فيروس كورونا والإرهاب العالمي: بينما تحذر قيادات ما تبقى من تنظيم داعش من السفر إلى أوروبا، إلا أنها تكرر نداءات الجهاد ضد "الكفار والصليبيين". لكن فيروس كوفيد 19 يهدد أعضاء التنظيم أيضا.
كورونا (كوفيد-19) والإرهاب الداعشي

خبراء: داعش سيحاول إستغلال جائحة كورونا للتمدد من جديد

نشرت "مجموعة الأزمات الدولية"، البحثية المرموقة تحليلاً حذرت فيه من عودة نشاط تنظيم "الدولة الإسلامية"، إذا نجح التنظيم الإرهابي في استغلال جائحة "كورونا" وانشغال الدول القومية في مكافحته.

تكافح السلطات الصحية في مختلف أنحاء العالم ضد تداعيات تفشي وباء كورونا. وفي كثير من الأماكن تعم الفوضى بسبب هذا الفيروس المستجد، لكن تنظيم يحاول استغلال الفرصة: إنه تنظيم "داعش" الإرهابي.

في مقال صادر قبل أسبوعين وصف التنظيم الإرهابي الوباء بأنه "عذاب مؤلم" من الله "لأمم المحاربين الصليبيين"، وهو مفهوم ينطبق على البلدان الغربية المشاركة في العمليات العسكرية المضادة لتنظيم "داعش". وبالطبع لعامل الخوف تأثير أكبر على الناس من الوباء نفسه في كثير من المواقع، وهو ما تكشف عنه ردود فعل المتطرفين.

فبعض قيادات التنظيم تعتبر أن العالم الغربي يقف "على حافة كارثة اقتصادية كبيرة، لأنهم قلصوا من حركة التنقل والأسواق تنهار حاليا والحياة العامة تلقى الجمود"، و"تطلب من الله أن يزيد من آلامهم وأن يحفظ المؤمنين"، وفق تصريح الباحث البريطاني المختص في قضايا الإرهاب أيمن جواد التميمي.

ونشرت "مجموعة الأزمات الدولية"، البحثية المرموقة مؤخرا تحليلاً حذرت فيه من عودة نشاط تنظيم "الدولة الإسلامية"، إذا نجح التنظيم الإرهابي في استغلال جائحة كورونا وانشغال الدول القومية في مكافحته.

وأشار التحليل إلى أن تنظيم داعش "زاد من عملياته مؤخرا، مستغلا الفرصة في ظل انشغال دول العالم بمكافحة تداعيات تفشي فيروس كورونا على حساب أنشطته الأمنية والعسكرية".

وأوردت  "مجموعة الأزمات الدولية" في التحليل الذي نشر تحت عنوان "التناقض مع داعش في زمن كورونا"، أنه يجب الاستعداد لمواجهة داعش من جديد، الذي يبدو أنه يستغل الفوضى الإقليمية والدولية".

 

 

 

صرف النظر عن الكفاح ضد داعش

وفي الواقع فإن تفشي فيروس كورونا قد يقوي "داعش" في موقفه. وفي الوقت نفسه يؤثر الوباء على أسلوب التعامل المقبل ضد المجموعة الإرهابية التي تُعتبر في الحقيقة مهزومة عسكرياً منذ السنة الماضية.

في العراق مثلا أعلن حلف شمال الأطلسي بداية هذا الشهر أن تدريب الجنود بسبب الوباء سيُلغى لمدة 60 يوما. والنتيجة هي أن وزير الدفاع البريطاني قلص تدخل قوات بلاده، وقيل بأن وتيرة التدريب انخفضت.

وفضلا عن ذلك فإن التحالف المضاد لداعش في العراق وسوريا مضطر لاتخاذ تدابير لمنع تفشي الوباء داخل وحداته العاملة هناك، لأن الفيروس وصل إلى سوريا في الأسبوع الاخير.

وبالرغم من أن السلطات الأمريكية انطلقت من أن الإجراءات لن يكون لها تأثير على مواصلة العملية ضد "داعش"، فإن الوباء يعيق فعلا الجهود الرامية إلى محاربة المنظمة الإرهابية على أرض الواقع.

 

 

"وباء فيروس كورونا سيجلب بلا منازع جميع الاهتمام والموارد"، كما قال أحد الأخصائيين الأمريكيين. ومن ثم لن يتم التركيز على محاربة تنظيم داعش. "لكن مقاتلي التنظيم هم بالطبع معرضون للإصابة. وهؤلاء ليس لديهم مناعة ضد الفيروس. وإذا ما اعتمدوا على معلومات طبية أو صحية خاطئة فمن الممكن أن يفقدوا مقاتليهم بسبب الفيروس."

 

اقرأ/ي أيضا: مقالات من موقع قنطرة

 كتاب "السلطة السوداء" حول نشأة "داعش": من كتائب البعث العراقية إلى تنظيم الدولة الإسلامية

هل يُبعث تنظيمُ "داعش" في العراق من جديد؟ الربورتاج التلفزيوني التالي يسلط الضوء على إرث داعش

في ألمانيا: مقاتلون ضد الإرهاب متهمون بالإرهاب

هل سينتهي إرهاب "الدولة الإسلامية" بعد مقتل أبو بكر البغدادي؟

 

استغلال الفوضى.. فرصة للهروب من السجون في العراق وسوريا

وابتداء من منتصف مارس/ آذار حذرت المجموعة الإرهابية أعضاءها من السفر إلى أوروبا ومناطق أخرى متضررة من تفشي الفيروس. لكنها كررت الدعوة للجهاد معللة ذلك بأن مقاتليها "سيحصلون على حماية إلهية من الفيروس"، إذا ما شاركوا في ما يُسمونه الجهاد.

أما الطريق المحتمل إلى ذلك فيمكن أن يتمثل في تحرير مقاتلين آخرين ونسائهم وأطفالهم من السجون في العراق وسوريا. ومنذ أكتوبر هرب أكثر من 750 شخص مشتبه بصلتهم بداعش من معسكر عين عيسى في الشمال الشرقي لسوريا. وقد نجحوا في ذلك، لأن القوات الكردية فقدت السيطرة هناك بسبب هجوم تركي.

"إذا ما تفشى الفيروس في السجون ومعسكرات الاعتقال، وهي الحالة المحتملة الآن، فإن الأكراد بصفتهم مسؤولين عن إدارة بعض السجون سيتخلون عن مهامهم"، كما قال كلارك، مؤلف كتاب "بعد الخلافة".

وعلى هذا بالتحديد يراهن ما يُسمى بتنظيم داعش. ففي العراق وحده يتم حاليا اعتقال نحو 20.000 مقاتل مفترض من تنظيم داعش في السجون. ويقوي التنظيم أعضاء المجموعة الإرهابية الذين تلقوا المساعدة من مقاتلين آخرين للهروب من السجون وأماكن الاعتقال.

"تنظيم داعش يرى في الوباء فرصة ويريد استغلالها"، هكذا يلخص الباحث البريطاني التميمي تعاطي ما تبقى من "الدولة الإسلامية" مع جائحة كورونا العالمية.

 

توم ألينسون، ليفيس ساندرس/ م.أ.م

حقوق النشر: دويتشه فيله 2020

 

 

المزيد من المقالات التحليلية من موقع قنطرة

تركيا في شرق الفرات: نبع للسلام أم بؤرة جديدة لصراعات مستقبلية؟

كتاب "راهب في الأسر" للأب جاك مراد...هل يمكن محاورة الجهاديين؟

الحركات الجهادية العنيفة ولدت من العولمة... وليس من الإسلام السياسي

هكذا يلاحق محققون ألمان مجرمي "داعش"

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة