نحو صفقة نووية جديدة مع إيران - الباحث الألماني فولكر بيرتيس

"يجب عدم إثقال أي صفقة نووية مع إيران بخلافات أخرى"

يجب أن تظل أي صفقة نووية دولية مستقبلية مع إيران في إطار اتفاقية للحد من التسلح غير مثقلة بمسائل خلافية أخرى. ومن الأفضل معالجة القضايا المتعلقة بالسيادة والأمن والسلامة -مثل استخدام إيران لوكلاء متطرفين وتسليحهم أو انتشار الصواريخ أو سلامة المجاري المائية- في سياق إقليمي. تحليل الخبير الألماني فولكر بيرتيس مدير المعهد الألماني للدراسات الدولية والأمنية، في برلين.

عندما أعلنت إيران في يناير/كانون الثاني 2020 أنها "ستخفض" التزاماتها بموجب اتفاق عام 2015 الذي يحد من أنشطتها النووية، لم تكن هذه استجابة لاغتيال الولايات المتحدة زعيم قوة القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني قبل بضعة أيام من ذالك. 

لكن كلتا هاتين الخطوتين تعكسان المواجهة المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة منذ صيف عام 2019. في الواقع، يجب أن يؤخذ هذا السياق في الاعتبار عند بذل أي جهد يهدف للحفاظ على مضمون صفقة 2015 (المعروفة رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

مع هذه المرحلة "الخامسة والأخيرة" من خفض التزاماته بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، أعلن النظام الإيراني أنه لم يعد يشعر بالالتزام بالحدود القصوى المتفق عليها في إطار الصفقة فيما يتعلق بأجهزة الطرد المركزي وتخصيب اليورانيوم. 

في الوقت ذاته، قالت إيران إن هذه الخطوة، إلى جانب تخفيضات الالتزام المرحلية السابقة، قابلة للتراجع عنها، وأن السلطات لن تقيد عمليات تفتيش المنشآت النووية في البلاد من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

انتهاك خطير للصفقة

لكن الحكومات الأوروبية تقول إن هذه الخطوة لإيران تشكل انتهاكا خطيرا للصفقة. وبعد تحذير إيران عقب جولتها السابقة من خفض الالتزامات في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أطلقت مجموعة "E3" - ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة - الآن آلية تسوية المنازعات المتعلقة بخطة العمل الشاملة المشتركة (DRM)، والتي صُممت للتعامل مع الانتهاكات المحتملة للاتفاق.

بموجب آلية تسوية المنازعات، تُتاح للدول المتبقية الموقعة على الاتفاقية في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة في 2018 - مجموعة E3 وروسيا والصين وإيران - مهلة مدتها 30 يوما على الأقل لحل النزاع فيما بينها. وفي حال فشل هذه الدول في الاتفاق على حل موضوعي أو تمديد هذا الموعد النهائي، يجوز لأي من الموقعين إحالة النزاع إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. 

 

 

سيكون أمام هذه الهيئة شهر للتصويت على قرار بتمديد تعليق العقوبات الدولية ضد إيران، التي أصبحت سارية عندما دخلت خطة العمل الشاملة المشتركة حيز التنفيذ في عام 2016. وفي حال عدم التوصل إلى مثل هذا القرار، تعود "العقوبات القديمة" تلقائيا إلى وضعها السابق. ونظراً لأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستستخدم بالتأكيد حق النقض (الفيتو) لمنع مثل هذا القرار، فإن رفع أي نزاع إلى مجلس الأمن سيكون بمثابة حكم بالإعدام على خطة العمل الشاملة المشتركة.

لا يجب أن يحدث ذلك بالضرورة إذا استخدمت مجموعة E3 وروسيا والصين وإيران والاتحاد الأوروبي (الذي يعمل بمثابة كاتب عدل بالنسبة إلى الاتفاقية) آلية تسوية المنازعات لتحقيق الغرض المقصود منها. وفي الواقع، لا يريد أي من هذه الأطراف أن يدفن خطة العمل الشاملة المشتركة. 

لكن من غير الواضح ما إذا كان من الممكن إنقاذ الصفقة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2020؛ ومن المؤكد أنها لن تصمد في حالة فوز ترمب بولاية ثانية. هذا الاقتناع هو الأساس الذي يستند إليه الإجماع الذي بدأ يظهر ببطء، ليس فقط بين الموقعين الأوروبيين على الاتفاقية، على ضرورة النظر في ترتيب لما بعد خطة العمل الشاملة المشتركة. 

وعلى الرغم من أن رئيس وزراء المملكة المتحدة بوريس جونسون دعا إلى ما سماه "صفقة ترمب" مع إيران، إلا أن قادة مجموعة E3 تحدثوا بشكل مشترك عن الحاجة إلى تحديد "إطار طويل الأجل بشأن برنامج إيران النووي".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة