ المطلقةِ.

لقد أطلقتم عليه اسم حزب التجمع الوطني. ما هو وضعه القانوني؟

الرشيد: كان أحد أهدافنا الأولى تسجيل الحزبِ كمنظمةٍ غير ربحيةٍ في بريطانيا، لأن اثنين منا يقيمان في لندن.

وهل ستسجلّون الحزبَ بموجبِ القانون السعودي كذلك؟

الرشيد: إنّ الأحزابَ السياسيةَ ممنوعةٌ في السعوديةِ. وفي الوقتِ الحالي، من المستحيلِ ممارسة أي نوع من النشاطِ السياسي في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ. كما لا يوجدُ هناك أي منصة أو أي نوع من المنتدياتِ لمشاركةِ الأفكار أو الرؤى حول مستقبلٍ أفضل.

طالبتم في بيانكم التأسيسي بمجلسٍ نيابي مُنتخبٍ، وبفصلٍ للسلطاتِ، وبقضاءٍ مستقلٍّ وبسيادةِ القانون. هل هذه دعوة إلى الثورةِ؟

الرشيد: يعودُ ذلك إلى الناس، بيد أنّ ذلك ليس دعوةً لثورةٍ. لم نطلب من الناس النزولَ إلى الشوارعِ. نحن نحاولُ أن نحشدَ الشعب بشكلٍ سلمي، عبر استراتيجيةٍ تتناولُ القيودَ المفروضةَ على النشاطِ السياسي. وسيكون من غير الأخلاقي أن نطلب من الأشخاصِ في داخلِ السعودية أن يعرّضوا حياتهم للخطرِ، نظراً إلى القمعِ الذي يواجهونه. لقد اعتُقِلِ الناسُ في السعوديةِ لمجردِ تغريدهم على تويتر بآراء نقدية.

في ضوءِ القيودِ المفروضةِ في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ، ما الذي يعتزمُ حزب التجمعِ الوطني فعله بالضبطِ؟

 

ولي عهد السعودية محمد بن سلمان. Foto: picture-alliance/Abaca/Bakis Press
حكمٌ قاسٍ وإصلاحاتٌ تجميلية: المملكةُ العربيةُ السعوديةُ هي ملَكِيَّة مطلقة لا يُسمَحُ فيها بأي معارضةٍ سياسيةٍ. اتخذت السلطات إجراءات صارمة ضدّ من ينتقدها. ومنذ صعودِ محمد بن سلمان إلى منصبِ ولي العهد واغتيال الصحفي جمال خاشقجي، الذي كان ناقداً للحكومةِ، واجهت المملكة العربية السعودية انتقادات لاذعة بسبب انتهاكاتها لحقوقِ الإنسان.

 

الرشيد: نهدفُ إلى توفيرِ مصدرِ معلوماتٍ بديلٍ للسعوديين. وغايتنا أن نرفعَ مستوى الوعي بما تعنيه الديمقراطية. إذ أنّ مصطلحي "الديمقراطية" و"الحزب السياسي"، من المحرماتِ في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ. فالديمقراطيةُ يُنظّرُ إليها بوصفها كُفراً مستورداً من الغربِ ليفسدَ الأتقياء. أما الأحزابُ السياسيةُ فيُنظَرُ إليها باعتبارها انقساماً، تؤدي إلى الفتنةِ والفوضى. من وجهةِ نظرنا، فإنّ المطالبةَ بالديمقراطيةِ هي الطريقةُ الوحيدةُ لإنقاذِ مجتمعنا من التفكّك ومن الصراعاتِ على السلطةِ داخل العائلة الحاكمة.

تعيشُ المملكةُ العربيةُ السعوديةُ وقتاً حرجاً. فأسعارُ النفطِ في أدنى مستوياتها على الإطلاقِ ولا يزالُ الاقتصادُ يعتمدُ بشكلٍ كبيرٍ على عائداتِ النفطِ. والديونُ تتزايدُ. أَلا تزالُ المملكةُ مستقرةً؟

الرشيد: تواجه المملكةُ العربيةُ السعوديةُ تحديين: يتمثّلُ الأولُ في دورةِ عائداتِ النفطِ، ارتفاع وهبوط أسعار النفط المستمرِ منذ نصف قرن. أما الثاني فهو وباءُ كوفيد-19. على الأرجحِ، سيصبحُ ولي العهدِ الأمير محمد بن سلمان ملكاً بعد وفاةِ الملك سلمان. لكنه سيبقى خائفاً لفشله في الحصولِ على إجماعِ العائلةِ المالكة. ومحمد بن سلمان يحكمهم بالقوةِ: على مدى السنواتِ الثلاثِ الماضيةِ، كان العديدُ من الأمراءِ يدخلون ويخرجون من السجن. إضافة إلى ذلك، يفتقرُ محمد بن سلمان إلى دعم كل من نخبِ السعوديةِ التقليديةِ والماليةِ التي لطالما دعمت الدولة وحكومتها في الماضي. وهذا من شأنه أن يخلقَ غموضاً على أعلى المستوياتِ ومن الممكن أن يسبّبَ فراغَ سلطة.

تجلّت سرديةُ التغيير الإيجابي في وسائلِ الإعلامِ الدوليةِ منذ صعودِ محمد بن سلمان. فالبلدُ ينفتحُ على السياحِ، كما أعيد تقديم الحفلات الموسيقية ودُور السينما. وبالطبع تأتي في طليعتها قضيةُ قيادة المرأة للسيارةِ: ففي عام 2017 منحت الحكومةُ أخيراً للمرأة الحقّ في القيادةِ.

من أجلِ فهمِ هذا الأمر، ينبغي أن نعودَ إلى عام 2011 حين بدأ العالمُ العربي يطالبُ بالتغييرِ. ومنذ ذلك الوقت، كان الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان يحاولان تغييرَ صورةِ السعودية. وقد نُظِرَ إلى محمد بن سلمان على وجه التحديدِ بوصفه حلاً لهذا التحدي. فهو شابٌ ويبدو أنه يشجّعُ الإصلاحات الليبرالية، بيد أنه في الواقعِ، أطلقَ ثورةً مضادةً. ومن الواضحِ، أنه كان عليه القيام بما يثيرُ إعجابَ الغربِ. وهنا تأتي المطالبُ التي طرحها الرجال والنساء السعوديات - قيادة النساءِ وتوظيف المزيدِ من النساء. لقد قامَ محمد بن سلمان بالضبطِ بما كان السعوديون يناضلون من أجله. والتناقضُ هو أنه أثناء قيامه بالإصلاحاتِ يزجُّ بالنشطاء الذين طالبوا بها في السجنِ.

هل يقوم محمد بن سلمان بتمكين النساء؟

الرشيد: لا، بل إنّ النظامَ يستخدمُ النساء بوصفهن رموزاً للحداثةِ. فمن خلال تعيين النساءِ في المناصب، هو لا يمكّنهنّ. وضعَ محمد بن سلمان النساءَ في مناصب واضحة للغاية من أجل إظهارِ مدى تقدمِ النظامِ. فَلْنَنْظُر إلى ريم بنت بندر، السفيرة السعودية في واشنطن. لماذا توجدُ أميرةٌ في واشنطن، في حين أنّ الناشطة الشابة السعودية، لجين الهذلول، لا تزال في السجنِ؟ التعيين في المناصبِ ليس تمكيناً. إضافةً إلى ذلك، لا تزالُ هناك قضايا جدية ينبغي معالجتها، مثل الحق في حريةِ التعبير السياسي.

طالبت لجين الهذلول بالحقّ في القيادةِ للنساء كما دعت إلى إنهاء "نظام ولايةِ الرجل على المرأة" في السعودية. لماذا يُعتبرُ شخص مثلها خطيراً؟

الرشيد: تجاوزت الحركةُ النسائيةُ انقساماً مهماً في المجتمعِ السعودي. فهي ليست معارضةً قبليةً أو مناطقيةً، ولا هي إسلامية أو طائفية، إلا أنها تجتذبُ قطاعاً كبيراً من المجتمعِ. بدأت هؤلاء الناشطات بالانخراطِ في السياسةِ الوطنيةِ، وحشد الناس من جميعِ ميادين الحياة للمطالبةِ بحقوقٍ سياسيةٍ ومدنيةٍ، ناهيك عن المساواةِ بين الجنسين.

 

موقع سعودي لاستخراج النفط. Foto: Getty Images/J.Raedle
أزمة اقتصادية متزايدة بسبب الاعتماد على النفطِ: وفقاً للمملكةِ العربيةِ السعوديةِ، فإنّ صادراتها من النفطِ لهذا العام 2020 في الفترةِ الممتدةِ من نيسان/أبريل إلى حزيران/يونيو كانت أقل بـ 32.5 مليار دولار من الفترةِ ذاتها من العامِ السابق 2020. وقد كان وباء فيروس كورونا وأسعار النفط المنخفضة نسبياً سبباً في دفع المملكة العربية السعودية إلى خفض الإنفاق الحكومي بشكل كبير. في أيلول/سبتمبر 2020، توقّعت المملكةُ العربية السعودية عجزاً في الميزانيةِ بنسبةِ 12% لعام 2020.

 

أخبرني العديدون في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ أنّ تحقيق التغيير يتطلّبُ اتخاذ خطوات صغيرة، بما يتماشى مع التقاليد القبلية العربية والإسلامية المحافظة. ما هي وجهة نظركِ بهذا الكلام؟

الرشيد: في 23 أيلول/ سبتمبر (2020)، احتفل النظامُ السعودي بمرور 90 عاماً على تأسيسِ الدولةِ السعوديةِ. 90 عاماً زمن طويل ومع ذلك ليس لدينا إلى الآن أي مؤسسةٍ تمثّلُ الشعب. بدلاً من تجمعٍ وطني، لدينا مجلس شورى معيّن. ولا نملكُ حكومة منتخبة. كما لا نملكُ حرية التعبير أو التجمّع. إلى متى يجب أن ننتظرَ؟ 90 عاماً أخرى؟

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة